إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

الملهم الموهوب

 

صفحتنا بيضاء

 

أبحاث ودراسات

 

من معين التربية الإخوانية

 

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

11 - 10 - 2019م

12 صفر 1441 هـ

العدد 1045

 

مقالات ودراسات

 

هذه المقالات والتحقيقات والدراسات مع التقدير والاحترام للأساتذة الكتاب
تعبر عن رأي ورؤية كاتبيها ومصادرها ولا تمثل وجهة نظر "رسالة الإخوان"

 

 

 

 

 

انتصار الإخوان المسلمين

 

عبد العزيز كحيل

 

حدثت أكثر من مرة مواجهات حاسمة بين الإخوان والطغيان، وكان المتعجلون يظنون كلّ مرة أن انهزام الجماعة مؤكد أمام قوة السلاح والسياسة والإعلام والتحريض ولكن تكرّرت الوقائع كلّ مرة … يزول الطغيان ويبقى الإخوان.

زجّ فاروق بقادة الجماعة وشبابها في السجون ودبّر اغتيال مؤسسها ومرشدها الاوّل الإمام الشهيد حسن البنا ليقطع دابرها … فزال فاروق وعرشه وبقيت الجماعة.

وشنّ عبد الناصر – وهو في أوج جبروته – حرب إبادة ممنهجة ضدّها وأعدم أبرز قادتها الفكريين والسياسيين وضيّق على أفرادها تضييقا رهيبا امتدّ ستة عشر عاما، وصرّح أن جماعة الاخوان قد انتهت إلى الأبد … فانتهى هو إلى سلّة التاريخ مكلّلا بهزيمة 1967 النكراء وسقوط مشروع القومية العربية الأعرج الأهوج … وبقي الإخوان وخرجوا من المعتقلات ورجعوا من المنافي وتعافت الجماعة وازداد قوة بفضل الله وبالتفاف الشعب - وفي مقدمته الشباب الواعي - حولها.

وختم السادات حياته كسابقيه، فانقلب على الإخوان لأنهم رفضوا انبطاح مصر الموقع في كامب ديفيد، وملأ بهم السجون مرة أخرى واعتقل المرشد الثالث عمر التلمساني رحمه الله … فشاءت الأقدار أن يزول السادات ويبقى الإخوان.

ومثل جميع الطغاة المطموسي البصيرة لم يحفظ حسني مبارك الدرس ولا استوعب عظات التاريخ، فتعامل مع الجماعة بمنطق المعتقلات والمحاكمات العسكرية، فلا يخرج قادتها ورموزها من قضية مفتعلة إلا إلى غيرها، وهو يعتقد أنه بذلك يشغلهم عن مهامّ الدعوة والتوعية والعمل العام … وزال الطاغية وبقي الإخوان.

فلماذا لم يع الانقلابيون دروس تاريخ قريب ينطق بالحقائق الدامغة؟

هل السيسي أقوى من الطواغيت البائدين الذين احتكوا بالجماعة بالكيد والأذى فارتدّ عليهم مكرهم بينما زاد رصيد الجماعة شعبيا وسياسيا كل مرة؟

لقد فاز الإخوان في جميع الانتخابات التي أجريت بعد ثورة 25 يناير: الاستفتاء على الاعلان الدستوري ومجلس الشعب ومجلس الشورى والرئاسيات والاستفتاء على الدستور، أفلا يدلّ هذا على شعبيتهم؟

إن الشعب يعرفهم وحضوره في تظاهراتهم بحشود كبيرة أمر مشهور، فهل يظن الانقلابيون أن حركتهم ستغيّر قناعة الشعب وميوله السياسية؟

أم أنهم يطمحون إلى تغيير الشعب ذاته العَصيّ على التطويع كما حاول نظراؤهم في الجزائر منذ أكثر من 20 سنة؟

ثمّ هل يجهل هؤلاء أن جماعة الإخوان لم تعد مصرية بل هي عالمية متواجدة بتنظيمها في أكثر من 80 دولة؟

إما بفكرها فهي متواجدة في العالم كله، فهل يستطيعون التحكّم في جماعة بهذا الحجم والقوة فضلا عن إقصائها من الساحة؟

ألا يلاحظون أنهم بمجرد إغلاقهم لقناتها الفضائية والقنوات المتعاطفة معها هنا تداعت أكثر من فضائية هنا وهناك تنقل مليونيات رابعة العدوية؟

لم يخفق طغاة مصر وحدهم في القضاء على الإخوان بل أخفق أكثر من طاغية عربي، فقد نصب لهم القذافي المشانق وقتل منهم الألوف وهجّر مئات الألوف فكانت نهاية في أنبوب لصرف المياه المستعملة بينما وصلوا هم إلى سدّة الحكم،

وظن طاغية سورية أنه قضى عليهم قضاء مبرما فلمّا اندلعت الثورة تبيّن أنهم أكثر فصائلها تنظيما وأفضلها أداءً، كأنّ شيئا لم يصبهم.

إنّ تجاوز جماعة الإخوان للمحن وسرعة تعافيها من البلايا دليل صلاحيتها للبقاء والاستمرار في العطاء لأنها – خلافا للعلمانيين – دعوة ربانية تستند إلى تربية روحية دائمة تمدّها بالقوة للثبات وصدّ الهجمات المختلفة، فماذا يفعل أعداؤها بها؟

إن سجنوا رموزها وأفرادها حوّل هؤلاء السجن إلى خلوة للذكر وقراءة القرآن والتزوّد بمختلف العلوم ووضع خطط المستقبل للأمة، فلا وقت عندهم للجزع والتباكي، فيخرجون من السجون أقوى وأعلم وأكثر عطاء.

وإن نفاهم الطغاة الظالمون – كما فعل عبد الناصر والأسد – اعتبروها سياحة فطافوا في أرجاء الأرض ينشرون دعوتهم حتى عمّت البلاد العربية وامتدّت إلى أمريكا والغرب، فكان ذلك خيرا لهم.

وإن قتلهم الطغاة عدّوها شهادة في سبيل الله يدخلون بها الجنة، وذلك أسمى أمانيهم،

فالإخوان هم الرابحون في جميع الحالات، ولا شكّ أن الانقلاب العلماني البغيض سيعزز مكانتهم في مصر وفي كلّ مكان وسينقلب السحر على الساحر وسيزول الطغيان ويبقى الإخوان.

فطوبى للجموع التي كذّبت دعاوى العلمانيين والعسكر وتزايدت أعدادها لدعم الشرعية والتنديد بالانقلاب الغاشم وإعلان حبّها وولائها للرئيس الشهيد محمد مرسي،

وطوبى للإسلاميين الذين نصروا الإخوان في ساعة العسرة، وطوبى للأحرار الذين كانوا بالمرصاد لقوى الشرّ والفساد،

والعار كلّ العار على أدعياء الديمقراطية الذين ذبحوها على مائدة الطمع وبغض الإسلام والإسلاميين،

والعار الأكبر على المتخاذلين المنحازين - رغم زعمهم الانتماء للإسلام - للعلمانية المتوحشة والانقلابيين الحمقى بسبب مرض نفوسهم وعمى بصيرتهم، وسيحسن التاريخ تصنيفهم حيث يستحقون.

والعار على أنظمة الباطل المتزينة في ظاهرها بالإسلام وهي منذ زمن بعيد حرب على الدعوة والدعاة والمصلحين والأحرار، تشيطن الإخوان وتصادق أعداء الأمة، فهل سينسى المسلمون خزيها وعمالتها أم أن موقفها من الانقلاب هو آخر مسمار في نعشها؟

فليذهب الطغيان وليبق الإخوان.

والله أكبر ولله الحمد.

 

 

 © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين