إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

الملهم الموهوب

 

صفحتنا بيضاء

 

أبحاث ودراسات

 

من معين التربية الإخوانية

 

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

12 - 7 - 2019م

 9 ذو القعدة 1440 هـ

العدد 1034

 

مقالات ودراسات

 

هذه المقالات والتحقيقات والدراسات مع التقدير والاحترام للأساتذة الكتاب
تعبر عن رأي ورؤية كاتبيها ومصادرها ولا تمثل وجهة نظر "رسالة الإخوان"

 

 

 

 

 

 

محمد مرسي .. شهيد الأمة

عبير النحاس - خاص ترك برس

نشرت المقالة باللغة التركية في صحيفة "غارتشيك حياة" التركية

 

مزيج من الألم .. والحزن .. يراودني وأنا أخط كلماتي متحدثة عن هذا الرجل العظيم الذي ضحى بنفسه تاركا مجده الشخصي الكبير لأجل وطنه وشعبه وأمته وثورة مصر العظيمة.

لقد كانت سعادتنا كسوريين بوصول الرئيس محمد مرسي إلى كرسي الحكم لا تقدر، وكان من أشد المناصرين لثورتنا ولقضايا أمتنا، وكان اعتقاله والانقلاب عليه حدث جلل كسر قلوبنا كما فعل بقلوب أهل مصر الطيبين.

ولا يخفى على العالم كم كان السوريين في مصر في عهده يحظون بالاحترام والتقدير والحرية والكرامة وقد غادر الكثير منهم مصر بعد الانقلاب بسبب التضييق عليهم.

 

مرسي الأيقونة:

تستوقفني دائما حياة الرموز الخالدة التي تملأ العالم بسيرتها، والتي لا تنسى ولا تفنى ولا يمحى ذكرها بعد الموت لأجد دائما أن هناك أمورا مشتركة بينهم وهي:

النجاح في الدنيا ... الشجاعة ... نكران الذات والعمل لأجل الأخرين ...

التضحية بالنفس والمستقبل لتحقيق الهدف النبيل ...

التواضع والأخلاق الراقية ... الرحمة والشفقة على الضعفاء ...

وهي صفات شهيدنا ولعل قلمي يعجز عن اللحاق بجميع صفاته لكنها كلمة تكتب للتاريخ.

 

بلادي وإن جارت علي عزيزة:

كانت هذه أخر كلمات الرئيس الشهيد في قاعة المحكمة قبل أن يغشى عليه خلال الجلسة ويسلم الروح منطلقا إلى العالم الأخر حرا طليقا خالدا في قلوب الصالحين في الدنيا .. سعيدا بما عمل واجتهد أنجز وصبر.

 

من هو محمد مرسي:

إن ما يميز سيرة الرئيس الشهيد هو النجاح الذي يرافق خطواته والذي ظل مرافقا له حتى بعد وفاته.

فأي نجاح هذا الذي يجعل العالم أجمعه يصلي عليه في مشارق الأرض ومغاربها في القدس، ومكة، والبلاد العربية وغير العربية وأوروبا وأمريكا وآسيا وإفريقيا.

 وأن تستنفر الأجهزة الأمنية في المملكة العربية السعودية لتمنع المعتمرين لأجل الرئيس مرسي من تصوير أوراق على هواتفهم يوثقون من خلالها إهداءاتهم للعمرة للشهيد.

وهو أول رئيس مدني منتخب في مصر، والرئيس العربي الوحيد المنتخب في البلاد العربية التي لم تعرف إلى الرؤساء أصحاب الولاء للغرب والقمع لشعوبهم.

وأول رئيس ناجح على صعيد العلم والإنجاز والمواقف والعمل أيضا.

وأول رئيس يحفظ القرآن الكريم.

وقد قال في إحدى جلسات المحكمة: "منعوا عني القرآن الكريم، لقد نسوا أنني أحفظه منذ ثلاثين سنة، لقد كنت أريد أن ألمسه فقط".

 

سيرته الذاتية:

إسمه "محمد مرسي العياط".

ولد عام 1951 في قرية (العدوة) بمحافظة (الشرقية) التي تقع شمال شرق القاهرة ... متزوج وله 5 أبناء.

تخرج من كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1975م بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وعمل معيدا في الجامعة.

حصل على الماجستير في هندسة الفلزات من جامعة القاهرة عام 1978م ... وحصل على  الماجستير والدكتوراه في الهندسة في حماية محركات مركبات الفضاء من جامعة "جنوب كاليفورنيا" بالولايات المتحدة بعد حصوله على منحة دراسية فيها.

عمل معيدا ثم أستاذا مساعدا بكلية الهندسة جامعة القاهرة.

وعمل كمدرس مساعد بجامعة جنوب كاليفورنيا ... ثم أستاذ مساعد في جامعة كاليفورنيا "نورث ردج" بالولايات المتحدة.

وأستاذ ورئيس قسم هندسة المواد بكلية الهندسة بجامعة الزقازيق.

كما قام بالتدريس في عدد من الجامعات الأمريكية، وجامعتى القاهرة والزقازيق، وجامعة الفاتح في طرابلس في ليبيا.

 

الانتماء والعمل السياسي:

انتمى الدكتور محمد مرسي إلى جماعة الإخوان المسلمين فكرا في عام 1977 وتنظيما عام 1979م.

وعمل عضوا بالقسم السياسي بها منذ نشأته عام 1992... وعضوا في في مكتب الإرشاد أعلى هيئة قرار في الجماعة.

ترشح انتخابات 2000 - 2005 ونجح فيها وانتخب عضوا بمجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان وشغل موقع المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان.

واختير "أفضل برلماني في العالم" عبر أدائه البرلماني في تلك الفترة.

كان نشطا في منع التطبيع مع إسرائيل.

واعتقل عدة مرات بسبب مواقفه السياسية ووضع في الإقامة الجبرية عام 2006.

اعتقل في سجن وادي النطرون صباح جمعة الغضب يوم 28 يناير / كانون الثاني 2011 أثناء مع قيادات أخرى من جماعة الإخوان، حررهم الأهالي يوم 30 يناير / كانون الثاني 2011 بعد ترك قوات الأمن للسجون أثناء الثورة.

انتخب رئيسا لحزب الحرية والعدالة الذي ساهم بتأسيسه من خلال جماعة الإخوان.

تم ترشيحه للرئاسة بعد استبعاد الشاطر من قبل لجنة الانتخابات الرئاسية مع عدة شخصيات أخرى.

فاز في انتخابات الرئاسة في الجولة الثانية للانتخابات وتم الإعلان عن فوزه في 24 يونيو 2012م.

أدى اليمين الدستورية في 30 يونيو عام 2012م.

بعد سنة من حكمه، قادت القوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح السيسي انقلابا عسكريا عليه في  3يوليو عام 2013 بحجة الاستجابة للاحتجاجات الشعبية.

تم اعتقال الرئيس ووجهت إليه عدة تهم منها التحريض على أعمال عنف والتخابر مع قطر وحماس واقتحام السجون.

كان رافضا للمحكمة ومتمسكا بكونه الرئيس المنتخب للبلاد.

في 21 أبريل / نيسان 2015 حكم عليه بالسجن لعشرين سنة في قضية الاتحادية، وبرأته المحكمة من تهمة القتل عمدا.

وفي 16 مايو / أيار 2015، أحالت محكمة جنايات القاهرة أوراقه إلى المفتي في قضيتي الهروب من سجن وادي النطرون، والتخابر مع حماس، ثم قضت في اليوم نفسه بإعدامه شنقا في القضية الأولى وبالسجن المؤبد في القضية الثانية.

 

الوفاة:

استشهد الرئيس محمد مرسي إثر نوبة قلبية مفاجئة في جلسة المحكمة وتم الإعلان عن وصوله متوفيا على المشفى.

وانهالت الاتهامات للسلطات المصرية بقتله وتصفيته المتعمدة خلال نقله للمشفى بعد أن أغمي عليه في القاعة، والتسبب المتعمد في قتله من خلال الإهمال المتعمد للعلاج الطبي الذي كان يحتاجه وكان قد أطلق العديد من المناشدات بحاجته للعلاج أثناء جلسات المحاكمة دون أن يستجاب له من قبل السلطات المصرية.

وتم دفنه فجرا بشكل عاجل في مقابر الصدقة ومنعت الحكومة المصرية الصلاة عليه ومنعت زوجته وبناته من حضور الجنازة وبالتأكيد منعت المواطنين من المشاركة.

 

الخلود:

تصدر وسم  (#محمد_مرسي) تويتر بعد الإعلان عن وفاته، وسادت حالة من الحزن والغضب مواقع التواصل العربية والعالمية

ونعاه الرئيس رجب طيب أردوغان وأمير قطر.

وبدأت التظاهرات أمام العديد من السفارات المصرية في إسطنبول ونواكشوط تطالب بتحقيق دولي في أسباب الوفاة.

ونعته الكثير من الأسماء والشخصيات السياسية والبرلمانية والمعارضة والحركات الشعبية التي أشادت بصبره وصموده وإنجازاته.

وأدى الكثير من المواطنين العمرة عن الرئيس في مكة المكرمة مما أدى إلى استنفار الأجهزة الأمنية في السعودية لمنع توثيق هذه الهدايا عبر تصوير الأوراق ونشرها على مواقع التواصل.

وصلى عليه الكثيرون في المسجد الأقصى حيث كان يتمنى أن يصلي يوما.

وصلى عليه محبوه في المساجد حول العالم وفي البيوت في مصر وفي البلاد التي تمنع سلطاتها الصلاة على مثله علنا.

وانهالت أقلام الكتاب والصحفيين بالمقالات التي تحكي سيرته وتثني عليه إضافة إلى مواقع التواصل التي ضجت بصوره وعبارات العزاء وتجديد العهد على متابعة الثورة.

 

وأخيرا:

لقد انتهت حياتك الفانية أيها الرئيس وبدأت حياتك الخالدة،

لن تموت أبدا في قلوب البسطاء والضعفاء ومن وقفت معهم، وفي قلوب الأخيار والشجعان ومن لا يرتضون بالظلم، وفي قلوب من يريدون الخير لأمتنا وللإنسانية.

ستبقى خالدا بيننا بصدقك وثباتك وإخلاصك وجهدك وصبرك وقلبك الكبير.

لقد آن أوان الراحة وجني ثمار العمل والصبر في جنات الخلد هناك.

ونحن سنذكرك دوما ونبتسم ونحن نبكيك ونكمل من بعدك الرحلة الصعبة حتى نصل إلى ما وصلت إليه.

اهنأ بجنتك،

وبلغ سلامنا إلى الأحباب هناك.

 

 

 © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين