إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوانية

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

13 - 10 - 2017م

23 محرم 1439 هـ

العدد 961

 

 

هذا الأسبوع

 

 

 

 

 

 

الإخوان اليوم وأمس

 

كناطح صخرة يومًا ليوهنها           فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

"الإخوان المسلمون اليوم وأمس وهم الأمة الجديدة القائمة على الحق المهتدية بنور الله، الداعية إلى صراطه المستقيم بين منحة ومحنة .. وعليهم أن يشكروا الله أجزل الشكر، على ما أولاهم من نعمه، وأغدق عليهم من فضله ومنته .. وأن يصبروا أكمل الصبر على المحنة مهما علا ضجيجها، وأرعد برقها وعظم هولها، وأجلبت بخيلها ورَجلها، وليثقوا بوعود الله تبارك وتعالى لسلفهم الصالحين (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (آل عمران: 120)" - الإمام حسن البنا.

الأصل عند جميع الإخوان أنهم يعملون حسبة لله يبتغون بجميع أفعالهم وأقوالهم رضاه سبحانه وتعالى، وإذا كان جميع أفراد الجماعة يفترضون في أنفسهم الإخلاص فافتراضهم ذلك في قياداتهم أشد وأقوى، وهم تعلموا ذلك من سيدنا أبي أيوب الأنصاري وزوجه فقد قالت له حين قال أهل الإفك ما قالوا، فقال لها: يا أم أيوب أكنتِ تفعلين ذاك؟. فقالت: لا والله. فقال: فعائشة والله خير منكِ وأطيب، فأنزل الله عز وجل (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) (النور: 12)، وهذا ظننا بقيادتنا ولا نزكيهم على الله.

تتعد الكتابات التي تتناول ما يجري الآن في منطقتنا من أحداث وتكثر التخمينات التي تتناول تأثير هذه الأحداث على الجماعة .. ما بين تخمينات حالم بأن النتيجة الحتمية هي التاثير على كيان الدعوة وتنظيم الجماعة، ويقين متأكد بأن الله سبحانه وتعالى سيجعل من وراء هذه الأحداث الخير والفائدة للإسلام والمسلمين، وبأن الجماعة بإذن الله تعالى ستخرج منها أصلب عودا وأمضى حركة نحو تحقيق أهدافها التي أضحت أهداف الشعوب جميعا إن شاء الله تعالى.

وهذه عبارات لا تنطلق من نبع العاطفة فقط، بل هو الحقيقة التي أكدها تاريخ الجماعة وأكدتها الأحداث الممتدة طوال تاريخ الجماعة منذ أكثر من 85 عام وحتى اليوم.

فالجميع يعلم ونحن نعلم وكل الإخوان يعلمون ولا زالوا يتعلمون أن المنهج معصوم بعصمة مرجعيته - القرآن والسنة -، فكل من يعتنق هذا المنهج ويرتبط به، يعلم إن ارتباطه بالمنهج ارتباط علمي عملي.

لقد عاشت الجماعة عهوداً متكاملة وأزمنة عديدة بفضل من الله في ظل قوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وعاشوا في ظل دعوتهم المباركة على قيم ومعاني الانتماء الصافي والطاعة الواعية المبصرة والثقة المتبادلة والأخوة الصادقة، وتربوا على ذلك، فعاشوا لدعوتهم وبها في ظل إطار تنظيمي محكم البناء عميق الانتماء كثير العطاء، الكل يحرص على أن يكون ضمن تلك العصبة المؤمنة، يجمعهم الرابط التنظيمي المتمثل في أركان ثلاثة (الطاعة والأخوة والثقة) لا يحيدون عنها قيد أنملة، فكان الإنتماء التنظيمي لدعوة الإخوان:

1- طاعة مبصرة منطلقة من الإيمان شعارها "قوم يرون الحق نصر أميرهم .. ويرون طاعة أمره إيماناً".

2- أخوة صادقة تسمو فوق آواصر الانتماء الضيقة المحدودة.

3- ثقة عالية لا تضعف أمام محن الشهوات والشبهات.

ومما يسقط أحلام الواهمين، أن الجماعة تستقي دائما مواقفها من الآلية الربانية في اتخاذ القرار وإقرار التوجهات التي نصت عليها مرجعيتهم - القرآن والسنة - فألزموا أنفسهم بالشورى، يقول فضيلة الأستاذ المرشد الأسبق محمد مهدي عاكف - أنه إذا لم تكن الشورى مُطَبَّقةً داخل جماعة الإخوان المسلمون لَمَا استمرت على الساحتين المحلية والدولية حتى الآن، وأن الشورى لدى الجماعة فرضٌ وخُلقٌ، ولا يوجد مؤسسة داخل الإخوان تستطيع أن تتحرك دون تطبيق مبدأ الشورى، وإنَّ كثيرًا من الأفكار والجماعات قد اندثرت لغياب الشورى عنها، وما تتكسر عليه كل تمنيات الآخر المتحامل، تلك الرابطة الأخوية الصادقة، فقد تعلم الإخوان ولا زالوا من كلام الإمام المؤسس حسن البنا رحمه الله:

"وأريد بالأخوة: أن ترتبط القلوبُ والأرواحُ برباط العقيدة، والعقيدة أوثق الروابطِ وأغلاها، والأخوَّة أخت الإيمان، والتفرُّقُ أخو الكفر، وأول القوة قوة الوحدة، ولا وِحْدَةَ بغير حب، وأقل الحب سلامة الصدر، وأعلاه مرتبة الإيثار (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)" (الحشر: من الآية 9).

والأخُ الصادقُ يرى إخوانَه أوْلى بنفسِه من نفسه؛ لأنه إن لم يكن بهم فلن يكونَ بغيرهم، وهم إن لم يكونوا به كانوا بغيره.

هذه هي دعوة الإخوان لمن لم يعرفها جيداً، ولمن لم يقف على أعتابها، ولمن لم يدرك حقيقتها، هكذا هم الإخوان كانوا وسيظلون زمرة القلب الواحد،  قد يقول قائل هذه مثالية، ولكننا نعتقدها حقيقة في دعوة الإخوان، ونختم بما قاله الإمام المؤسس رحمه الله: "فاذكروا جيداً أيها الإخوة، أنكم الغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس، وأنكم العقل الجديد الذي يريد الله أن يفرق به بين الحق والباطل في وقت التبس عليها فيه الحق بالباطل، وأنكم دعاة الإسلام، وحملة القرآن، وصلة الأرض بالسماء، وورثة محمد صلى الله عليه وسلم، وخلفاء صحابته من بعده، فضلت دعوتكم الدعوات، وسمت غايتكم على الغايات، واستندتم إلى ركن شديد، واستمسكتم بعروة وثقى لا انفصام له، وأخذتم بنور مبين وقد التبست على الناس المسالك وضلوا سواء السبيل، والله غالب على أمره".

والله أكبر ولله الحمد.

 

 

 

 

 © 2017 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين