إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوأنية

المركز الإعلامي للإخوأن المسلمين

11 - 1 - 2019م

 5 جمادى الأولى 1440 هـ

العدد 1014

 

 

تربويات

 

 

نحن مطالبون بالسير .. لا بالوصول

 

بعد هجرة النبي صل الله عليه وسلم وأصحابه من مكة إلى يثرب لم يتبقى في مكة إلا عدد قليل من المسلمين لم يهاجروا لمرضهم وكبر سنهم وكان من بين هؤلاء الصحابة الذين حبسهم المرض وكبر السن الصحابي الجليل "ضمرة بن جندب"، لم يستطع أن يتحمل مشقة السفر وحرارة الصحراء فظل في مكة مرغمًا، ولكنه رضي الله عنه لم يتحمل البقاء بين ظهراني المشركين فقرر أن يتحامل على نفسه ويتجاهل مرضه وسنه.

وخرج ضمرة بن جندب رحمه الله وتوجه إلى يثرب وأثناء سيره في الطريق اشتد عليه المرض فأدرك أنه الموت وأنه لن يستطيع الوصول فوقف رحمه الله وضرب كف على كف وقال وهو يضرب الكف الأولى: اللهم هذه بيعتي لك، ثم قال وهو يضرب الثانية: وهذه بيعتي لنبيك .. ثم سقط ميتا.

فنزل جبريل عليه السلام على النبي صل الله عليه وسلم يخبره بما حدث "لضمرة" ثم نزل قول الله تعالى: (ﻭَﻣَﻦ ﻳَﺨْﺮُﺝْ ﻣِﻦ ﺑَﻴْﺘِﻪِ ﻣُﻬَﺎﺟِﺮًﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟِﻪِ ﺛُﻢَّ ﻳُﺪْﺭِﻛْﻪُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﻓَﻘَﺪْ ﻭَﻗَﻊَ ﺃَﺟْﺮُﻩُ ﻋَﻠﻰ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺍﻟﻠّﻪُ ﻏَﻔُﻮﺭًﺍﺭَّﺣِﻴﻤًﺎ)، فجمع النبي صل الله عليه وسلم أصحابه وأخبرهم بشأن "ضمرة" وقال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)، فحاز "ضمرة" شرف لم يحزه غيره بأن نزل فيه قرآن وسنة.

العمل مع الله لا يشترط فيه أن نصل للهدف ولكن يكفينا أن نموت ونحن نعمل ونسير في الطريق إليه ما دامت نيتنا لله ... فنحن مطالبون بالسير لا بالوصول.

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: (سيروا إلى الله عرجاً ومكاسير ولا تنتظروا الصحة فإن انتظار الصحة بطالة).

 

 

 © 2019  جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوأن المسلمين