بسم الله الرحمن الرحيم

صفحتنا بيضاء نقية أبية

هجمــــة

صفر 1431هـ / فبراير 2010 م

 

(( سجني خلوة ))

(( بتيسير الله تعالى ))

28 من صفر1431هـ - 12 فبراير 2010 م

 

" ومالنا ألا نتوكل على الله ، وقد هدانا سبلنا ، ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المؤمنون "

سورة إبراهيم 12

 

*******
حبس د. عزت وإخوانه 15 يومًا

قررت نيابة أمن الدولة العليا المصرية مساء الثلاثاء 9 فبراير 2010 حبس الدكتور محمود عزت نائب فضيلة المرشد العام و15 من قيادات الجماعة لمدة 15 يومًا، بعد أن وُجِّهت لهم نفس التهم المكررة التي اعتادت توجيهها لمعتقلي الإخوان.

ويأتي في مقدمة المحبوسين: الدكتور عصام العريان، والدكتور محيي حامد، والدكتور عبد الرحمن البر أعضاء مكتب الإرشاد، و12 من قيادات الإخوان بالمحافظات.

من جانبه، قال عبد المنعم عبد المقصود محامي الجماعة: إن جميع المحتجزين امتنعوا عن الإدلاء بأية أقوال أمام النيابة على أساس أنهم جميعًا قد تمَّ التحقيق معهم في نفس الاتهامات مرات عديدة، ولم يعد لديهم جديد يدلون به أمام النيابة.

وأكد أن الصراع السياسي بين النظام وجماعة الإخوان ليس محله ساحات القضاء ولا النيابات، مشيرًا إلى أن القضية من بدايتها سياسية بامتياز.

ورحلت الأجهزة الأمنية كلاً من: د. محمود عزت، د. محيي حامد، د. عبد الرحمن البر إلى سجن المرج، فيما رحلت باقي المجموعة إلى سجن مزرعة طرة.

من جانبه، اتهم الدكتور محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد والمتحدث باسم الإخوان، النظام الحاكم باستخدام قانون الطوارئ في العدوان على المواطنين بعد فشله في معالجة المشكلات التي يعانى منها المواطنون، واعتبرها دليلا على فقدان النظام لأهليته ولأي شرعية، واصفا توجيه ضربات ضد جماعة "الإخوان"- أكبر حركات المعارضة في مصر- بأنها مخالفة للقانون والدستور وهو ما يهدد أمن واستقرار البلاد.

واتهم النظام بتوظيف أجهزة الأمن في العدوان على المواطنين وترويع الآمنين وأطفالهم ونسائهم، معتبرا أن هذه التصرفات لن تطيل عمره، لكنه مع ذلك شدد على أن الإخوان متمسكون بالنضال السلمي والدستوري ولن يمارسوا أي عمل يضر بأمن الوطن، وكرر تأكيده على التمسك بالمنهج السلمي في التغيير.

ولم ينف وجود علاقة بين الحملة الأمنية الأخيرة ضد قيادات الجماعة وإجراءات إعلان بيعة الدكتور محمد بديع مرشدا ثامنا للجماعة علنا لأول مرة في تاريخ "الإخوان" الشهر الماضي أمام المحطات التلفزيونية العالمية وحشد هائل من وسائل الإعلام، فيما وصفها بأنها "فاتورة قذرة" يقوم النظام بتحصيلها من الإخوان.

وتابع د . مرسي قائلا: "نحن مارسنا حقنا الطبيعي في تطبيق الشورى والديمقراطية ولم نخالف الدستور والقانون ولم نقم بتحدي النظام الحاكم أو استفزازه"، وقال إن إن الجماعة عندما مارست حقها الطبيعي في تطبيق الشورى لم تحاول استفزاز أي جهة أو تعتدي على أحد".

وقال الدكتور سعد الكتاتنى، رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان فى مجلس الشعب، إن القبض على قيادات الجماعة يأتى فى إطار سياسة التضييق على الإخوان، لإثنائهم عن خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

من جانبهم، تقدم بعض نواب الجماعة فى مجلس الشعب بطلبات إحاطة، وبيانات عاجلة، بسبب حملة الاعتقالات التى شنها الأمن ضد الجماعة. وقال النائب حمدى حسن، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للجماعة، إن الاعتقالات ليست جديدة على الإخوان، إلا أنها موجهة هذه المرة إلى الشعب المصرى بأكمله، حتى لا يتظاهر أحد أو يضرب، احتجاجاً على موجة الغلاء غير المسبوقة، متوقعاً عدم الإفراج عن المقبوض عليهم قبل انتهاء انتخابات مجلس الشورى المقبلة.

*******

حول الاعتقالات الأخيرة
لقيادات الإخوان المسلمين

قامت قوَّات الأمن المصرية فجر الإثنين الموافق 8 من فبراير 2010م بإلقاء القبض على ستة عشرة (16) من قيادات الإخوان المسلمين، على رأسهم الأستاذ الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام للجماعة، وثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد: (د. عصام العريان، د. محيي حامد، د. عبد الرحمن البر)، بالإضافة إلى اثني عشر (12) آخرين من قيادات الجماعة ورموزها المعروفة في المجتمع المصري؛ الأمر الذي يؤكد منهج النظام الحاكم وقوات أمنه في الإقصاء، ورفْض المشاركة مع القوى والحركات الشعبية والسياسية ذات الانتشار الواسع والمتجذِّر في الأمة بكل أطيافها؛ وخاصةً في الانتخابات التشريعية القادمة لمجلسَي الشورى والشعب.

وتأتي هذه الاعتقالات في سياق استمرار بطش وفساد النظام القائم، دون التفات إلى التحديات الكبرى التي تواجه الدولة؛ داخليًّا وخارجيًّا، وكان الأولى أن تأخذ هذه الأمور العناية الكافية من جانب السلطات؛ توطئة لتهدئة التوتر الاجتماعي، وتجاوز الأزمة الاقتصادية، والبدء بخطوات المصالحة الشاملة بين النظام وكافة شرائح المجتمع.

 وتجري هذه الاعتقالات بعد إنجاز الجماعة انتخاباتها الداخلية، التي حَظِيَت باحترام وتقدير المراقبين المنصفين في الداخل والخارج، وهو ما قد يشير إلى أن نضج الحركات الاجتماعية والسياسية وترسيخ العمل السلمي لا يروق لفريق في السلطة يسعى إلى إثارة التوتر وعدم الاستقرار، كما أنه يرسِّخ قواعد انتهاك الحريات.

كما جاءت في سياق تحديات تواجه القضية الفلسطينية، وهي القضية المركزية للعالم العربي والإسلامي، التي تقف الآن على مفترق طرق، ويبدو أن هناك من يسعى إلى إجهاض وتقويض كلِّ عناصر القوة الداعمة للشعب الفلسطيني والمقاومة ضد الصهاينة؛ لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى، وهذه السياسة ليست وليدة اليوم، وإنما هي سياسةٌ امتدَّت عبر عقود من الزمان.

ونودُّ أن نؤكد ما يلي:

1- أن جماعة الإخوان المسلمين إنما قامت من أجل الإصلاح على أساس الإسلام الصحيح الكامل، وأنها تمارس ذلك بكل الوسائل السلمية، فنحن ندعو الناس إلى الإسلام، والحكومة جزءٌ منه، والحرية فريضة من فرائضه، وأولى بالنظام أن يولي اهتمامه إلى معاول الهدم التي تحاول النَّيل من هوية الشعب المصري وثقافته وحضارته.

2- أن هذه الحملات الظالمة لن تفتَّ في عضدنا، ولن تصرفنا عن دعوتنا أو تعوِّق مسيرتنا، فضلاً عن أن تستفزَّنا للخروج عن منهجنا وطريقنا في الإصلاح والتغيير السلمي المتدرِّج، وستظلُّ إستراتيجيتنا الأساسية في المرحلة المقبلة هي استمرارَ عمل الجماعة وجهودها الفعالة والمؤثرة؛ لضمان تحقيق الغاية والرسالة والأهداف التي تسعى إليها بكل وسائل وصور النضال الدستوري السلمي، واستمرار مدِّ الجسور والحوار مع جميع الأطراف الداخلية بما يحقق المصلحة العليا للوطن.

3- أنَّ استمرار الاعتقالات والافتراءات الظالمة ضد الإخوان المسلمين، ومحاربة الأسر في أرزاقهم، واستخدام الأساليب الهمجية التي تمثل إرهاب الدولة لا يحقِّق مصلحة الوطن، ويؤدي إلى عدم الاستقرار، ويقوِّي الفساد، ويصبُّ في مصلحة الصهاينة.

4- أن هذه الاعتقالات قُصد بها إسكات صوت كل المعارضين الشرفاء من أبناء هذا الشعب، وبالتالي فنحن ندعو كل القوى الوطنية إلى إدانة هذه الحملات وفضحها، والوقوف صفًّا واحدًا في وجه الاستبداد والفساد.

5- أن هذه الاعتقالات ردٌّ قاطعٌ على من يزعم أن جماعة الإخوان بها انشقاقاتٌ وتياراتٌ وأجنحةٌ، أطلق عليها البعض ألفاظًا من شاكلة "إصلاحيين" و"محافظين" و"حمائم" و"صقور"، وتأتي هذه الاعتقالات لتردَّ على الأقلام المسمومة التي زعمت أن هناك صفقةً تمَّ إبرامها بين الإخوان وهذا النظام الفاسد.

6- أن هذه الإجراءات الجائرة المتكررة والمستمرة إنما تؤكد المأزق الذي يعيشه النظام، وفشل سياساته، وما أدَّت إليه من أزمات ومشكلات حياتية يعاني منها المواطن المصري.

7- أن هذه الإجراءات تُسيء إلى سمعة مصر وكرامتها، وتحرم صفوةً من أبنائها من القيام بدورهم المبدع في خدمة أمتهم ووطنهم، وتهدف إلى تمرير أمور تُبيَّت بليل ضد مصلحة الشعب والوطن؛ من أجل البقاء في المناصب، واستمرار الفساد والاستبداد، والاستيلاء على مقدرات وثروات هذا الوطن لحساب قلة، كما أنها تتم إرضاءً لأصحاب الهيمنة العالمية (الأمريكان والصهاينة)، وهذا ما لن نقبله أو نتغاضى عنه.

*******

علماء الأزهر:

اعتقال البر وإخوانه إفلاس سياسي

أدان علماء الأزهر الشريف اعتقال الدكتور عبد الرحمن البر أستاذ علم الحديث بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، مؤكدين أن اعتقاله هو وعدد من قيادات الجماعة يكشف هشاشة النظام، مطالبين الحكومه بالإفراج الفوري عن البر والاعتذار له.

وأكد الدكتور فاروق أبو دنيا أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر أن اعتقال الدكتور عبد الرحمن البر اعتقالٌ للوطن وعلمائه، وأن النظام هشٌّ، ولا يلاحق سوى الكرام، الذين يهدفون إلى اصلاح الوطن وإكرامه، مشددًا على أن الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين لا يعدُّ جريمةً أو تهمةً، وأن الاعتقال من أجل طريقها شرفٌ، وله أن يفتخر بانتمائه لهذه الجماعة الكريمة؛ لأنها تهدف إلى محاربة كافة أشكال الفساد في الوطن والأمة وبناء وإعمار وإصلاح ما أفسده الآخرون من أعداء الوطن.

وشدَّد الدكتور أحمد رمضان أستاذ الحديث بجامعة الأزهر على أن اعتقال الدكتور عبد الرحمن البر اعتقالٌ للأزهر ولعلمائه ولأصوات الحق الصامدة الشريفة داخل الوطن، وأن الدولة ليس لها كريمٌ تقدِّره مهما كان موقعه، وتسعى بالفساد في الأرض واستعراض العضلات حتى في وجه علماء الدين والشرع، الذين يجب لهم حقُّ الاحترام والتقدير.

 وأوضح أن اعتقال قامة كبيرة، مثل الدكتور البر، إفلاسٌ للنظام، ودلالهٌ واضحةٌ على أن النظام في آخر حياته، ويعتقد أن بقاءه مرهونٌ باعتقال ونفي أمثال البر، من العلماء المصلحين؛ الذين يهدفون إلى تحقيق الحق داخل الوطن، ولا يخشون إلا الله تعالى.

وتساءل الدكتور السيد عيسى أستاذ الطب بجامعة الأزهر: "لماذا يعتقلون البر؟ هل هو سارق أو مجرم أو صاحب العبَّارة التالفة التي غرق ركابها أو القطار الذي مات ركابه أو أنه يروِّج للمخدِّرات؟ أو هل اختلس أموال الوطن وقام بالهرب؟! مؤكدًا أن البر إنسان وطني بكل المقاييس، ولا يشابه أعضاء الحزب غير الوطني الذي سعى في الدوله فسادًا وظلمًا بلا حدٍّ.

وأكد د. عيسى ضرورة الإفراج الفوري عن د. البر والاعتذار له وإكرامه وتقديره، مطالبًا النظام بتعيينه شيخًا للأزهر الشريف.

وشدَّد على أن البر أراد في انتمائه للإخوان المسلمين أن يغيِّر الواقع الذي يعانيه شعب مصر؛ نتاج ظلم الحكومه وفسادها؛ من غلاء وبطالة وعنوسة، وفساد مستشرٍ، ورشاوى ومحسوبية وتمييز، وغير ذلك، ويدلهم على طريق الصلاح والإصلاح في كتاب الله تعالى وسنته وفي تطبيق شرع الله تعالى.

وتساءل: هل اعتقال العالم البر مجازاةٌ له على أعماله الخيرية وسعيه للإصلاح بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة وتصحيح صورة الإسلام الوسطي؟!

*******

حملة إلكترونية للإفراج عن د. عزت وإخوانه

بعد ساعات قليلة من حملة الاعتقالات الشرسة التي طالت رموز جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها؛ دشنَّ عددٌ من نشطاء الإنترنت على الموقع الإلكتروني الـ(فيس بوك) مجموعة جديدة للتضامن مع المعتقلين والمطالبة بالإفراج عنهم.

وطالبت المجموعة التي حملت اسم "مصر ضد اعتقال محمود عزت وعصام العريان وإخوانهما" بالإفراج الفوري عن الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام، والدكتور عبد عصام العريان والدكتور عبد الرحمن البر عضوي مكتب الإرشاد، وقيادات الإخوان الذين اعتُقلوا فجر اليوم.

 ورفعت المجموعة في صدر صفحتها صور أعضاء مكتب الإرشاد مصحوبةً بشعار "الله أكبر.. وتحيا مصر"، مشيرين إلى أن هذه الاعتقالات تُعد فضيحة لمصر التي باتت لا تحترم حقوق الإنسان والدستور والقانون.

