إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

صفحتنا بيضاء

 

أبحاث ودراسات

 

من معين التربية الإخوانية

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

11 - 6 - 2021م

1 ذو القعدة 1442 هـ

العدد 1123

 

 

كلمة فضيلة نائب المرشد

لشهر رمضان المبارك 1442ه

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

السادة والسيدات الكرام،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أمل يرجوه كل مسلم أن تطول به ساعات عمره لبلوغ شهر رمضان، الذي مَنّ الله به على عباده بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وبنعمة من الله على عباده، لتكون ساعات هذا الشهر الفضيل إعدادًا للنفوس لتحمل مشقات الطريق ابتغاءَ مرضاة الله سبحانه وتعالى؛ حين تعلو إرادة القرب منه سبحانه وتعالى على كل الإرادات، بما تحققه من سمو في الروح واستعلاء على مطالب الجسد، وشحذ الهمم للسير على نهج الله سبحانه وتعالى.

هو شهر القرآن تلاوةً ومُدارسةً، والعمل به يقيناً وتسليماً، هو الشهر الذي شهد نزول شديد القوى جبريل عليه السلام على خاتم الأنبياء والمرسلين رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد، بالقرآن حاملاً البلاغ الرباني الأبدي لمنهج البشر فى الحياة،  مُتمماً لما سبقه من رسالات، ليكون نهجاً للإنسانية كلها، وبما أكدته الكثير من آياته مثل ما جاء فى سورة الحجرات: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (13).

وبمثل ما جاء في سورة الأعراف: (قُلْ يَٰأيَّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللّه إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلْأرَضِ لَاَٰ إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيۦِ وَيُمِيتُ فَٔامِنُواْ بِٱللَّه وَرَسُولِهِ ٱلنَّبيِّ ٱلْأمُّيِّ ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّه وَكَلِمَاتِهۦِ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون) (158).

وعبّر عن هذه الأحكام الربانية الرسالية النبي الخاتم محمد عليه وعلى أنبياء الله ورسله أجمعين صلوات الله وسلامه عليهم بقوله: (يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

وبمناسبة هذا الشهر الكريم؛ فإننا في جماعة الإخوان المسلمين ومع التهنئة والمباركة للإنسانية كلها؛ نؤكد للعالم كله استمرار تمسك الجماعة بفكرها الذي قامت عليه منذ عام 1928 ميلادياً، وعدم المساومة عليه أو الانحراف عنه، رغم كل المحن والاعتداءات الظالمة التي تنصبُّ صباً عليها وعلى الأمة، كما يحدث للمسجد الأقصى والأرض المباركة حوله، مهد الرسالات، وكما يجري للعاملين للإسلام المتمسكين بقيمه وقيم الرسالات الربانية من قتل وإفشال لمشاريعهم على مستوى العالم كله، بمثل ما حدث مع الرئيس المصري المنتخب الدكتور محمد مرسي؛ وما حدث من قتل وحرق للضعفاء الذين يأبون الفتنة، وإشعال الحروب عليهم فى بلادهم . رحمهم الله جميعاً.

كل هذا جاء بعد الانهيار الشديد لقيم البشرية التي تسببت الحرب العالمية الثانية فيها، والتي أشعلتها نزعة عنصرية وأطماع مادية، خروجاً على قيم كل الأديان؛ قتلت فيها ملايين البشر، وأقامت بسببها كيانات على أنهار الدم الحرام،

وبرغم ما وصلت إليه بعد ذلك من علوم وإنشاء كيانات دولية، فإن الصورة التي تعيشها الإنسانية الآن، تؤكد على أن الانحراف عن رسالات السماء لا يؤدي إلى خير، فالاعتداءات العنصرية - على سبيل المثال - التي شاعت على مستوى العالم كله، واحتكار الثروات، وإشعال الفتن والحروب لن تستطع هذه الثقافات البعيدة عن نهج الرسالات السماوية التصدي لها، ولا نتصور أن المحاولات التي تجري الآن لإعطاء البشر حقوقهم دون تمييز للون على لون، ولا لعنصر على عنصر ، ستكون لها جدوى إلا أن يأتي علاج البشرية كلها بما تنزلت به الرسالات السماوية.

 

الإخوة والأخوات ... السادة الأفاضل:

إنها منحة من الرحمن، تنّزل بها الروح الأمين في هذا الشهر الكريم شهر رمضان الذي تغشانا فيه الرحمات وتعم فيه كلُّ الخيرات، بالصيام، والقيام، والقرآن، والدعاء، وزكاة الفطر، والاعتكاف لمن استطاع، والعيش فى رحاب قوله سبحانه وتعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ) (البقرة: 197).

وتهنئة منا ببلوغ هذا الشهر لإخواننا وأخواتنا المغيبين وراء السجون ظلماً وعدواناً، والمضطهدين والمطاردين فى أنحاء العالم .. وإلى الأبناء والزوجات والأمهات والأرامل، نقول: إن كل أمور الدنيا تجري بأمر الله، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون.

ثقوا أنها لحظات تتطهر فيها النفوس، حُرم منها الكثيرون، وصدق الله العظيم عندما تنزلت رحمته على رسوله عندما ثقلت عليه تكاليف الدعوة وطلب العون والمدد من ربه عز وجل، فجاءه الوحي يحمل البشرى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدرَكَ ﴿۱﴾ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴿۲﴾ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴿۳﴾ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴿٤﴾ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٦﴾ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴿٧﴾ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴿۸) ( سورة الشرح).

وكل عام وأنتم بخير.

والله أكبر ولله الحمد.

إبراهيم منير

نائب المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"

غرة رمضان 1442هـ الموافق 13 إبريل 2021م

 

 © 2021 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين