إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين
 

الملهم الموهوب

 

صفحتنا بيضاء

 

أبحاث ودراسات

 

من معين التربية الإخوانية

 

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

5 - 11 - 2021م

29 ربيع الأول 1443 هـ

العدد 1137

 

مقالات ودراسات

 

هذه المقالات والدراسات مع التقدير والاحترام للأساتذة الكتاب
تعبر عن رأي ورؤية كاتبيها ومصادرها ولا تمثل وجهة نظر "رسالة الإخوان"

 

 

 

 

بين النصر والإنهزام!!

 

نجيب المظفر

 

النصر قرار يتخذه صاحبه ثقة بالله ثم بعدالة قضيته في أحلك الظروف، ومفترق الطريق، ولحظة التحدي الحاسمة التي تبلغ عندها القلوب الحناجر، فيولد الثبات، والتصميم، والثقة بالنفس، ورباطة الجأش، والتحرر من اليأس.

والإنكسار، والهزيمة قرار تبدأ ترجمته بسيطرة اليأس من معية الله، ورحمته على النفوس، واليأس من النصر، ومن امكانية هزيمة العدو، فيتولد عنه الرعب، والإرجاف، وفقدان الثقة بالنفس، وعدم القدرة على السيطرة على ذعرها الذي ينفثه الشيطان فيها مصداقا لقول الله سبحانه: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين).

والمؤمن دائما، وبالأخص في أحلك الظروف، وأخطر المنعطفات لاتجده إلا رابط الجأش قوي النفس، مصمم على النصر لعلمه أن قرار النصر قرارا ربانيا محضا لم يترك ليسابق على إمتلاكه من خاضوا ويخوضوا غمار سباق التسلح وامتلاك القوة بمختلف أنواعها سواء في القديم أو الحديث قال سبحانه: (وما النصر إلا من عند الله) وهو من الهبات، أو المنح التي أوجب الله على نفسه أن يهبها عباده المؤمنين الذين وثقوا به وفوضوا أمرهم إليه قال سبحانه: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).

وأبلغ ما يمكن فهمه من إيجاب الله على نفسه نصر أولياءه أن نصره لهم لايكون فقط كما يتصور الكثير في أوقات الرخاء، وإكتمال القوة، وضعف العدو بل في اوقات الشدة، وتحقق الضعف، وتكالب الأعداء، وتداعيهم من كل جانب: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم).

وهنا لكم أن تتأملوا بإمعان قول الله في الآية: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، وقوله: والله ذو فضل عظيم، ثم تأملوا معها ما بعدها من تحذير خطير من أهم وأخطر موجب من موجبات الهزيمة لتعرفوا أن النصر لايتنزل إلا مع التحرر من الخوف المُيئس من النصر الذي يسيطر على العبد لحظة نسيانه أن الله فعّال لما يريد، وظنه أن قوة العبيد تفعل في ملك الله متجردة من إرادته سبحانه ما تريد لا ما يريده الله.

فاستبشروا ولا تيأسوا فاليأس قرين الكفر ومُوقع فيه فاليائِس ما سيطر اليأس عليه إلا لتجاهله عمدا او سهوا التعبد باسماء الله: القوي، القادر، المقتدر، العزيز، الجبار، الناصر، القهار، مالك الملك سبحانه ... الخ.

فأملوا بالله خيرا يكون الخير والنصر والفتح القريب، فلا راد لفضله، ولا معقب لحكمه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وهو مولانا نعم المولى ونعم النصير، والنفير النفير.

 

 

 © 2021 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين