إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوأنية

المركز الإعلامي للإخوأن المسلمين

20 - 4 - 2018م

 4 شعبان 1439 هـ

العدد 980

 

 

تربويات

 

 

 

 

استعد في شعبان

 

تعوَّد خيرًا:

من شعبان الانطلاقة، فيتعود الإنسان فعل الخيرات وهجر المنكرات، فتتكون بذرة الانقلاب المنشود والتغير المحمود، والعادة مشتقة من العود إلى الشيء مرة بعد أخرى، فإذا اعتاد الإنسان فعل الخير وداوم عليه وصل إلى ما وصل إليه غير واحد من السلف اللذين كان يوصف أحدهم بأنه "لا يُحسن أن يعصي الله".

منهم سليمان التيمي قال عنه حمَّاد بن سلمة: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يُطاع الله عز وجل فيها إلا وجدناه مطيعًا، إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصليًا، وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه متوضئًا، أو عائدًا مريضًا، أو مشيعًا لجنازة، أو قاعدًا في المسجد، قال: فكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله عز وجل!!

وفي اعتياد الإنسان للخير يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الخير عادة والشر لجاجة"، والحديث يشير إلى أمرين هامين:

الأول: أن فعل الخير يأتي بالتعود، فمن تغيَّرت فطرته أو لم يكن في أصل فطرته جوادًا مثلاً فإنه يستطيع أن يتعود ذلك بالتكلف، ومن تكبَّر على الناس بمرور الأيام فليتكلف التواضع حينًا إلى أن يصير له عادة، وكذلك في سائر الصفات تُعالج بضدها إلى أن يصل المرء إلى مبتغاه.

اعترض كلب طريق عيسى عليه السلام فقال: اذهب عافاك الله، فقيل له: تخاطب به كلبًا!! قال: لسان عوَّدتُه الخير فتعوَّد، ولذا قال الحكماء: العادة طبيعة خامسة.

والثاني: أن الإنسان مولود على الفطرة مجبول على الخير، إلا أن يدنِّس فطرته ويخدش إيمانه باتباع الشيطان وهوى النفس، وذلك بعكس الشر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "والشر لجاجة" لما فيه من العوج وضيق النفس والمشقة التي يجدها المرء حين يعاكس فطرته ويصادمها.

 

اسبق غيرك:

قال أبو بكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع، وكان يقول: مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان، فكيف يريد أن يحصد في رمضان؟!

أخي الحبيب .. البركة في البكور .. ومن نهض قبل غيره سبق إلى نيل الأرباح وإدراك الفلاح، وقد يسبق العبد غيره في الآخرة بفارق عمل يوم واحد بل بعمل ساعة بل بعمل لحظة، وحسرة المسبوق يوم القيامة قاتلة، حين يرى من فاقه نعي وحورًا وسعادة وسرورًا، بينما هو في أركان النار يتقلب؟!

أيها المستعدون .. من سبق اليوم منكم إلى الخيرات كان السابق لغيره غدًا في درجات الجنات، وتقدَّم الصفوف يوم القيامة ناحية الحوض ليكون أول من يحظى برؤية نبي المكرمات.

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال قومٌ يَتأخَّرون حتى يُؤَخِّرَهُم الله". يؤخِّرهم الله عن رحمته .. يؤخِّرهم عن عظيم فضله .. يؤخِّرهم عن لذيذ عفوه .. يؤخِّرهم عن دخول جنته .. وإن دخلوها فيؤخِّرهم في درجات جنته.. فكيف يطيق المتأخِّرون هذا النوع من الحرمان؟! وكيف لا ينتفضون ليمسحوا عنهم الغفلات ويسابقوا غيرهم إلى الخيرات؟!

 

ارفع أفضل عملك:

عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الل ه.. لم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان!! قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع الأعمال فيه إلى رب العالمين، فأحِبُّ أن يُرفَع عملي وأنا صائم" .... وفي رواية: "شعبان بين رجب وشهر رمضان، تغفل الناس عنه، تُرْفع فيه أعمال العباد، فأحب أن لا يُرفع عملي إلا وأنا صائم".

يشير إلى أن شعبان واقع بين شهرين عظيمين: رجب الشهر الحرام ورمضان شهر الصيام، فاشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولاً عن شعبان، وبعض الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيام شعبان لأن رجب شهر حرام، والأمر ليس كذلك.

ولا شك أنك إذا جمعت مع عملك الصالح في شعبان شفيعًا آخر كالصيام كان هذا أدعى لقبول عملك وصلاح قلبك.

 

مكيدة شيطانية

يغزو الشيطان قلبه فيوسوس له: لا بأس بقليل من الراحة وبعض النقاهة، فرمضان استعد في شعبان،

زائرك عن قريب، وليلة القدر فيه بالعام كله، وستفعل فيه كذا وكذا من الطاعات والقُرُبات، فينفتح له باب التمنِّي على مصراعيه، ليتوانى المغرور عن البدء في العمل قبل قدوم الشهر، ويفوته قطار (السابقين)، ويفقد درجة (الأوائل)، ليدخل عليه أفضل شهور العام بينما هو في سبات عميق، حتى إذا ما أراد الإفاقة وبذل الطاقة كان أكثر الشهر قد فات، ليرحل عنه مستاءً حسيرًا، ولو كان رمضان شاعرًا لهجاه، فقد نجح الشيطان في انتزاع هذه الجولة منه، وبال في أذنيه وضربه على قفاه، واستمر في خطته حين أوهمه أن في العام المقبل فرصة سانحة للتعويض، وما درى المسكين أن أكفانه تُنسجُ اليوم تحت بصر ملك الموت، وأن أهله على وشك أن يشتروها ليُلبِسوها إياه بعد أن يخلعوا عنه فاخر الثياب!!

والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

 

 

 

 © 2018  جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوأن المسلمين