إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوانية

المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

17 - 5 - 2019م

12 رمضان 1440 هـ

العدد 1030


 

تركيا

 

 

 

 

أبرز ما جاء في مقال

رئيس الوزراء التركي السابق

أحمد داوود أوغلو

 

لقد حققت دولتان تقدما في مجال الديموقراطية وتقديم الرفاهية للإنسان والإقتصاد منذ وصولها إلى السلطة عام 2003 . ولكن الأحداث المتلاحقة بدءً من حديقة غزي، ومرورا 17 - 25 كانون الثاني، ووصولا إلى المحاولة الإنقلابية الخائنة في 15 تموز، جعلت بلدنا في موضع دفاع وليس موضع هجوم.

في الفترات الماضية كنت أشارك مع الرئيس التركي اردوغان بشكل مباشر، ولكن الكثير من الأطراف صارت تحمل كلامي ما لا يحمل، لذا قررت مشاركة أفكاري هذه المرة للرأي العام، لإن نتائج إتنخابات 31 آذار جعلت من الضروري إنشاء آلية لمحاسبة ما يحصل داخل الحزب امام الرأي العام.

* انتخابات 31 آذار حملت الكثير من رسائل الشعب لنا، في حال لم نقم بإستيعاب هذه الرسائل بالشكل الصحيح، فإن عواقب وخيمة تنتظر حزب العدالة والتنمية وتنتظر شعبنا، وعلينا ان نتواجه مع ضعف إقبال شعبنا على حزبنا، الأمر الذي بدا واضحا في في خسارتنا لبلدتي أنقرة واسطنبول . حزب العدالة والتنمية لم ينشأ كرد فعل على حادثة، بل هو حالة سياسية توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل، لذا ينبغي عدم ترك مصير وقرار الحزب لمجموعة من أصحاب المصالح، او لمكان واحد.

هناك خمسة امور تشكل أساسات وسمات الاحزاب المميزة:

1- منظومة قيم ومبادئ متناسقة بداخله.

2- خطاب متواقع مع منظومة القيم.

3- شبكة علاقات اجتماعية في كل أطياف المجتمع.

4- هيكل تنظيمي يستطيع إدارة هذه الشبكة بشكل مميز.

5- فكر حر ومشترك يطور السياسات بما يتوافق مع الزمن.

وهذه النقاط الخمسة التي كانت تميز حزبنا، ولكن في السنوات الأخيرة ضعفت هذه النقاط، وهذا ما رأينا نتيجته في الإنتخابات الأخيرة.

وقد أثرت عملية التغيير في القيم على خطاب حزب العدالة والتنمية، فغدا خطاب الحفاظ على الدولة، والخطاب الأمني الذي يضع الدولة في المركز هو البارز، بعد ان كان خطاب الحزب إصلاحيا داعيا الى الحريات ويستند على حقوق الإنسان.

إن الدولة هي تجسيم لإرادة الشعب، لذا فإنه وبلا إرادة من الشعب لا يمكن للدولة أن تستمر، الدولة لا تكون من خارجنا بل منا، وكما قال الشيخ أدب علي، فإن الدولة التي لا تهتم بالإنسان لا يمكن أن تستمر.

من الواضح ان هناك تراجع في أصوات وشعبية حزبنا في الفترة الاخيرة، وبعد تحالف الجمهور صار التراجع في مدن وسط الأناضول أيضا، وهذا الأمر متعلق بالخطاب والأسلوب للحلف خلال هذه الفترة.

إن استخدام عبارات مثل "الترهل" لتشكيلات حزب العدالة والتنمية، وتصرف بعض الأشخاص وكأنهم كيان موازي لحزب العدالة والتنمية من خلال محاولتهم إدارة الحزب على طريقتهم الخاصة، وعدم احترام الإنتخابات الداخلية، كل هذه الأمور جعلت الكثير من أفراد الحزب يشعرون بعدم الوفاء من قبل الحزب لهم.

من جهة أخرى، فإن عزل الأشخاص الذين كانوا قد اخذوا صلاحية الحكم في البلديات من الشعب مباشرة، وتعيين آخرين مكانهم في الحزب، هذا الأمر أثر بشكل كبير على صورة الإرادة الشعبية، وعلى علاقة حزبنا بالنسيج الإجتماعي.

إن واحدة من أهم مميزات حزبنا هو التشاور واتخاذ القرار بشكل جماعي، ولكن في الفترة الاخيرة تم استبعاد .القرار الجماعي، وصار هناك تفرد باتخاذ القرار، وعلينا إعادة هذا الامر للحزب في اليوم الحالي نحتاج إلى تحديث في جميع الانحاء، والفترة الزمنية التي ستكون بدون انتخابات هي فترة كافية لإعادة النظر، وفي حال قام حزب العدالة والننمية بإعادة النظر بشكل جذري في المشاكل فإن التغيير المطلوب سيتحقق، كما ان التراجع المعنوي الذي أصاب جمهور الحزب سينتهي.

وبالنسبة إلى مستقبل دولتنا:

إن النظام الرئاسي الذي جاء بالتحالفات، لم يحقق المطلوب، بل كرس الإستقطاب في الشارع وأبعد الناس عن القيم المشتركة، كما ان الخطابات الحادة نقلت الإستقطاب السياسي إلى نقاط خطيرة وجعلت السلم المجتمعي في خطر.

إن المتنافسين في الإنتخابات هم متنافسون سياسيون، وليسوا اعداء، كما ان الفائز هو الشعب والديموقراطية، واحترام هذه النتيجة هو الوظيفة السياسية للجميع، ولا يمكن لمخاوف بقاء الدولة ان تعلق.الديموقراطية، لإن أساس بقاء دولتنا هو الديموقراطية.

لقد رأينا النتائج الخطيرة للاستقطاب واعلان المتنافسين انهم أعداء في جنازة احد الشهداء في أنقرة، أشجب الهجوم الذي تم على رئيس المعارضة، وادعو الجميع إلى الإبتعاد عن مثل هذه الخطابات.

إن الإنتماء هو عامل أساسي لسعادة الشعب وبقاء الدولة، ولذا فإنه ينبغي التعامل بعدالة مع مواطني الجمهورية التركية البالغ عددهم 82 مليون شخص، واهم عامل للشعور بالإنتماء هو العدالة، ولا يمكن تبرير محاولة السيطرة على الجهاز القضائي بأي سبب من الأسباب، وعلى القضاة واعضاء النيابة العامة ان يعطوا قراراتهم وهم يحاولون الوصول إلى العدالة والتنمية.

إن محاباة البعض في عملية محاربة التنظيم الموازي يضر بعملية المحاربة، وان تعيين بعض الأشخاص المسؤولين في التنظيم الموازي في أعلى مناصب الدولة، واعتقال الموظفين الصغار يضع علامات استفهام كبيرة في عملية محاربة التنظيم.

ان تركيا تحتاج إلى دستور مدني ديموقراطي ويحتوي الجميع، وفي التعديل الدستوري الأخير طرحت رأيي بشكل مباشر ومكتوب للرئيس التركي وأبديت له مخاوفي، ومع الأسف فقد تبين مع الزمن ان مخاوفي حقة، وأقول بحزن أن النظام الجديد لا يحقق تطلعات الشعب وعلينا ان نقوم بمراحعة صادقة وجادة للنظام الجديد، وأول ما علينا مراجعته هو دولة القانون وحماية هذه الدولة، واهم أساس لهذا الأمر هو توزيع الصلاحيات، فقد عاشت تركيا مشاكل بسبب دستور 12 ايلول حيث كانت الصلاحية في شخصين، وقد قام النظام الجديد بحل هذا الإشكال ولكن جعل القوة التنفيذية فوق القوة القضائية والتشريعية.

والأمر الذي علينا النظر إليه هو قضية إعادة رسم الدولة والعلاقات داخل الدولة، واهم شيء في هذا الأمر هو منصب الرئيس الذي ينبغي ان يحضن جميع اعضاء الشعب، وعلينا ان نفتح المجال للصراعات الحزبية في منصب رئيس الدولة، وإن ترأس رئيس الدولة للحزب الحاكم يجعل هناك مشاكل في إدارة الحزب وفي إدارة الدولة، ولذا ينبغي ان يكون رئيس الدولة بلا حزب في الدولة الديموقراطية، لإن النظام الحالي يجعل رئاسة الدولة في مواجهة مع نصف المجتمع تقريبا لقد تم تأسيس حزبنا بدعوات شعبنا ودموعهم، وعلينا ألا نفرط بهذا الأمر ونترك حزبنا للمصالح الشخصية، إن علينا ان نعيد النظر في سياسة التحالفات، لإن حزبنا لم يصل إلى النتيجة المرجوة في التحالفات سواء في سباقه مع التحالفات الأخرى أو في سباقه مع حلفاءه، كما أن هذا التحالف أضر برؤية العدالة والتنمية الداعي إلى حضن جميع أطياف الشعب، وعلينا ان نحمي رؤية الحزب الأساسية وفلسفته.

من الواضح أن بلادنا تقدم امتحانا امنيا كبيرا في المنطقة المحيطة، وعلينا الإستمرار في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية وضد التنظيم الموازي، ولكن علينا ان نراعي ميزان الحريات والامن من أجل الحفاظ على الدعم الشعبي في حربنا، ولا ينبغي ان نعتبر الأفكار المختلفة أفكار إرهابية، لإن هذا الأمر يضر بالديموقراطية والحياة السياسية.

لا ينبغي ان يتم حرمان المواطنين من حق الترشح والإنتخاب بقرارات إدارية، بل ينبغي الإلتزام بالدستور، وتوسيع مجال الحريات من أجل نيل ثقتنا ببعضنا البعض، وينبغي ألا يخسر أحد عمله لبيانه ر أيه أيا كان، وعلينا حماية حرية التعبير عن الرأي.

إن الفكر الحر هو أساس للتطور، وعملية احتكار الإعلام بالطرق الضاغطة يقيد من حرية التفكير بالأردن، كما ان مؤسسات المجتمع المدني تكون قوتها في الضمائر وليس في البنايات العالية، وإن عملية محاولة السيطرة على مؤسسات المجتمع المدني يضعف العملية الديموقراطية، وانتماء مؤسسات المجتمع المدني إلى الدولة يضعف من قوتها.

اهم عامل قوى حزبنا في السياسة هو حربها على المحظورات وعلى الفساد وعلى الفقر، وعلينا إعادة النظر في الإهداف التي حققناها في هذه النقاط الثلاثة، لإن من الصعب ان نكسب ثقة الشعب دون هذه الأمور.

إن أهم عامل في فعالية إدارة الدول هو اختيار الرجل من أصحاب اللياقة في العمل، دون النظر إلى صلة القرابة أو المنطقة الجغرافية التي أتوا منها، وينبغي تدقيق التعيينات الإستثنائية التي تتم بشكل حساس، كما ان نقل الحياة العائلية إلى الحياة السياسية يضر بالحياة العائلية والحياة السياسية معا.

الشفافية هي أهم عامل لتدقيق الدول، وينبغي تعميم الشفافية في جميع المؤسسات العامة والخاصة من أجل سد الباب امام التنظيمات أمثال فتح الله غولن، كما ان علينا ان نعيد النظر في العطاءات الحكومية ومنحها لنفس الشركات دائما.

إن واحدة من أهم نجاحات حزب العدالة والتنمية هو الإقتصاد، وقد تراجع الدولار أمام الليرة التركية كثيرا في السنوات الأولى، ولكن يعيش الجميع الآن ازمة اقتصادية لا يمكن إنكارها، ولا يمكن إدارة الأزمة من خلال إنكارها، والسبب الأساسي للازمة الأقتصادية هو ازمة الإدارة، لإن السياسيات الإقتصادية الحالية بعيدة عن الواقعية، ويفقد الجميع ثقتهم بالنظام الأقتصادي ان كانت القرارات غير واقعية، ولا يمكن النهوض بالإقتصاد دون إكتساب الثقة من جديد، كما ان استخدام لغة متهمة وآمرة للقطاعات المتضررة من الإقتصاد ومحاولة إصلاح موازين السوق المتقلبة بقوة القانون هي طرق ينبغي عدم الإقتراب منها أبدا، لإن المواطنين ينتظرون من الدولة الرفاه والإستقرار في الإقتصاد بدلا من المعارك.

وأهم عامل من أجل النهوض في الإقتصاد هو سيادة القانون، ويبنغي أن يكون نظام القانون شفافا عادلا ومطابقا للقانون الدولي.

إن الفلسفة الأساسية الإقتصادية لحزب العدالة والتنمية هو الإقتصاد الحر، حيث يحدد العرض والطلب الأسعار، لكن في اليام الاخيرة صار هناك تدخل من الإدارة في الإقتصاد، وهو مناف لفلسفة الحزب في الإقتصاد، كما ان رفع التأشيرة عن الإتحاد الأوروبي والإتحاد الجمركي التي كنا وصلنا إليها عام 2016م، لو تم تطبيقها فإنه سيعطي قوة لحزب العدالة والتنمية.

واحدة من أهم أسباب نجاح حزب العدالة والتنمية اقتصاديا هو تأسيس المؤسسات بشكل صحيح، ولكن في الأيام الاخيرة يتم الإعتماد في الإقتصاد على أناس لم يتم اختيارهم وفق أسس الكفاءة، وهو ما يضر كثيرا، كما أن الإسراف في المؤسسات الحكومية والمصاريف المتزايدة الحكومية في باب الكماليات يبدو واضحا للأسف.

واحدة من أهم أسباب الثقة في الإقتصاد هو الإعتماد على المعلومات الحقيقية في البيانات، وللأسف في ا لأيام الأخيرة هناك نقص ثقة في الإقتصاد، إن الحل يكمن في الإقتصاد في خفض التضخم بشكل، وخفض المخاطر وزيادة سقف التوقعات، وتكوين بيئة استثمار آمنة، وفي هذا الوضع سخفض الفائدة، وستتقوى الليرة التركية من جديد.

وفي النهاية أريد أن أبين أن علينا أن نحرر عقولنا، ونقوم بتحديث نفسياتنا وتقوية روابطنا المجتمعية ونقوم بالخطوات اللازم علينا قيامها من أجل المستقبل المشترك، وأدعو مسؤولي حزبنا إلى مناقشة هذه القضايا والنقاط بعقل سليم ودم بارد، وأدعو العاملين في الحزب من الجمهور والتشكيلات إلى الإستعداد للمستقبل، كما أدعو المفكرين وأصحاب الرأي والمواطنين والمثقفين إلى الوقوف كتفا بكتف من أجل المستقبل المشترك والقرار المشترك، إن اليوم هو جمع عقل الدولة بعزة الإنسان ووجدان الشعب.

 

 

 

 © 2019  جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين