إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوانية

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

23 - 10 - 2020م

 6 ربيع الأول 1442 هـ

العدد 1094

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الإمام الشهيد حسن البنا

14 أكتوبر / تشرين أول 1906م – 12 فبراير / شباط 1949م

وصية من وصاياه

 

نحمد الله تبارك وتعالى، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

أما بعد .. فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

حقيقةً، ما جمعه الحق لا يفرِّقه الناس، إننا يوم أن قُمْنا، قمنا لله ومن الله وإلى الله، ويوم أن عملنا، عملنا لله وإلى الله، ويوم أن قامت دعوتنا لله ومن الله وإلى الله كذلك، وإن دعوةً يرعاها الله سبعة عشر عامًا كاملةً تتخطَّى فيها العقبات، وتجتاز فيها المصاعب والمتاعب والزلل، لا بد أن يكون لله تعالى فيها إرادة.

هذه الدعوة قامت ولا زالت تقوم على أكتاف موحدة، وقلوب مؤمنة، وجهود مجموعة، وأشخاص مجهولة، لا يكاد يعرفها أحد، وليست مجموعة رياء ولا سمعة ينصرها ويؤيدها، ويقيم دعائمها بتوفيق الله، الصانع والزارع والطالب والفقير والغني والأتقياء، والأحباء الأقوياء بصلتهم بالله، وستظل قائمة عليهم إن شاء الله تعالى.

الواقع أننا مطمئنون على مستقبلها ونمائها ما دامت تحبوها هذه العاطفة العاطرة الشريفة.

ومن صميم الإسلام ولبه، كمال صفاء الأخوة والحب في الله، فلا تحمل ضغينة لأحد، ولا تغضب على أحد إلا إذا كان ذلك لله وفي الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) .. وقال عليه الصلاة والسلام: (إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون)، بهذه الروح تكسب حاجتين: إطفاء الفتنة، وضرب مثل كامل للناس، فكونوا أتقياء القلوب، أصفياء النفوس، لا يغرنكم من يمدحكم، ولا يهولنكم من يذمكم، المهم أن تكونوا على الوضع الصحيح .. دوام المراقبة لله، والاستقامة على الخير والحب والتآخي في الله، والاستعداد الكامل لأن تكونوا أنصارا للإسلام، هذه هي الخلاصة التي أردت أن ألفت أنظاركم إليها، والله تعالى يتولى هدانا.

هذا وإن الإسلام عقيدة وعمل صحيح، وحرية تامة، وعزة نفس، ولذا وجب علينا أن نقول للناس قولوا: لا إله إلا الله، صلوا، جاهدوا حتى يقوم فيكم حكم الله، جاهدوا حتى تموتوا أو تحققوا العزة لأنفسكم.

والمسلمون الآن على أربع درجات:

مسلم بشهادة الميلاد فقط.

ومسلم بعقيدته، يقول: الإسلام عقيدة، ترك الإضرار بالناس.

ومسلم بهذا وبشيء من العمل الصالح ولا يهتم بعد ذلك بإصلاح المجتمع.

والمسلم الكامل، وهو الذي يأخذ الإسلام، عقيدة وعبادة وحسن معاملة مع الناس، والسعي في مصالحهم، والإخوان المسلمون لم يقوموا بما قاموا به الآن لأنه لم تكن قضية الشعوب قد وضعت أمام قضاة الحرية، فنحن نعمل لإنجاح قضيتنا، وإلا كان سكوتنا من العبث.

ونحن والحمد لله موطنون العزم على أن الناس لا يتركوننا من غير نقد ولا تشويه لدعوتنا، فإن كل من أساس مبادئ صالحة لابد من محاربتها، سنة الله في خلقه.

(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (آل عمران: 186).

(أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) (العنكبوت: 2).

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (آل عمران: 142).

فهي طريق محفوفة بالمخاطر، ومفروشة بالشوك لا بالورود .. وهكذا كانت طريق النبي صلى الله عليه وسلم، مكث بعد البعثة ثلاثة عشر عاما، لم يسمع فيها إلا ما يؤلمه، ثم ذهب إلى المدينة، فغزا فيها سبعة وعشرين غزوة، وقام بمائتين وسبعين سرية، في عشر سنين، وأعداؤه يعملون له المكائد، فليست الدعوات لعبة، إنكم ستدخلون المضايق، وسيظهر منكم المصلح من المفسد، فعليكم بسعة الصدر دائما، لا تكونوا أنتم السبب في الاعتداء على غيركم، حتى تجتمع كلمة الأمة، واصبروا حتى يفتح الله بيننا وبينهم، والله تعالى يتولى هدانا .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

قالها الإمام الشهيد حسن البنا قبل ثلاثة أرباع قرن.

ونقولها نحن جميعا الآن، ونعاهد الله سبحانه وتعالى عليها، ومن لا يعاهد الله سبحانه عليها فأمره وأمرنا إلى الله العليم الحكيم.

 

إبراهيم منير

نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

 

 

 © 2020 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين