إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوأنية

المركز الإعلامي للإخوأن المسلمين

15 - 6 - 2018م

 1 شوال 1439 هـ

العدد 988

 

 

تربويات

 

 

 

 

 

عشاريات التطوير

 

بقلم أ. خونا أحمد محمود

 

 

إصلاح الأجسام

إن إنجاز الوظائف الدينية ومطلق الأعمال الحيوية يحتاجان بالضرورة إلى طاقات جسدية وجهود بدنية، وذلك حتى تتم الأعمال والوظائف على أكمل الوجوه وأحسنها. وقد امتدح القران الكريم (قوة الأجسام) مثل قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ)، ومن هنا جاء اهتمام الإسلام بإصلاح الجسد، بل لقد توسعت منظومة الإسلام الحقوقية حتى شملت الأجسام ذاتها، فقال نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام (إن لجسدك عليك حقا)، وقد اعتُبر من تلك الحقوق أن يقوي الفرد جسده إذا ضعف، وأن ينظفه إذا اتسخ، وأن يريحه إذا تعب، وأن يعالجه إذا مرض، بل أن يقيه الأمراض قبل وقوعه ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

وبهذه المنهجية التطويرية أخرج الإسلام (الأمة القوية)، لأن الأمم إنما تقوى بقوة أفرادها وتضعف بضعفهم، إذ لا يمكن أن تكون هناك أمة قوية إلا إذا كان أفراد أقوياء، ولأجل هذا تراهن اليوم التربية الإسلامية على إيجاد الفرد المسلم القوي في كل ناحية من مناحي القوة، وفي هذا السياق أيضا ورد قول نبينا عليه السلام (المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف) ، والاسلام يربط دائما  بين قوة الإيمان وقوة الأبدان ، ومن ذلك قول الحق تعالى على لسان ابنة شعيب (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين)، وعليه فإن ضعف الأبدان أو ضعف النفوس من الصفات الذميمة التي ينبغي لكل فرد مسلم أن يتنزه عنهما ويُحَصِّلُ أضدادهما من القوة والعزم، مصداقا لقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ).

 

مظاهر قوة الجسم

ولقد كان التريُّضُ قديما ولا يزال عند كل الأمم هو من أنسب الوسائل لتنمية قوى الأفراد، ومن هذا المعنى يمكننا القول إن من أهم مؤشرات (قوة الأجسام) عند الأفراد هو مقدرة أصحابها على الحركة والنشاط أثناء أداء الواجبات الدينية والحيوية. ومن هذا الباب يروى أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً متماوتاً في صلاته فقال (يا هذا ارفع رأسك فإن الخشوع في القلوب، ليس الخشوع في الرقاب)، إذ كان هو رضي الله عنه إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع، وإذا ضرب أوجع.

وقديما كان الناس يمشون المسافات الطويلة لتحقيق أغراضهم دون إعياء، أما اليوم فقد ترهل أغلب الناس وكثر عندهم اللهثه، حتى أصبح الواحد منا لا يكاد يمشي أو يتحرك إلا راكبا بسبب قلة العناية بالرياضة البدنية التي أولاها الإسلام العناية الخاصة سواء في ذلك الرجال أو النساء بل حتى الصبيان، فقد جاء في الأثر (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل)، ولكن الرياضة هنا ليس هو مجرد الاكتفاء بنوع واحد منها أو مجرد متابعة أخبارها دون ممارسة كما يعتقد أغلب الناس،

منها المؤشرات أيضا اعتناء الافراد بمكونات غذائهم حتى يكون غذاء متوازنا ونافعا، بحيث لا يعتمدون فيه على الوجبات الجاهزة ولا يفرِطُون فيه باستهلاك الدهون والأملاح والسكريات، أو يسرفون بشرب المنبهات.

ومنها كذلك عافية الأبدان وسلامتها من الأمراض، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم (من أصبح منكم معافى في بدنه ... فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)، وقد تتعزز الصحة بالنظافة والتطهر، وتتعزز أيضا بترك المسكرات والمخدرات، وبالتخلّص من بعض المعتادات كتعاطي الدخان ونحوه من المهلكات، ومنها الكف عن تناول الأدوية دون استشارة الأطباء، ومنها الكشف الطبي العام لبدنه ...  ذلك مما لا يحصيه هذا الإيجاز.

 

للحديث بقية إن شاء الله.

 

 

 

 

 

 © 2018  جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوأن المسلمين