إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

الملهم الموهوب

 

صفحتنا بيضاء

 

أبحاث ودراسات

 

من معين التربية الإخوانية

 

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

22 - 1 - 2021م

9 جمادى الثاني 1442 هـ

العدد 1107

 

مقالات ودراسات

 

هذه المقالات والدراسات مع التقدير والاحترام للأساتذة الكتاب
تعبر عن رأي ورؤية كاتبيها ومصادرها ولا تمثل وجهة نظر "رسالة الإخوان"

 

 

 

 

 

التجارب السريرية

وتحويل المصريين

لفئران تجارب

 

د. عز الدين الكومي

 

كالعادة قام برلمان عبد العال المعيّن، بإقرار قانون التجارب السريرية، كما سبق له إقرار مئات القوانين التي أصدرها عدلي منصور، وقائد الانقلاب، في وقت قياسي، دون مناقشة أو مراجعة.

فقانون "التجارب السريرية" وتعديلاته واللغط الذي دار حوله، يؤكد على ماقاله "علي الحجار" في أغنيته العنصرية الشهيرة "إنتو شعب واحنا شعب"، فبحسب علي الحجار وأغنيته العنصرية، يوجد في مصر شعبان، الشعب الأول هو شعب العسكر المختار، والذي يضم جنرلات الجيش والشرطة والقضاء، والمشخصاتية، ولاعبي الكرة، وأرجوزات إعلام مسيلمة الكذاب، ومرتزقة رجال الأعمال مصاصي دماء الشعب، فهؤلاء يذهبون للعلاج في مشافي الجيش المجهزة بأحدث التجهيزات، ويحصلون على سائر الخدمات الصحية بالمجان أو بأسعار زهيدة.

أم الشعب الثاني، وهم الشعب المحتار، وهم يمثلون غالبية الشعب والسواد الأعظم منه، وهؤلاء يذهبون إلى مستشفيات الدولة التي لا تقدم للمريض شيئا، فلذلك يضطر المرضى من الفقراء والمعوزين، تقديم أنفسهم كفئران تجارب للتجارب السريرية، ظناً منهم أن يجدوا العلاج النافع، ولسان حالهم يقول: أنت ميت في كل الأحوال، في المواصلات، وفي السيول، وفي السجون، وفي البحر، وفي الحرائق، وحوادث الطرق ... فالموت يحيط بك من كل جانب، فليس هناك فرق بين أن تموت بتجربة سريرية، أو تموت بغيرها، لأن نظام الانقلاب لا يعنيه إلا ما يحصل عليه من أموال جراء هذه البحوث والتجارب، بصرف النظر عن المخاطر الناجمة عنها.

والتجارب الإكلينيكية لها مواصفات معينة، فلا بد أن يعرف المريض أنه يخضع لعقار تحت البحث، وهي "الموافقة المستنيرة" التي يوقع عليها المريض، ضمن تجربة بحثية، يكون لها اشتراطات محددة مثل انصراف المريض عن الدراسة في أي وقت إذا أراد ، دون التأثير على حقه الطبيعي في العلاج.

وفي حالة تعرض المريض لآثار جانبية، قد تحدث أثناء التجارب السريرية يتم علاجه من قبل الفريق البحثي، وأن يكون دخول المريض للتجربة ليس بقصد مقابل مادي يحصل عليه نظير التجربة.

بالرغم من أن دستور العسكر لعام 2014م ينص في المادة 60، على أن: "جسم الإنسان له حرمة. فأي اعتداء، كهتك العرض أو التشويه، يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون. يمنع الاتجار بالأعضاء، ولا يمكن إجراء أي تجربة طبية أو علمية في هذا الشأن دون توثيق الموافقة الحرة للموضوع، وفقًا للمبادئ المعمول بها في المجال الطبي على النحو الذي ينظمه القانون".

وبعد تعديل القانون، سحب كافة صلاحيات الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية والهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية، ومنحها للأجهزة السيادية، فقد نص التعديل على أن: "استطلاع رأي جهاز المخابرات العامة، في حال البحوث التي تجري مع جهات أجنبية والدراسات العالمية المشتركة"؛ كما أن التعديل عمل على تخفيف العقوبات في حال حدوث عاهة مستديمة للمبحوثين من السجن المشدد إلى السجن لمدة 3 – 10 سنوات وإلغاء الغرامات المالية.

كما سمح التعديل بإرسال عينات بشرية إلى خارج البلاد لأغراض بحثية.

سمح القانون الجديد بإجراء التجارب السريرية في المرحلة الثالثة والرابعة لعقارات لم تحصل على الترخيص النهائي ببلد المنشأ وهو ما كان ممنوعا قبل التعديل.

وبذلك يمكننا القول بأن هذه التعديلات، عملت على استبعاد وزارة الصحة ونقابة الأطباء ونقابة الصيادلة وكافة منظمات المجتمع المدني من أي دور رقابي على هذه التجارب.

وبذلك فتح الباب على مصراعيه للشركات العالمية متعددة الجنسيات لاستخدام المصريين كفئران تجارب لعقارات لم ترخص في بلدانها بعد.

ومن خلال تصريحات المسؤلين أن هدف التعديلات، جعل مصر مركزا إقليميا لإجراء البحوث والتجارب الطبية وجذب استثمارات تقدر بالمليارات، لكن الحقيقة أن مصر ليس لديها ما تقدمه سوى العنصر البشري.

والطريف أن التعديل اشترط الحصول على موافقة المرضى قبل إجراء البحوث الطبية، في حين أن المرضى الذين يخضعون لهذه التجارب فقراء وأميين، ويطلبون فقط المقابل المادي للتجارب.

وبالتالي سيتم استغلال حاجة البسطاء وإغرائهم ماديا مقابل الخضوع لتجارب سريرية من قبل شركات الأدوية، وكثير منهم سوف يسعى للحصول على المال، نظراً للضغوط المعيشية والانهيار الاقتصادي، خاصة وأن هناك فقراء يبيعون أعضائهم البشرية مقابل الحصول على مقابل مادي، فمن باب أولى يقدمون أنفسهم للتجارب السريرية بصرف النظر عن المخاطر المتوقعة.

وكان قائد الانقلاب، قد اعترض على تضمين مشروع القانون حظر تحليل عينات المصريين في الخارج، وأن ينص القانون على أن إرسال عينات بشرية للخارج يترتب عليه عقوبات سجن وغرامة، حتى لا يتم العبث بالجينات المصرية. وقال، في خطابه للبرلمان، بزعم أن الجينات المصرية تمت دراستها بواسطة عدد من الجهات، ومنها مؤسسة أمريكية. قائلاً: يوجد 10 ملايين مصري في الخارج يمكن بسهولة الحصول على عينات من جيناتهم. زاعماً بأن هذا النص يتناقض مع تحفيز الجامعات على البحث، وإجراء البحوث المشتركة، كما أن إرسال العينات يتيح الفحص بأجهزة لا تكون متوفرة محلياً.

ومن الواضح أن الموضوع في الأول والآخر، مجرد سبوبة جديدة، من خلال تقديم المصريين قرابين بشرية، كفئران تجارب باسم القانون !.

 

 © 2021 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين