إصدارات المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

 

 

 

الملهم الموهوب

 

 

صفحتنا بيضاء

 

 

أبحاث ودراسات

 

 

من معين التربية الإخوانية

المركز الإعلامي للإخوان المسلمين

7 - 12 - 2018م

29 ربيع أول 1440 هـ

العدد 1010


 

 

 

 

(عمو عبد الله)

إنا لله وإنا إليه راجعون

 

بقلم: د. محمد فريد الشيال

 

قرأت بعين دامعة نعي أخي وصديقي وجاري وزميل دراستي الحاج عبد الله بوسن، وقد صدق الأخ الكريم الأستاذ يونس البلالي عندما ذكر بالخير لمحات من جهاد الحاج عبد الله الذي كرس نفسه له منذ شبابه الأول إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى مغفوراً له بإذن الله.

عرفت الحاج عبد الله رحمه الله عام 1963م وتزاملنا في السنتين الأوليين في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة الإسكندرية حتى اعتقله زبانية عبد الناصر في صيف 1965م بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان. وبعد محاكمات جائرة أشبه بالتمثيليات الهزلية الرديئة أدانته المحكمة العسكرية وحكمت عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.

ومن بين زملاء الدراسة الذين قارب عددهم السبعين، امتاز الرجل بنضوج وتعقل وبخلق رفيع وأدب جم، ولم أره يوماً إلا مبتسماً بشوش الوجه خفيض الصوت يترفع عن أي لفظ سيء أو كلمة جارحة وسماه البعض، وأنا منهم، بعمو عبد الله، كان عمره على أغلب الظن لا يزيد عن أعمارنا سوى سنوات قليلة، لكن سلوكه ومظهره وضعاه في مصاف الأخ الأكبر لمن تعامل معه.

ولم نصدق لحظة واحدة ما امتلأت به صحافة عبد الناصر من مزاعم اتهمت الرجل بالاستعداد لنسف الجسور وقطع الطرق واغتيال الشخصيات ذات التأثير من مسؤولين في النظام الحاكم إلى فنانين وأدباء ... ولكن لم يكن بمقدور أحدنا أن يجاهر معترضاً خوفاً من بطش زعيم الأمة الذي اعتقل عبد الله بوسن بين 25 ألف من الإخوان المسلمين.

قضى الحاج عبد الله في السجن نحو 20 عاما هي زهرة شبابه وإلى جانب التعذيب والمعاناة حرم من استكمال دراسته، وعندما أطلق سراحه في أوائل السبعينات تزوج من سيدة مصرية كريمة هي أم أولادهما الخمسة.

وقد فضل الاشتغال بالأعمال الحرة ليتمكن من القيام بنشاطه في الدعوة إلى الله، ويبدو أنه لم يستطع البقاء في ليبيا التي حكمها تلميذ عبد الناصر القذافي الطاغية المتنبي، فانتقل في الثمانينيات إلى لندن حيث عاش بقية عمره يعمل ويدعو إلى الله على بصيرة.

ورأيت الأستاذ عبد الله في مناسبات وأنشطة إسلامية مختلفة، وعندما استقر بي المقام في لندن في 1988م تجددت الصلات وسعدت بجيرته، كما درس أولادي وأولاده في نفس المدرسة، وسعدت بالتدريس لكريمتيه عندما التحقتا بقسم اللغة العربية وآدابها في جامعة وستمنستر.

كان الراحل الكريم مثالا للتفاني والتجرد والإخلاص وكرس حياته كلها لخدمة الدين الحنيف والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

اللهم اغفر له وارحمه وبدل سيئاته حسنات وعوضنا عن رحيله برجال أمثاله نحن بأمس الحاجة إليهم في هذه الأوقات العصيبة.

أصدق العزاء لأسرة الحاج عبد الله بوسن، للسيدة قرينته، ولأبنائه الدكتور محمد والأستاذين عمر وعبد الرحمن ولابنتيه الكريمتين.

 

 

 © 2018  جميع الحقوق محفوظة للمركز الإعلامي للإخوان المسلمين