إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

الملهم الموهوب

 

صفحتنا بيضاء

 

أبحاث ودراسات

 

من معين التربية الإخوانية

 

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

16 - 11 - 2018م

 8 ربيع أول 1440 هـ

العدد 1008

 

مقالات ودراسات

 

هذه المقالات والتحقيقات والدراسات مع التقدير والاحترام للأساتذة الكتاب
تعبر عن رأي ورؤية كاتبيها ومصادرها ولا تمثل وجهة نظر "رسالة الإخوان"

 

 

 

 

 

 

ركن الثبات
وفقه إدارة العزم

 

بقلم: أحمد محمود خونا

 

عجيبة هي أسرارُ الامتحان والإبتلاء، فقد حدثنا القرآن الكريم عن أصناف كثيرة منها، جرى بعضها على المؤمنين بدْيا بأبينا آدم عليه السلام حين امتحن بالقرب من (شجرة الاختبار)، فنسي العهد، وفقد العزم، ثم تتابعت من بعده في بنيه أخبار الفتن والابتلاءات بالمنح أحيانا وبالمحن أخرى، وبالضراء تارة وبالسراء أخرى، واستمر الحال على هذا القانون السُّنَنِي إلى زمن نزول القرآن الكريم بل وإلى يوم الناس هذا، وقد قال تعالى: (أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ).

ومن أقرب الأمثلة القرآنية على صرامة هذا القانون وجديته، تلك الحكمة الربانية المجعولة في حكم تحريم الصيد على المُحرمين بالحج، فقد ابتلى الله تعالى بها في زمن نبيه صلى الله عليه وسلم حجاح بيته الحرام بحيث صيّرَ لهم الصيدَ كأشبه ما يكون بالحيوان الأليف الذي لا ينفر من الناس، وأصبح في استطاعة كل حاج أن يصيده بيده وبدون آلة أو رمح!. وفي هذا نزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ  لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ...).

ونعتقد أن  هذه السنة الكونية في الابتلاء والثبات وإدارة العزم ستظل سارية إلى قيامة الساعة، وستتجدد في كل زمن أنواع الابتلاء ومواد الاختبار، وليس أمام المؤمنين الصادقين إلاّ الثبات وإدارة العزم، ولا ينبغي لقائل منهم أن يقول إننا في زمن الفتن التي تسوغ ترك  الثبات.

ولعل من أقرب الأمثلة الواقعية على ابتلاءات هذا الزمان تيسُّرُ سُبُل فعل بعض الكبائر من الآثام، ككبيرة الزنا مثلا وفواحشها التي كان فاعلها إلى وقت قريب يخشى فضيحتها فيتستر على قاذوراتها في الوديان والمغارات، ولكنها اليوم سهلتْ جدًّا، وصارت مقدماتها وملماتُها ربما تحدث علنًا وفي طرقات الناس.

وأصبحت بعضْ معاصي اللمم المرتبطة بهذه الفاحشة أيسرُ من فعلها، فقبل أعوام قريبة مثلا كانت الأعراف وأجهزة الدول - حتى في دول الغرب - تمنع كتب المجون والخلاعة، وتضيِّق على ممارسيها حتى صار الحصول على موادها صعب المنال على طالبيه، ولكنها اليوم وفي هذه السنين أصبحت تتجلى أمامهم بمجرد لمسةٍ أصبع على شاشة أو بضغطة زر على حاسب، أو ربما من غير لمس أو ضغط قد يجدها طالبُها وغير  طالبِها، ونسأل الله والسلامة والثبات.

وقد أشارت آيتنا السالفة  أن السلامة إنما تحصل لمن أدرك ذاك التعليل الوارد فيها وهو قوله تعالى: (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ).

فبعيدا عن منهج الإرهاب الوعظي وسلوكا لمسالك الموعظة الحسنة، نقول: إنّ رعاية (الغيب) ومراقبة (السّر) و(الخلوات) هي مظانُّ السلامة من كل ذلك، فقد قيل: (من أراد الثبات إلى الممات، فعليه بمراقبة الخلوات).

وقيل أيضا: (كلَّما طيَّب العبد خلوته بينه وبين ربّه، طيَّب الله تعالى خلوته بينه وبين نفسه).

 

 

 © 2018 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين