إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

الملهم الموهوب

 

صفحتنا بيضاء

 

أبحاث ودراسات

 

من معين التربية الإخوانية

 

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

6 - 12 - 2019م

9 ربيع الثاني 1441 هـ

العدد 1052

 

مقالات ودراسات

 

هذه المقالات والتحقيقات والدراسات مع التقدير والاحترام للأساتذة الكتاب
تعبر عن رأي ورؤية كاتبيها ومصادرها ولا تمثل وجهة نظر "رسالة الإخوان"

 

 

 

 

 

في حوار مع (البوصلة)

بني سلامة

يكشف نتائج دراسته

عن الإخوان المسلمين

 

عبّر أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور محمد بني سلامة في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ "البوصلة" عن رفضه المطلق لكل المحاولات التي تسعى لـ"شيطنة" الإخوان المسلمين في الأردن، مطالبًا في الوقت ذاته الدولة الأردنية بالانفتاح على الجماعة كـ "حركة راشدة" التزمت بالأساليب الديمقراطية والسلمية رغم كل ما تعرضت له وأن التحديات التي تواجه الجماعة في الأردن هي التحديات ذاتها التي تواجه النظام السياسي الأردني.

وقال الدكتور محمد بني سلامة إن الدراسة المعمّقة التي أعدها واستغرقت منه عامًا كاملاً خلصت إلى أن جماعة الإخوان المسلمين هي الجماعة السياسية الأكثر قوة وتنظيما ونجاحا في الأردن والعالم العربي وربما العالم الإسلامي، مشددًا في الوقت ذاته على "أن الجماعة ترفض العنف والتطرف والإرهاب في كافة أدبياتها وممارساتها السياسية، وهذه حقيقة يتجاهلها قصدا أو عن غير قصد الكثير من الساسة والمفكرين والكتاب وحتى أولئك المختصين والمهتمين بدراسة مثل هذه الأمور".

وحول الدراسة أوضح بني سلامة أنها تحمل عنوان: "الإخوان المسلمون والدولة الأردنية بين التفتيت والاحتواء (1999م – 2018م)"، ستنشر في المجلة الآسيوية للدراسات السياسية المقارنة (Asian Journal of Comparative Politics)، وهي مجلة علمية رصينة تصدر عن إحدى الجامعات اليابانية، منوهاً إلى أنه سيكون أول أردني وأول عربي ينشر له دراسة في هذه المجلة.

 

علاقة الإخوان بالدولة منذ نشأتها إلى اليوم

ونوه إلى أن الدراسة تناولت علاقة الإخوان المسلمين بالدولة الأردنية منذ نشأة الجماعة حتى العام 2018، وهي فترة الدراسة، مؤكدًا أنه بعد إنجاز الدراسة وبعد عمليات التحكيم تم قبولها وستنشر في أواخر العام 2019م.

وبحسب بني سلامة فقد تناولت الدراسة علاقة الإخوان المسلمين بالنظام في الأردني مع التركيز على العلاقة في عهد الملك عبد الله الثاني.

ويشير إلى أنه في مرحلة النشأة خلال الخمسينات توضح الدراسة كيف كانت علاقة الجماعة مع الدولة والتحالف الذي نشأ بين النظام السياسي والحركة وخصوصاً أن كلا الطرفين كان واقعًا تحت ضغوط العداء من النظام الناصري.

"وللإنصاف من خلال دراستي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن لم أجد أن الحركة لديها ارتباطات خارجية، بمعنى ان الحركة تغلب المصلحة الوطنية الأردنية والخصوصية الأردنية على الاعتبارات الأخرى"، يؤكد بني سلامة لـ "البوصلة".

وقال بني سلامة: لم أجد من خلال دراستي أن الحركة تتلقى أي نوع من التوجيه أو التأثير من الخارج. وهي أكثر التصاقًا بالمصلحة الأردنية والظروف الأردنية، وإن كان هذا الجانب يحاول البعض إخفاءه أو إنكاره في محاولة واضحة لشيطنة الحركة واستعدائها.

ويستدرك بالقول: "صحيح أن الحركة فيها تيارات لكن جميع الأطراف متفقة على المصلحة الوطنية هي المعاير والمرجعية وإن كان هناك اختلافات في الرؤى بين التيارات في كيفية تفسير المصلحة الوطنية".

ويتابع بني سلامة حديثه بالقول: "ما لفت انتباهي أنه في عهد الملك عبدالله الثاني اختلفت العلاقة ما بين العام 1999 إلى العام 2003 عن الفترة اللاحقة لهذا التاريخ".

الملك عبد الله تولى الحكم في عام 1999م، ومنذ هذا التاريخ وحتى العام 2003 اتسمت العلاقة بأنها أقرب إلى "التشنج والتوتر" خصوصا بعد طرد قادة حركة حماس ودمج البلديات وتزوير الانتخابات بشكل فاضح، على حد وصفه.

وينوه إلى أنه "منذ العام 2004 وحتى العام 2008 كان هناك محطة جديدة، واستمر النهج ذاته، وهي مرحلة شهدنا فيها الحكم على بعض قيادات الإخوان المسلمين وتحديدًا علي أبو السكر ومحمد أبو فارس، وهذه المرحلة شهدت تزويرًا فاضحاً للانتخابات البلدية والنيابية في العام 2007 وتدخل الأجهزة الأمنية بالانتخابات لصالح أشخاص محسوبين على الدولة في محاولة لتحجيم نفوذ الجماعة وتأييدها في الشارع".

يقول بني سلامة: بتقديري الذي تولي قيادة المشهد السياسي في تلك المرحلة والتي استخدمت فيها كل الأدوات والإجراءات الديمقراطية لتهميش الإخوان كانت إما نتاج "غباء سياسي" أو جهل بواقع المجتمع الأردني وبمسيرة هذه الحركة والنتيجة هي واحدة.

"المرحلة الأخيرة منذ العام 2009 وحتى العام 2017 وهذه المرحلة بدأت ما قبل الربيع العربي والتي اتضح فيها أن رؤية الحركة الإسلامية للإصلاح في الأردن هي رؤية متقدمة، فالحركة الإسلامية هي من أول من طالب بتفعيل النص الدستوري القائم على أن نظام الحكم نيابي ملكي وراثي، وأن مجلس النواب يجب أن يقوم بالدور المنوط به باعتبار الأمّة مصدر السلطات، واستقلال السلطات"، وفقاً لـ "بني سلامة".

ويتابع حديثه بالقول: "هذه المرحلة النظام السياسي قام بنوع من المناورة السياسية واستجاب للضغوط الشعبية، وتسجل للنظام قدرته على الاستجابة للمتغيرات والاستجابة للشعب وهو قوة وليس ضعفًا، ولكن للأسف تم التراجع عن ذلك لاحقًا".

ويستدرك: "بالتالي جنحت العلاقات مع الإخوان المسلمين وكل القوى الوطنية الديمقراطية إلى مزيد من التوتر وغلبة الطابع الأمني على الخطاب السياسي وعلى شكل العلاقة مع القوى السياسية، ولا ننكر دور المتغيرات الإقليمية وربما الخارجية".

وينوه إلى أنه حتى اليوم تمارس الضغوط على الأردن من بعض الدول من أجل حظر جماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أي خطوة في هذا السياق "انتحاراً سياسيًا للدولة".

ويشدد أستاذ العلوم السياسية على أنه "لا مجال للمقارنة بين جماعة الإخوان المسلمين في الأردن والدول الأخرى، وواضح أن هذه الضغوط من دول الخليج العربي ومصر، ومحاولات احتواء الحركة وتفتيتها من خلال خروج بعض الأحزاب منها لإيجاد البديل، لا يعكس إلا ضيقًا في الأفق وغيابًا للنظرة الموضوعية".

 

مصلحة الدولة بالانفتاح على الإخوان

وقال بني سلامة: أعتقد ان مصلحة الدولة الأردنية بالانفتاح على جماعة الإخوان المسلمين والتعامل معها كحركة راشدة وجزء من النسيج الوطني.

وأكد على أن حركة الإخوان المسلمين هي الحزب الوحيد الذي يمكن أن تطلق عليه تسمية حزب بالمعنى الحقيقي للأحزاب، وبقية الأحزاب هي مجموعة من الأشخاص الذين يتحلقون حول شخص أو زعيم نافذ من أجل مكاسب شخصية محدودة يطغى عليها العمل الموسمي  حيث لا حضور لها في المشهد السياسي الوطني، وهي ديكور نسميه "التعددية الحزبية" في البلاد.

واستدرك بالقول: أما جماعة الإخوان المسلمين فهي حزب بالمعنى الحقيقي للكلمة، وله حضوره ومواقفه وأؤكد على أن هذه الجماعة ليست مرتبطة بشكل مباشر بجماعة الإخوان المسلمين كتنظيم عالمي، مشددًا على أن الجماعة في الأردن لها خصوصيتها والتحديات التي تواجهها الجماعة في الأردن هي التحديات ذاتها التي تواجه النظام السياسي الأردني.

وبالتالي أنا أدعو إلى الانفتاح والحوار والشراكة من أجل المصلحة الوطنية الأردنية، ولا أعتقد أن مزيدًا من التضييق على الجماعة يمكن أن يؤدي إلى إضعافها أو تهميشها ولكنه قد يدفع إلى التطرف، وهذا ما لا نريده.

 

لماذا نشرت الدراسة باللغة الإنجليزية؟

وحول سؤاله عن سبب نشر الدراسة باللغة الإنجليزية قال بني سلامة: أنا اتجهت في الفترة الأخيرة للكتابة والنشر باللغة الإنجليزية لأسباب كثيرة منها أن هذه الموضوعات يجب أن نطبق عليها المنهجية العلمية بعيدًا عن المواقف المسبقة والمواقف العاطفية، وهذا في العالم العربي غير موجود، ونجد صعوبة في نشر دراسات علمية موضوعية نظرًا لتغليب الجوانب الأيدولوجية والمصالح الشخصية على مثل هذه الموضوعات.

واستدرك: "على العكس تماما في الغرب الذي يحترم الدراسات العلمية وبالتالي نجد متنفس في مجلات تصدر في اليابان وأمريكا وبريطانيا على العكس مما هو موجود في الأردن والعالم العربي".

ونوه إلى أنه "في الأردن والعالم العربي نجد صعوبة لأن الموجة ضد الإخوان المسلمين وأي محاولة لإنصافهم غير مقبولة؛ حتى وإن كانت تستند إلى أسس علمية ومنطقية … الخ".

وتابع، "قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والإصلاح السياسي في العالم العربي يعني مرتبطة بالأنظمة السياسية وبمصالحها أكثر من أن ينظر لها من زاوية علمية وموضوعية، بحيث أن المجلات والمحكمين ودور النشر تأخذ هذه القضايا بعين الاعتبار"، مشددًا على أنه "لا أحد ينشر لك ما لم تطرب المسؤولين في هذه الدولة أو تلك"، على حد تعبيره.

 

الرد على الاتهامات

وفي رده على اتهامات وجهت للدراسة بأنها منحازة لجماعة خرج من رحمها مجموعات متطرفة، أكد بني سلامة أن الانتقاد والخلاف حول الدراسة يعكس حالةً من التنوع في المجتمع الأردني وهو حالة صحية في النقد، فهناك البعض يشعرون أن الجماعة منذ نشأتها حتى اليوم تعاني من التضييق والشيطنة وعدم الإنصاف، وهناك محاولات بشتى الوسائل للتضييق عليها وانتهت ببعض الدول العربية بوضعها على قوائم الإرهاب أو اعتبارها تنظيمًا إرهابيًا.

ويتابع: لكن في الوقت ذاته هناك من يعتقد أن الجماعة مسؤولة عن نشوء بعض الجماعات الإرهابية سواء في مصر أو في الجزيرة العربية، ولكن نحن في الأردن لا استطيع أن أقول أن التنظيمات المتطرفة خرجت من رحم جماعة الإخوان المسلمين لأن خطاب الجماعة وممارساتها وتاريخها لم أجد فيه أي موقف أو وثيقة أو دليل أن الجماعة تستخدم العنف أو تؤمن بالعنف كوسيلة لتحقيق أهدافها وحتى في أقسى الظروف التي مرت بها الجماعة والتي تم التعامل معها بعيدًا عن المنطق وبأسلوب أقرب إلى عدم الثقة والتضييق والحصار.

ويستدرك بالقول: لكن الجماعة بقيت ملتزمة بالأساليب الديمقراطية والسلمية وبالتالي أنا أنفي عن هذه الجماعة بشكلٍ علميٍ أن نربطها بشيء مما يحاول البعض ربطها به من العنف والتطرف وهذا الكلام مائة بالمائة.

وشدد على أن "جماعة الإخوان المسلمين في الأردن والعالم العربي والإسلامي كلها تنحى التوجه ذاته والتيار الفكري وليس هناك فروقات جوهرية"، في إشارة لنأي الإخوان في كل العالم بنفسهم عن العنف والتطرف كمنهجٍ وممارسه تطبقها الجماعة.

وفي نهاية حديثه لـ "البوصلة" نوه بني سلامة إلى أن الدراسة ستنشر باللغة الإنجليزية وسيزود المتابعين والقراء بنسخ منها فور نشرها، مشيرًا إلى أنها مكونة من 25 صفحة وبحدود العشرة آلاف كلمة.

 

 

 © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين