إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوانية

إإصدار: المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

16 - 8 - 2019م

 15 ذو الحجة 1440 هـ

العدد 1039

 

في ذكرى رابعة

وقبل أن تجف الدموع

نداء

بقلوب مفتوحة وأيدي ممدودة

 

رسالة من نائب المرشد العام إبراهيم منير

 

* شهداء رابعة والنهضة وغيرهما وضحاياهما لم يكونوا أبداً (كلاب جهنم) كما وصفهم بعض نافخي الكير في الفتنة، ولكنهم وبفضل الله وحده هم الذين استنفرتهم الآية الكريمة في قرآن ربنا (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) (آل عمران: 104)، ونحسب بإذن الله أن أرواحهم جميعاً في حواصل طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في  الجنة حيث شاءت (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (آل عمران: 170).

لقد استنفرتهم الغيرة على أهليهم وشعبهم والدماء التي سالت بغير وجه حق .. ودينهم ورسالات السماء كلها .. لينالوا بإذن الله شهادة تهتز لها السماوات والأرض، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم وشاهد: (من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد)، وحسبنا أن من أول من نالهم البلاء وتحملوا عبء المسئولية ونتائجها وما زالوا هم القيادات، لتكون بإذن الله هي الشهادة على صدق النوايا حسب ما انتهت إليه اجتهاداتهم.

* نُناجي الله سبحانه وحده ولا نطلب النصرة من غيره ثم نخاطب المخلصين من الشعب المصري حتى ولو كانوا قلة (... كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 249)، ونثق في عدالة السماء وفي نصرتها والتي لم تعد خافية بعد أن ارتدت نيران الفتنة التي أوقدها الخونة الانقلابيون وداعميهم إلى حجورهم جميعا، الأقربين منهم والأبعدين تراها الدنيا كلها الآن (... وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) (46 فصلت: 46).

* ولا نطلبها مما يقال عنها منظمات أممية وهي التي تكيل بأكثر من مكيال، فقد أغمضت أعينها عن مشاهد القتل وما قام به الخونة الانقلابيون بإعطاء شرعية برلمانية زائفة بقانون زائف أصدره برلمانه الزائف في (16-7-2018م) لحصانة زائفة لأي ضابط يرتكب جريمة ابتداءً من تاريخ (3-7-2013) إلى (15-1-2016) .. وما زال مدى قانونه قائماً حتى اليوم بعد أن علموا أنه ليس هناك حاجة لتجديده أو مدّ أمده .. وستظل بلادتهم التي تلقت مشهد مقتل الرئيس الشهيد محمد مرسي ومن سبقه وجاء بعده من الشهداء لاصقة بهم شاهدة على صحة نهاياتهم، وستكون بإذن الله الدافع إلى إيجاد منظمات أممية جديدة ليست تابعة للقوى التي احتكرت السلطة في العالم، والفضل بعد الله لدماء الشهداء على كل أرض.

إننا في جماعة "الإخوان المسلمون" ندعو شرفاء الوطن إلى الاجتماع على أهداف محددة، ولا نطلب أن يتنازل أحد عن فكره أو جزء من فكره، فلا يوجد مجتمع في الدنيا تجمع فصائله فكرة واحدة غير مصلحة الجميع، وندعو إلى الاصطفاف حول أهداف محددة وواضحة وهي حرية الشعب المصري وإعطائه الحق في تقرير مصيره.

ونحن في جماعة "الإخوان المسلمون" نؤكد أن مصر ليست لهيئة واحدة أو حزب واحد أو تجمع واحد، فهي للجميع ولن تنتصر لحقوقها إلا بوحدة الجميع، وبجهود الجميع ومع قيادة واحدة مؤتلفة تتمثل فيها كل القوى المخلصة الرافضة لخيانة الخونة أو المتاجرين بدماء الشهداء.

* ونحن في جماعة "الإخوان المسلمون" لا نحمل دعاوى للانتقام، ولكننا طُلاب حياة للجميع .. للجاني والمجنى عليه، طاعة وامتثالاً لقول ربنا سبحانه وتعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 179).

فبقضاء عادل ومحايد لا يهتز ميزانه بصيحات أو صرخات يتطهر في ساحته الجميع قبل ساعة الحساب أمام رب العالمين، يعطى المظلوم حقه دون استثناء عفو هو وحده صاحب الحق فيه، ويُعلي في نفس الوقت حرمة الدماء والمال والأعراض والوطن الذي هو صاحب الحق فيما تراه مؤسساته الشرعية بعد ذلك من سياسات.

* ندعو إلى عودة مصر إلى كيانها كاملاً قبل خيانة الخونة وجرائم المجرمين .. فبعون الله وحده ثم بوحدة شعبها يتم إحباط مؤامراتهم التي قامت بالتفريط في الحدود وبإقامة كيانات جديدة في شرق الوادي وفي غربه لتكون كما يريد هي مصر النخبة التي يقودها تاركين الوادي حول نهر النيل في ضياع بعد أن تنازل عن مائه، ليأخذ من قوت أهله تحت مسمى الضرائب ما ينفقه على تحلية مياه البحر لمصره الجديدة المحرم دخولها على غيرهم، وليشرب باقي أهلهم وأرحامهم من مياه الصرف الصحي وغيره في حياة لا غذاء فيها ولا صحة ولا تعليم ولا أمن.

ومع توافق عيد الأضحى لهذا العام 10 من ذي الحجة الموافق الحادي عشر من أغسطس مع ذكرى الملحمة .. هل من مجيب؟!.

 

الخميس ١٤ ذو الحجة ١٤٤٠ه - ١٥ أغسطس ٢٠١٩م

 

 

 

 © 2019 جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين