إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوأنية

المركز الإعلامي للإخوأن المسلمين

22 - 3 - 2019م

 15 رجب 1440 هـ

العدد 1023

 

 

تربويات

 

 

الخشية في الخلوة

الجزاء على مقدار الإخلاص

 

قال ابن الجوزي رحمه الله: "إن للخلوة تأثيرات تبين في الجلوة؛ كم من مؤمن بالله عز وجل يحترمه عند الخلوات فيترك ما يشتهي حذرًا من عقابه، أو رجاء لثوابه، أو إجلالاً له؛ فيكون بذلك الفعل كأنه طرح عودًا هنديًا على مجمر ، فيفوح طيبه ، فيستنشقه الخلائق، ولا يدرون أين هو".

وعلى قدر المجاهدة في ترك ما يهوى تقوى محبته، أو على مقدار زيادة دفع ذلك المحبوب المتروك يزيد الطيب، ويتفاوت تفاوت العود .. فترى عيون الخلق تعظم هذا الشخص، وألسنتهم تمدحه، ولا يعرفون ولا يقدرون على وصفه؛ لبعدهم عن حقيقة معرفته.

وقد تمتد هذه الأراييح بعد الموت على قدرها؛ فمنهم من يذكر بالخير مدة مديدة، ثم ينسى، ومنهم من يذكر مائة سنة ثم يخفى ذكره، وقبره، ومنهم أعلام يبقى ذكرهم أبدًا.

وعلى عكس هذا من هاب الخلق، ولم يحترم خلوته بالحق؛ فإنه على قدر مبارزته بالذنوب، وعلى مقادير تلك الذنوب يفوح منه ريح الكراهة؛ فتمقته القلوب؛ فإن قل مقدار ما جن قل ذكر الألسن له بالخير وبقي مجرد تعظيمه وإن كثر كان قصارى الأجر سكوت الناس عنه لا يمدحونه ولا يذمونه.

فانظروا إخواني إلى المعاصي أثَّرت وعثَّرت.

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالى، فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر.

فتلمَّحوا ما سطرته، واعرفوا ما ذكرته، ولا تهملوا خلواتكم ولا سرائركم، فإن الأعمال بالنية، والجزاء على مقدار الإخلاص.

 

صيد الخاطر

 

 

 

 

 © 2019  جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوأن المسلمين