 ووصل عدد مشتركي المجموعة خلال الساعات القليلة الماضية إلى ما يقرب من 2000 متضامن، وكانت أغلب تعليقاتهم "حسبنا الله ونعم الوكيل".

رابط مجموعة التضامن مع د. عزت وإخوانه:

http://www.facebook.com/group.php?v=photos&ref=ts&gid=60388571827#!/group.php?v=info&gid=60388571827

*******

الصف الإخواني يرد: عفوًا.. رسالة الاعتقالات فارغة دائمًا

د. رشاد البيومي: لن تؤثر في مسيرتنا وهذه هي ضريبة إصلاح المجتمع

د. عبد الحي الفرماوي: الحملات الأمنية لتهميش الجماعة تزيدها شعبيةً

سيد نزيلي: التفويض وتأهيل أفراد الصف الداخلي يفرغها من مضمونها

محمد سويدان: رسالة متكررة ودائمًا تكون خاطئة.. ليت النظام يفهمها!

د. حلمي الجزار: الضعيف لا يخشاه أحد والاعتقالات دليل يؤكد قوة الصف

عبد العزيز عبد القادر: الربانية والسمو عن المصالح الشخصية سر تلاحمنا

علي عبد الفتاح: النظام خسر رهان الانشقاقات ورصيد حملاته الأمنية صفر

د. محمد كمال: غيظ النظام من تنامي شعبيتنا وتأثيرنا أصابه بنوبة هيستيرية

محمد عماد: تربية الإخوان للفرد جعلت منه حائطَ صدٍّ أمام أي ضربات يتلقَّاها

 

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التأكيد أن حملة الاعتقالات في صفوف الإخوان لن تؤثر في مضيِّ الجماعة قدمًا في طريقها الإصلاحي، والتأكيد على أن الرسائل التي يريد النظام توجيهها للإخوان عن طريق حملات الاعتقالات التي يشنها بين الحين والآخر في صفوف قيادات ورموز الجماعة دائمًا تصلهم فارغةً من مضمونها لأنهم لا يبالون بها، ولا يلتفتون إليها، في الوقت الذي تفضح تلك الاعتقالات ممارسات نظام أدمن الاستبداد وقمع معارضيه.

يؤكد الدكتور رشاد البيومي الأستاذ بكلية العلوم ونائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن الجماعة اعتادت للأسف على أمر الاعتقالات من جانب النظام، حتى إنهم حصروا جلَّ تركيزهم وجهدهم في كيفية اعتقال رموزها، وكيفية عرقلة مسيرتهم، بدلاً من الالتفات إلى إصلاح الأمة ونهضتها، ووضع معايير تنموية لذلك، مشيرًا إلى أنه مهما كانت قوة تلك الاعتقالات وفجاجتها، فإنها لن تؤثر في عضد الجماعة، ولن تنحِّي الجماعة جانبًا عن أداء دورها ورسالتها التي من أجلها نشأت.

ويضيف د. البيومي أن الاعتقالات الأخيرة على الرغم من قوتها- حيث إنها نالت من شخصيات لها قيمتها الاعتبارية في المجتمع داخل وخارج الجماعة- فإنها لن تؤثر في مسيرة الجماعة المستقبلية وأهدافها، ملمِّحًا إلى أن الجماعة كانت وما زالت على مرِّ تاريخها هي الضريبة التي تقدَّم لإصلاح الفساد المستشري في جنبات المجتمع بأكمله.

ويضيف د. البيومي أن أفاعيل النظام تلك لن تؤثر في الجماعة، ولن تهزَّ أيَّ فرد فيها على الإطلاق، موضحًا أنه حتى من يترك الجماعة وينسحب منها نتيجة تلك الاعتقالات- وهم قلة لا تذكر- فإنه يكون بمثابة تمحيص للصف وتنقيته من كافة الخبائث.

 

ويندِّد الدكتور عبد الحي الفرماوي أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة بحملة الاعتقالات الأخيرة، قائلاً: إن حملات الاعتقال على مدار تاريخ الإخوان ما هي إلا محاولة من النظام لتقليم أظافر أفرادها واحدًا خلف الآخر، بالإضافة إلى تعطُّش النظام الدائم لتحجيم نشاط الجماعة وإعاقة حركته، مشيرًا إلى أنه حتى الآن لم تنجح رسالة النظام هذه، ولم تؤتِ ثمارها إطلاقًا على مر التاريخ، بل تأتي بنتائج عكسية، وهو ما يزيد من غيظ النظام ويجعله يلجأ إلى تصعيد حركته ضد الجماعة.

ويضرب مثالاً على ذلك بأن النظام كان يأمل أن تكون البلبلة التي اصطنعها مؤخرًا- والخاصة بشائعة استقالة المرشد وانتخابات مكتب الإرشاد- أن يكون لها تأثيرها في تفتيت عضد الجماعة، أو أن تكون بمثابة الضربة القاصمة لها، موضحًا أن أشدَّ ما أزعج النظام في الوقت الحالي هو أن الجماعة خرجت من تلك الأحداث أكثر قوةً وأكثر شعبيةً؛ ما جعلها تزيد من وطأة الضربات المتلاحقة عليها.

ويستشهد بأن فترة الاعتقالات في صفوف الإخوان تتزامن مع نشأتها؛ أي منذ ما يزيد على 80 عامًا مضت، وإلى الآن لم تفنَ أو تتم إبادتها كما يريد لها النظام، هي بذلك دليلٌ كافٍ على مدى القوة والتماسك الذي تتمتع به، وأنه مهما بلغت درجات الاعتقال في صفوفها فإنها لن تحقِّق للنظام ما يتمنَّاه من الركوع والاستسلام.

 

"رسالة متكررة.. ودائمًا خاطئة.. ويا ليته يفهم"..

بتلك الكلمات بدأ محمد سويدان مسئول المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالبحيرة حديثه، قائلاً: إن الاعتقالات في صفوف جماعة الإخوان المسلمين هي رسالة النظام الدائمة التي ينتهجها مع الإخوان المسلمين على مر التاريخ، وعلى الرغم من ثبوت فشلها بجميع المعايير وعدم فعاليتها معهم فإنه ما زال مستمسكًا بها،؛ نتيجةً لفقره وضعفه في مواجهتهم، داعيًا النظام إلى ضرورة تغيير وسائله حتى لا يضيِّع أوقاته في وسائل لن تؤتي ثمارها في تحجيم الجماعة أو إضعافها مهما كان.

وكشف أن عناية الجماعة بتنشئة الفرد بداخلها، والذي هو بمثابة اللبنة الأولى للأمة، وعنايتها بتربيتهم على الثبات إيمانيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا؛ هي التي أبقت الجماعة على قيد الحياة إلى ذلك الحين؛ لما فيها من شمولية واتقاء أفرادها لله عز وجل وخلوِّها من أي أغراض دنيوية.

ويؤكد أن الجماعة كانت وستظل نجمًا تهتدي به الأمة في سائر أحوالها، مهما كان الظلم الواقع عليهم، ومهما كان حجم الافتراءات ومحاولات تحجيمها ومحاولات تغييب أفرادها خلف المعتقلات.

 

ويستنكر الحاج سيد نزيلي مسئول المكتب الإداري لإخوان الجيزة الاعتقالات المتكررة في صفوف الإخوان، واصفًا إياها بأنها بطشٌ أمنيٌّ ظالمٌ، وأن تلك الاعتقالات لا تؤكد سوى أن مسيرة الحزب الوطني مستمرة تجاه ديكتاتوريتها وقمعها وكبتها لكل مصلح، لافتًا النظر إلى أن الجماعة لم تشهد قط تراجعًا في أدائها نتيجةً للاعتقالات التي انتابتها على مرِّ التاريخ، بل مع كل اعتقال تزداد قوةً وتزداد تماسكًًا بين أفرادها داخل الصف، وعلى النطاق الخارجي تزداد شعبيةً ويزداد المنضمُّون إليها يومًا تلو الآخر.

ويوضح أنه على الرغم من قوة الاعتقالات هذه المرة- بما نالته من رموز وقيادات منيرة في الجماعة لها وجودها القوي- فإن جماعة الإخوان المسلمين تمضي بخطى التفويض وتأهيل الصف الثاني؛ ما يجعلها لا تتأثر بغياب أي فرد فيها، وإن تأثرت نسبيًّا ولفترة قصيرة، إلا أنها سرعان ما تعاود نشاطها من جديد؛ وذلك لأنها غنيةٌ بدور كل فرد فيها؛ ما يجعلها لا تتأثر بغياب الأشخاص.

 

ويفنِّد الدكتور حلمي الجزار مسئول المكتب الإداري للإخوان بمحافظة 6 أكتوبر وضْع الإخوان في الاعتقالات، قائلاً: إن العالم أجمع يدرك أن رسالة النظام باعتقال الإخوان ما هي إلا دليلٌ قويٌّ على مدى القوة التي يتمتَّع بها ومدى انتشاره وعمقه في المجتمع، موضحًا أن الشيء الضعيف دائمًا لا يُخشى منه ولا تتم محاربته؛ لأنه لا وجود له، ولأنه على قدر قوة الأفراد يكون إعداد العدة لهم وإعداد الأفراد لمواجهتهم.

ويشير إلى أن الاعتقالات أكسبت الجماعة مناعةً قويةً؛ حتى جعلت تماسكها تماسكًا ملتحمًا، صعبٌ انفكاكه، حتى وإن غاب نصف أعضائها أو أجمعهم فلن يؤثر في مضيِّها في طريق الإصلاح، ولن يثنيها ولو خطوة عن الوصول إلى الهدف المنشود وإصلاح الأمة؛ لما تتمتع به من انتشار واسع في المجتمع، ولما لها من قاعدة عريضة في كل منطقة وكل حي؛ ما يجعلها صعبة الحصر.

 

ويجزم الحاج عبد العزيز عبد القادر نائب مسئول المكتب الإداري لإخوان الشرقية بأن الاعتقالات لم تؤثر قط في مسيرة الجماعة سابقًا، ولن تهدِّد أو تُضعف من تحركاتها مستقبلاً، مهما اشتدَّت المصائب عليها، ومهما تكاتفت قوى الشر ضدَّها، موضحًا أن سرَّ تماسك أفراد الدعوة هو ربانيتها، وعلوُّها عن أي أهداف ومصالح شخصية... ويؤكد أن الدعوة ستظل شامخةً حتى قيام الساعة، ولو اعتقل النظام كافة قوى الجماعة، ملمِّحًا إلى أن الجماعة تحتوي على العديد من القيم والمبادئ والأخلاقيات، التي تجعلها جماعة مبادئ وأخلاق وقيم قبل أن تكون جماعة أفراد.

ويتفق في الرأي مع سابقيه المهندس علي عبد الفتاح أحد قيادات الإخوان بالإسكندرية، قائلاً: إن النظام اعتاد قبيل انتخابات الشورى أن يقوم باعتقال رموز من جماعة الإخوان المسلمين، مستهدفًا تراجعهم عن المشاركة في الانتخابات القادمة، وحتى يثبت للعالم أجمع أنها جماعةٌ محظورةٌ، ملمِّحًا إلى أنه في كل مرة يثبت الإخوان للنظام أن تلك الضربات المتتالية لن تثنيهم عن طريقهم ولن تفتَّ في عضدهم، بل ويصرون على استكمال المعارك بكل قوة، وينجحون بالتفاف قاعدة عريضة من الشعب حولهم.

ويوضح أن النظام كان يراهن أيضًا على حدوث انشقاقات داخل صفوف الجماعة مع انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة، إلا أن الانتخابات أشاد بنزاهتها وديمقراطيتها العالم أجمع، والتي كثيرًا ما نفتقَّدها في مصر في انتخاباتها البرلمانية والرئاسية، مشيرًا إلى أنَّ كل ما يحصده النظام بتلك الاعتقالات هو مزيدٌ من معارضيه ومزيدٌ من فقد رصيده إذا ما وجد من الأساس التفاف شعبه.

ويؤكد أن هناك العديد من المقومات هي التي حفظت جماعة الإخوان المسلمين وأبقتها على قيد الحياة إلى وقتنا هذا، رغم كل ما تلقَّته من ضربات منذ خروجها للنور، منها أسباب ربانية متعلقة بإخلاص نيات أفرادها لله، آملين في كل خطاهم حصول الأجر والثواب من الله وحده وليس من ذوي ملك أو سلطان، ومنها ما هو أخلاقي؛ حيث لا توجد مطامع ولا أهواء ومناصب يسعى إليها أفرادها، فضلاً عن ثباتهم على مبادئهم وأهدافهم وصمودهم المبهر وزيادة التحامهم، مستشهدًا بمقولة: "إن الأزمات دائمًا ما تصنع الرجال".

 ويضيف الدكتور محمد كمال أحد قيادات الإخوان بأسيوط قائلاً: إن الاعتقالات على مدار تاريخ الإخوان كان عائدها إيجابيًّا داخل مسار الجماعة؛ لما زادها من صلابة وقوة في مواجهة الطغيان والفساد، ولما زادها من إصرارٍ على مبادئها واستكمال لمسيرتها ورؤيتها الإصلاحية.

ويوضح أن من شدة الصلابة التي تتمتع بها الجماعة أنها أبهرت العالم بصمودها وثباتها إلى ذلك الحين؛ ما زاد من غيظ النظام، حتى إنه لجأ إلى تكثيف اختلاق الشائعات حول الجماعة من انقسامهم إلى تياريْن: محافظ وإصلاحي، وساعيًا إلى الترويج بأن هناك الكثير من الانشقاقات داخل الجماعة، ملمِّحًا إلى أنه حتى تلك الاختلاقات لم تهتزّ الجماعة ولم تضعف من قوتها ... ويوضح أن النظام استعصى عليه أن يفتت أو يمحو وجود الإخوان من على الساحة، فلجأ إلى تصعيد حركاته من خلال اعتقال رموز وقيادات من أمثال د. عصام العريان، ود. محمود عزت؛ أملاً في أنَّ الجماعة ستتخلى بذلك عن طريقها وتقف مكتوفة الأيدي في حيرة من أمرها، مشيرًا إلى أن ما حدث عكس ذلك تمامًا، بل إن الإخوان بمجرد توارد أخبار الاعتقالات يزدادون حماسةً وقوةً في متابعة وإتقان أعمالهم داخل الجماعة، وخارجها نحو المجتمع على أكمل وجهه، حتى يعجِّلوا بإصلاح المجتمع ودرء المفاسد عنه؛ "فالاعتقالات بمثابة بنزين لأفراد الجماعة حتى يعجِّلوا من خطواتهم نحو الإصلاح".

ويعلِّق محمد عماد مسئول اللجنة السياسية بالقليوبية، قائلاً: إن الإخوان مهما كانت التحديات التي تواجههم ومهما كانت درجتها إلا أنها تتخطاها وتتغلب عليها بتوفيق من الله أولاً، ثم بانتهاج الجماعة سياسات وأساليب متبعة في التربية، تصقل الفرد بأن يكون حاجزَ صدٍّ لأي أضرار تواجهه، مشيرًا إلى أنه حتى في حالة وجود أي شبهات تنتاب أفراد الصف يتم عقد المناقشات والجلسات حتى تتضح الرؤية ويذهب أي ضباب في الرؤى وحتى يقف على حقائق الأمور... ويوضح أن الثقة المتبادلة وصفاء الأخوَّة التي يتمتع بها أفراد الصف في الجماعة هي العامل الأساسي في قوة الجماعة وصمودها حتى تلك اللحظات، على الرغم من مرور أكثر من 80 سنة على إنشائها، فمع تكرار الاعتقالات وازدياد المحن تجعل التحام أفراد الصف ببعضهم البعض أقوى وأشدّ؛ لما في الأخوَّة من روابط وثيقة وقوية...

 

وقال النائب صبحي صالح الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: إن اعتقالات قيادات الإخوان تأتي في ظل معاناة الحكومة والنظام السياسي إجمالاً من وضع سياسي مأزوم، تعاني فيه الحكومة جملةً من المشاكل وسلسلةً من الإفلاس والفشل في تقديم الخدمات البسيطة مثل أنابيب البوتاجاز والخبز والمواصلات، فضلاً عن الفضائح التي تلاحق عددًا من رموز الحزب الوطني الحاكم ونوابه في البرلمان مثل محمد إبراهيم سليمان واتهامه بالتربح من المال العام، ونائب القمار، ونائب أكياس الدم الملوثة، بالإضافة إلى حالة رفض شعبي عارمة حيال مخططات التوريث.

وأضاف خلال برنامج "ما وراء الخبر" على فضائية الجزيرة، مساء اليوم، أن حالة الضعف والإفلاس التي تعاني منها الحكومة يقابلها تماسك وانضباط وتنظيم لجماعة الإخوان المسلمين، وفشل محاولات الحكومة وأبواقها الإعلامية في النيل من تجربة الإخوان في اختيار مرشد جديد وتشويه صورتها، فاضطرت إلى منازلة الجماعة بسياسة الأمن المركزي... وأوضح أن أهداف جماعة الإخوان وفق رسالة "التعاليم" التي كتبها الإمام الشهيد حسن البنا تتلخص في 7 خطوات هي: تكوين الفرد المسلم، ثم البيت المسلم، والمجتمع المسلم، وإصلاح الحكومة، والتخلص من كل سلطان أجنبي، والخلافة الإسلامية، وأخيرًا أستاذية العالم، مؤكدًا أن الجماعة أنجزت قدرًا كبيرًا من أهدافها رغم ضخامة عدد سنوات الاعتقال لقياداتها، وأنها تعمل الآن في المرحلة الرابعة، وهي إصلاح الحكومة... وأكد أن الجماعة لديها- بفضل الله عز وجل- القدرة على خوض الانتخابات المقبلة بنفس القوة والإمكانيات السابقة وتحقيق نفس عدد المقاعد أو أكثر؛ شريطة توافر ضمانات النزاهة والحيادية، مضيفًا أن الإخوان نجحوا بشكلٍ كبيرٍ في زيادة التحامهم بالشارع والمطالبة بحقوقه.

*******

شباب الإخوان:

الاعتقالات ضريبة الحرية

نُحَوِّل الغضب إلى طاقة منتجة من أجل مصر

الاعتقال محاولة لإلهاء الجماعة عن دورها

على الشعب أن يتضامن معنا من أجل الحرية

 

حملت الاعتقالات الأخيرة التي طالت عددًا من رموز الجماعة؛ إشارات قديمة جديدة للتعامل مع الجماعة، في ظل حالة الحراك التي تشهدها أروقة الجماعة، مع نهاية انتخابات مكتب الإرشاد والمرشد العام، وما أعلنته الجماعة عن انتهاء انتخابات تشكيلاتها الإدارية منتصف العام الجاري قبيل الانتخابات التشريعية التي تبدأ بانتخابات الشورى يونيو القادم.

وبمجرد إعلان نبأ اعتقال قيادات الإخوان بدأ شباب الإخوان- كما تعودوا- ناشطين مدافعين عن حق الحرية والديمقراطية، أنشئوا عشرات المجموعات على موقع "فيس بوك" الاجتماعي الشهير؛ للتضامن مع قادتهم، ورفض الممارسات الأمنية القمعية، ومجموعات بريدية ومنتديات، وعبر مدوناتهم الإلكترونية لتوصيل رأيهم وصوتهم للجميع، ورسائل على الهواتف النقالة ترفض وتندِّد وتعد بالاستمرار بالعمل السلمي الدءوب؛ من أجل نهضة مصر ورفعتها، رغم المحاولات الإقصائية والتهميشية.

بداية تقول أماني السيد (طالبة بكلية الهندسة): إن سياسة الاعتقالات والمحاكمات ومصادرة الأموال التي تمارسها الحكومة ضدنا أصبحت معتادة، ومؤكدة أن هذا هو طريق الدعوات، ولكن ليس معنى ذلك أن نستمر في السكوت ونرضى بالظلم، بالتأكيد أننا غاضبون، ولا بد أن يتحول ذلك الغضب إلى طاقة منتجة؛ من أجل خدمة الدعوة ووطنا الغالي مصر... وترى أن السبب الحقيقي من تلك الحملة في هذا التوقيت هو رغبة الحكومة في الضغط على الإخوان، وإحداث تضييق أمني عالٍ جدًا، في محاولة للتخلي عن خوض الانتخابات التشريعية القادمة بشقيها الشعب والشورى؛ خاصة بعد فوز الجماعة بـ20% من مقاعد البرلمان عام 2005م، وتزايد شعبية الإخوان في دوائرهم، وتصاعد القبول المجتمعي لفكرتهم، وأن التضحية كما تعودنا هي ضريبة الحرية التي يدفعها الإخوان المسلمون، هكذا تعلمنا في مدرسة الإخوان فلا تربية بدون تضحية.

ويتفق معها محمود طه (مهندس) قائلاً: إن تعسف أجهزة الأمن ضد رموز جماعة الإخوان سلوك همجي غير مبرر، ولا يزيد الشعب إلا مقتًا عليه وعلى سياسته، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي تقام فيه حفلات الرقص والغناء واحتفالات النصر بفوز المنتخب المصري، تشنُّ الأجهزة الأمنية حملةً همجيةً ضد قادة الفكر والتنوير، ومحاولة من الحزب الوطني للدعاية لنفسه، وإلهاء الجماعة في أزمة جديدة؛ ليتفرغوا هم للاستعداد للانتخابات التشريعية القادمة.

 

ويشير عمرو موسى (خريج كلية تجارة خارجية) إلى أن اعتقال قيادات الإخوان في السابق أو الوقت الحالي لا يكون بمحض الصدفة أو تصرف عشوائي، بل متعمد ومخطط، معتقدًا أن الدوافع التي جعلت النظام يلجأ لتلك الحملة الأخيرة تكمن في رغبة النظام في عقد صفقة مع الجماعة، مفادها الإفراج عن هؤلاء القيادات مقابل الانسحاب من الانتخابات المقبلة، أو قد تكون ورقة ضغط جديدة على المكتب الجديد لتشتيت مشاريعه الإصلاحية، ولإثناء الجماعة عن الإعلان لمواقفها تجاه القضايا العامة والقضية الفلسطينية ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)﴾ (الأنفال).

وترى إيناس عصام (طالبة بكلية التربية) أن تلك الحملة جاءت برغبة من عناصر بعينها داخل النظام، تريد تبليغ رسالة للجماعة والقوى الوطنية مفادها "احذروا إن يد الحكومة طايلة"، وأنه ليس لدى أي ناشط سياسي مهما كانت مكانته حصانة من بطش الأمن، وأن ما يريده النظام واجب النفاذ، وعلى الجميع الطاعة دون تعقيب... ويضيف أن تلك المحاولات مع تأثيرها الواسع على بعض القوى السياسية في تحجيم دورها وتواجدها تبقى جماعة الإخوان حالة وطنية فريدة، تصر على استكمال طريقها، وتوصيل فكرتها للمواطن المصري البسيط؛ رغم تغول العصا الأمنية؛ وهو الأمر الذي يضفي عليها المشروعية، ويزيد تماسكها وارتباطها بالشارع المصري.

وبنبرة غاضبة تقول هاجر محمد: "تعبنا بقه من الاعتقالات ضد أبنائنا وأزواجنا وأشقائنا، كل ده علشان بنقول كلمة حق، ومهما عملوا فينا هانفضل نقولها، ونفضل ثابتين على منهجنا الرباني"، مؤكدة أن الصورة الزائفة والشعارات التي يطلقها قادة النظام الحاكم لتشويه صورة الإخوان ستبوء بالفشل- إن شاء الله-، وأن الشعب المصري أصبح ناضجًا بما فيه الكفاية لمعرفة المفسد من المصلح.

وتضيف قائلة: "ورغم المحاولات الحكومية المستمرة ضدنا بالاعتقال أو مصادرة الأموال والمحاكمات الظالمة سيزيدنا أفراد جماعتنا قوة وصلابة ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾ (آل عمران).

وتحذر كريمة محمود (طالبة بكلية الحقوق) من استمرار النظام الحاكم في حملته الشرسة ضد جماعة بحجم وثقل الإخوان (السياسي والاجتماعي والثقافي)، مؤكدة أن شباب الإخوان سيواصلون عملهم الدءوب لتحرير مصر من الفساد والظلم والقمع بنضال سلمي دستوري، وأنهم سيستمرون في إنشاء المدونات والمجموعات على المنتديات؛ لاستنهاض الشباب المصري للمشاركة في عملية التغيير المنشود.

 

*******

 

اعتقالات الإخوان... الفساد أولاً وأخيرًا

Pic48052

 

 

استيقظت مصر فجر الإثنين 8 فبراير على اعتقال رموز الإصلاح والكُتَّاب والمفكرين والعلماء في مصر؛ لتزداد السطوة الأمنية والقبضة البوليسية على الحياة المصرية.

ففي الوقت الذي يتحرك فيه سارقو ومرتشو ولاعبو قمار الحزب الحاكم بكل سهولة، ويتمتعون بكافة حقوقهم وحريتهم، وبدلاً من أن يقوم النظام بمحاربة الذين تاجروا بآلام الشعب المصري وآماله؛ نجده غضَّ الطرف عن المفسدين من رجاله الذين تنوَّعت مصائبهم.. من المبيدات المسرطنة، إلى أكياس الدم الفاسدة، ومرورًا بالعبَّارة التي راح ضحيتها أكثر من 1000 مصري، وأخيرًا صفقات القمح الفاسد، وغير ذلك من القضايا التي كلَّفت مصر وشعبها الكثير!!.

وبدلاً من أن يواجه النظام هؤلاء المفسدين؛ فإنه وجَّه آلته الأمنية، وسخَّر كلَّ طاقاته للنَّيل من الشرفاء والمُصلحين داخل هذا الوطن، وفي القلب منهم قيادات ورموز وأفراد الإخوان المسلمين.

 ففي الوقت الذي يتلاعب فيه الوزير السابق المرتشي محمد إبراهيم سليمان بالرأي العام المصري، وينتهك القانون والدستور، اعتقلت القبضة الأمنية المسعورة الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام لجماعة الإخوان والأستاذ بكلية الطب جامعة الزقازيق، ونائب رئيس مجلس إدارة الجمعية الطبية الإسلامية، فهو الرجل المربي والعالم والأستاذ والأخ الفاضل.

 وفي الوقت الذي لا يزال صاحب العبارة ممدوح إسماعيل حرًّا طليقًا بلندن، ولا يزال يلعب بمشاعر ضحاياه ويبتزهم للتنازل عن دعواهم ضده، سلب النظام الدكتور عصام العريان عضو مكتب الإرشاد بالجماعة وعضو مجلس الشعب السابق وأمين صندوق نقابة أطباء مصر، وعضو مجلس إدارة اتحاد المهن الطبية بمصر وأمين الصندوق المساعد به؛ سلبت حريته ووضعته بالمعتقل والسجن لا لذنب إلا كونه أحد المصلحين في مصر.

 وفي ظل فضيحة نائب الحزب الحاكم "نائب القمار" وتزوير جواز سفر أجنبي ودخوله صالة لعب القمار، بل وإخلاء سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه، تلقي الحكومة القبض على علماء وشيوخ الأمة كالدكتور عبد الرحمن البر عضو مكتب الإرشاد أستاذ في قسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة.

ومع ازدياد ظاهرة نواب ووزراء "الشتيمة وسب الدين"، والذين ينتمون للحزب الحاكم، تحرم الأجهزة الأمنية أسرة الكاتب الإسلامي وليد شلبي من رب الأسرة وعائلها.

وبدلاً من أن يكثِّف النظام جهوده لحل مشكلاته المتراكمة، يعتقل شرفاء الوطن ورموزه كالدكتور محمد سعد عليوة أستاذ ورئيس قسم المسالك البولية بمستشفى بولاق الدكرور،  والدكتور محمد عبد الغني اختصاصي الرمد بمستشفيات جامعة الزقازيق، والدكتور علي عبد الرحيم أستاذ الهندسة بجامعة أسيوط.

ووسط تصريحات الدكتور أحمد زكي بدر وزير التعليم الجديد، والذي وصف المدرس بـ"الملطشة"، وطالب بعودة الضرب بالمدارس، اعتقلت الأجهزة الأمنية المسعورة خلف ثابت هريدي من رجال التربية والتعليم بمحافظة أسيوط.

وفي ظل تفاقم أزمة أنابيب البوتاجاز، وانفجار أزمة العشوائيات، أرادت الحكومة استمرار الوضع كما هو عليه، وقامت باعتقال رموز الإسكندرية المصلحين: إبراهيم السيد وأحمد عبد العاطي ومصطفى الشربتلي أعضاء المكتب الإداري للإخوان المسلمين بمحافظة الإسكندرية.

بات النظام المصري يحارب الإصلاح والمصلحين، فلم يكفه سجن قيادات الإخوان وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام في القضية العسكرية الأخيرة، بل زاد الأمر سوءًا، واعتقل من أُفرج عنهم قبل شهور بالقضية التي عرفت إعلاميًّا بـ"التنظيم الدولي".


الشريط الإخباري.... الشريط الإخباري... الشريط الإخباري.... الشريط الإخباري.... الشريط الإخباري.... الشريط الإخباري

 

قضاة مصر:

النظام يشوِّه الدستور لمحاربة الإخوان

شنَّ خبراء قانون دستوري وسياسيون هجومًا حادًّا على النظام المصري؛ بسبب تجميده للتطور القانوني وتشويهه للدستور بالتعديلات الأخيرة؛ بهدف إقصاء جماعة الإخوان المسلمين من الساحة السياسية في مصر.

وقال المستشار رضا فاروق (القاضي بمجلس الدولة)- خلال مؤتمر "مناقشة دور المحكمة الدستورية في مصر" - إنه لا يليق بمصر ونظامها القضائي وقف أي تطور قانوني وتشويه دستوري؛ بدعوى الخشية من الإخوان المسلمين، مشيرًا إلى أن هذا ليس من القانون أو الدستور في شيء... وأضاف: "الديمقراطية تحتِّم على أيِّ نظام السماح للجميع بالعمل في ظل احترام القانون والدستور".

وأكد المستشار حنفي موسي (نائب رئيس المحكمة الإدارية العليا) أن التعديلات الدستورية الأخيرة جاءت لاستبعاد الإخوان المسلمين من الوصول إلى سدَّة الحكم، متسائلاً: "من يحدِّد الشرعية في مصر؟، وما هو الفرق لدى النظام بين الشرعية والمشروعية؟!".

من جانبه اتفق الدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز "الأهرام" للدراسات السياسية والإستراتيجية مع القضاة على أن النظام يصرُّ على التعامل مع الإخوان؛ باعتبارهم "فزاعةً" ليمنع التطور القانوني والديمقراطي في مصر.

وأضاف أنه من المفترض أن يمارس الجميع من الآن جهدًا لوقف هذه الممارسات ضد جماعة بهذا الحجم والعمر، موضحًا أن التعامل مع الإخوان لا يجب أن يكون بالعصا الأمنية، خاصةً أننا في دولة مدنية يجب أن نصرَّ على تطبيق القانون فيها.

وقال: "هناك مسئولية على الحكومة والإخوان معًا لإنهاء هذه الأزمة الراهنة في مصر، باستخدام الحكومة وسائل سياسية اندماجية على قاعدة احترام القانون والدستور".

*******

إدانة حقوقية واسعة لاعتقالات الإخوان

أعربت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء تصاعد وتيرة الحملات البوليسية ضد أعضاء وقيادات الإخوان المسلمين، والتي كان آخرها اعتقال الدكتور محمود عزت نائب فضيلة المرشد العام للجماعة، والدكتور عصام العريان وعبد الرحمن عبد البر عضوي مكتب الإرشاد، و12 من قيادات الجماعة بالمحافظات، مطالبةً بضرورة الإفراج الفوري عنهم، ووقف انتهاكات الحكومة للحق في الحرية والأمان الشخصي المكفول بمقتضَى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

ودعا حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة إلى ضرورة الإفراج الفوري عن معتقلي الإخوان، وكافة المعتقلين السياسيين، ورفع حالة الطوارئ، والتي لا تتماشى مع دعاوى الإصلاح، والعودة إلى الشرعية الدستورية والقانون الطبيعي.

وشدَّد على أهمية التزام السلطات المصرية بتعهداتها بشأن الإصلاح السياسي والدستوري، وكذلك الوفاء بالتزاماتها بموجب تصديقها على المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وضرورة إدماج القوى السياسية المختلفة في نسيج المجتمع المصري ومشاركتها في العملية السياسية، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب لكافة القوى السياسية، بغض النظر عن انتماءاتها الفكرية، وإطلاق حريتها أيضًا في الحضور على الساحة السياسية.

من جانبها أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان- والتي تضمُّ عشرات المنظمات في الوطن العربي- اعتقال مجموعة من خِيرة أساتذة الجامعات والعلماء، مشيرةً إلى أن اعتقالهم لمجرد انتمائهم للإخوان يجعلهم ضمن قائمة سجناء الضمير في مصر.

 وشدَّدت الشبكة على عدم قانونية تلك الاعتقالات، التي تنسف حق أيِّ مواطن في الانتماء لأي فكرٍ أو تيارٍ سياسي أو ديني، طالما لم تصدر منه ممارسةٌ تخالف القانون، مطالبةً أجهزة الأمن بأن تعلن أسباب اعتقالهم وأي جريمة قد اقترفوها، "بعيدًا عن الاتهامات المُلَّفَّقة؛ من عينة الانتماء لجماعة مُشكَّلة على خلاف القانون، وغيرها من الاتهامات التي باتت مدعاةً للسخرية والتهكم".

*******

نقابة الأطباء تدين اعتقال قيادات الإخوان

أدانت نقابة الأطباء المصرية حملة الاعتقالات التي طالت عددًا من قيادات الإخوان الأطباء، في مقدمتهم الدكتور محمود عزت الأستاذ بكلية الطب جامعة الزقازيق نائب فضيلة المرشد العام، والدكتور عصام العريان أمين صندوق النقابة اختصاصي الباثولوجيا الإكلينيكية وعضو مكتب إرشاد الجماعة والمتحدث الإعلامي باسمها.

وقال الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء إن النقابة تأسف لحملة الاعتقالات التي طالت عددًا من الرموز الطبية، في مقدمتهم الدكتور عصام العريان، والدكتور محمود عزت، مطالبًا الأجهزة الأمنية بسرعة الإفراج عنهم؛ لما يمثلونه من قامات طبية متميزة.

وأشار نقيب الأطباء إلى أن تلك الحملة الأمنية في ذلك الوقت بالذات لها دلالاتٌ خاصة، مؤكدًا أن حق الحرية مكفولٌ لكل مواطن، بغض النظر عن التوجهات والآراء السياسية والفكرية للآخرين.

والأطباء المعتقلون اليوم هم: د. عصام العريان أمين صندوق نقابة الأطباء واستشاري التحاليل الطبية، ود. محمود عزت أستاذ التحاليل بكلية الطب جامعة الزقازيق، ود. محمد سعد عليوة رئيس صندوق ادِّخار أبناء الأطباء ورئيس قسم المسالك البولية بمستشفى بولاق الدكرور، ود. محمد الدسوقي أستاذ أمراض الصدر بكلية طب جامعة المنصورة، ود. إيهاب إبراهيم الأستاذ بكلية طب الزقازيق، ود. محمد عبد الغني اختصاصي الرمد بمستشفيات جامعة الزقازيق.

*******

اعتقالات الإخوان تتصدر الصحف ووكالات الأنباء

صحف العالم تحلل أسباب اعتقالات الإخوان المسلمين

الحملة تهدف إلى التضييق على الجماعة قبل الانتخابات البرلمانية

السفير الصهيوني الأسبق بالقاهرة يحرض النظام على الإخوان

تصدَّر خبر اعتقال قيادات الإخوان المسلمين فجر الإثنين (8 فبراير) عناوين وكالات الأنباء العالمية والمصرية؛ حيث تصدرت صور الدكتور محمود عزت نائب فضيلة المرشد العام والدكتور عصام العريان والدكتور عبد الرحمن البر عضوي مكتب الإرشاد واجهة المواقع الإلكترونية لوكالات الأنباء.

وتصدر الخبر موقع (BBC) العربية الذي اكتفى بنشر الخبر منقولاً عن موقع (إخوان أون لاين)، وهو الأمر الذي تكرر بموقع (CNN) العربي، ووكالة الأنباء الفرنسية (AFP). وموقع (الجزيرة) ووكالة الأنباء (رويترز).

كما تصدر خبر الاعتقالات وكالات الأنباء والصحف: (روسيا اليوم) و(الإمارات اليوم) و(إيلاف) و(محيط) و(إسلام أون لاين)، فيما نشر الخبر في مصر موقع (مصراوي) وصحف (اليوم السابع) و(الشروق) و(المصري اليوم) وعلى مواقعهم الإلكترونية.

واعتبرت صحف العالم الصادرة الثلاثاء 9 فبراير أن حملة الاعتقالات الأخيرة في صفوف الجماعة، والتي طالت الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام، والدكتور عصام العريان والدكتور عبد الرحمن البر عضوي مكتب الإرشاد، وعددًا من أعضاء الجماعة بالمحافظات ضريبة وقوف الإخوان بجانب القضية الفلسطينية، ورفضهم الحصار الذي يضربه النظام المصري على قطاع غزة.

وأكدت الصحف أن هذه الاعتقالات محاولة من النظام للتضييق على جماعة الإخوان، أكبر قوة معارضة في مصر قبل أشهر من الانتخابات البرلمانية؛ للتأثير على شعبيتهم والحد من نفوذهم.

 صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية قالت تحت عنوان (مصر.. اعتقال زعماء المعارضة): إن هذه الحملة ردٌ على انتقاد قادة الجماعة للحصار الذي تفرضه مصر على قطاع غزة، بالتنسيق مع الكيان الصهيوني.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الاعتقالات جاءت بعد فترة وجيزة من اختيار الدكتور محمد بديع مرشدًا لجماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من تأكيده أن الجماعة لا تعادي النظام المصري، وأنها تسعى لإظهار الاسلام المعتدل أمام العالم كله.

وتحدثت الصحيفة عن البيان الذي أصدرته منظمة العفو الدولية عقب الإعلان عن الاعتقالات، والذي دعا السلطات المصرية إلى وقف حملتها على المعارضة السياسية السلمية، ودعم الحريات والسماح بتكوين الجمعيات.

واعتبرت الصحيفة أن هذه الحملة ما هي إلا محاولة للضغط على الإخوان المسلمين؛ للحيلولة دون حصولهم على مقاعد في الانتخابات البرلمانية القادمة، كالتي حصلوا عليها في انتخابات البرلمان المصري عام 2005م، والتي جعلتهم قادة المعارضة السياسية في مصر.

أما صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأمريكية فتناولت البيان الصادر عن الجماعة، ردًّا على الاعتقالات .. وركزت الصحيفة على أهم ما تناوله بيان جماعة الإخوان ردًّا على الاعتقالات، التي تأتي في وقت عجز فيه النظام عن توفير أهم احتياجات الشعب المصري، وفي ظل الفساد المستشري على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد، وعدم قدرة النظام على إيجاد حل للمشكلات التي يواجهها في جميع مناحي الحياة.

وأكدت الصحيفة أن هذه الاعتقالات تأتي في إطار التضييق الروتيني على جماعة الإخوان المسلمين، والذي يسبق عادةً الانتخابات البرلمانية، لكن اعتقالات يوم الإثنين تختلف عن سابقاتها في كونها استهدفت نائب المرشد العام للجماعة، وأعضاء بمكتب الإرشاد، وعددًا من أساتذة الجامعات بعد أقل من شهر على إعلان اسم المرشد الجديد.

 ونقلت صحيفة (ميترو نيوز) الكندية وكذلك (وكالة الصحافة) الكندية ومجلة (فوربس) الأمريكية وصحيفة (الواشنطن بوست) خبر الاعتقالات عن وكالة (أسوشييتد برس) التي تحدثت إلى الدكتور محمد مرسي المتحدث الإعلامي باسم الجماعة، والذي أكد أن الاعتقالات تعد استمرارًا للنهج الذي تتبعه الدولة في تهميش الأمة بأسرها؛ فالنظام لا يريد شريكًا له أو مشاركًا معه في إدارة شئون الدولة.

وأكد مرسي للوكالة أن الاعتقالات لن تغير خطط الجماعة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي ستجرى في أكتوبر القادم.

أما شبكة يونايتد برس إنترناشونال (يو بي آي) فقالت إن هذه الحملة من الاعتقالات ما هي إلا محاولة لإسكات مطالب المصريين بالديمقراطية منذ عام 1981م، بعد تولي الرئيس المصري حسني مبارك مقاليد الحكم.

وأكدت الصحيفة أن هذه الاعتقالات تهدف إلى الضغط على جماعة الإخوان المسلمين حتى لا تتمكن من الإعداد للانتخابات البرلمانية التي ستجرى هذا العام، في محاولة من النظام المصري للقضاء على المكاسب التي حصلت عليها الجماعة بحصولها على 88 مقعدًا بمجلس الشعب المصري في انتخابات عام 2005م، على الرغم من دخول نوابها كمستقلين.

 وشن زافي مازيل سفير الكيان الصهيوني الأسبق بالقاهرة هجومًا عنيفًا على جماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي في مصر بشكل عام، خلال مقال نشره بصحيفة (جيروزاليم بوست) الصهيونية.

وقال مازيل إن الأنظمة المصرية منذ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر اصطدمت بجماعة الإخوان المسلمين، وغيبت الآلاف من أعضائها داخل السجون، إلا أن نظام الرئيس الراحل محمد أنور السادات كان أفضل من غيره بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، لكن الوضع عاد إلى الأسوأ بعد تولي الرئيس المصري حسني مبارك الحكم؛ حيث تمت محاكمة أكثر من 10 آلاف عضو من أعضاء الجماعة خلال العشرين عامًا الماضية، وتم احتجاز 5 آلاف آخرين لمدد متفاوتة دون محاكمة، كما أن أغلب قادة الجماعة تعرضوا لمحاكمات ومنهم من حصل على أحكام ثقيلة.

وأكد مازيل أن الجماعة ما زالت متمسكة بأفكار مؤسسها حسن البنا؛ على الرغم من مرور أكثر من 80 عامًا على تأسيس الجماعة، والتي تطالب بعودة الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة.

واعتبر مازيل أن ما يقوم به النظام المصري حاليًّا هو محاولة لوقف نمو جماعة الإخوان، والتي زاد عدد أعضائها بشكل كبير في عهد الرئيس المصري حسني مبارك.

وأضاف أن الاعتقالات الأخيرة تعتبر رسالة موجهة بشكل أساسي إلى الجماعة ومرشدها الدكتور محمد بديع، تفيد بأن النظام المصري سيستمر في التضييق على الجماعة، على الرغم من مرور أقل من شهر على إعلان اسم المرشد الجديد للجماعة، منبهًا إلى أن النظام سيضغط بشكل كبير على مصادر تمويل الجماعة وشركات الإخوان المسلمين، بعدما نجح في الاستيلاء على 40 شركة العام الماضي، ومنع أعضاء مكتب الإرشاد والمرشد الجديد من السفر.

واعتبرت (إذاعة صوت أمريكا) أن الحملة الأخيرة ضد قادة جماعة الإخوان هدفها التضييق على الجماعة دون الدخول في مواجهة شاملة معها قبل انتخابات مجلسي الشورى والشعب.

ونقلت الصحيفة عن عمرو حمزاوي من مؤسسة كارنيجي للسلام بالشرق الأوسط أن النظام المصري يتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين بشكل مزدوج؛ فهو يسمح لأعضاء الجماعة بالحركة، ولكنه يتصدى بقوة لأي نشاط سياسي للجماعة، خاصة فيما يعلق بالانتخابات المحلية أو انتخابات مجلسي الشعب والشورى.

 وقال راديو فرانس إنترناشونال إن الاعتقالات تهدف إلى عرقلة مشاركة الإخوان في انتخابات مجلس الشورى المقبلة في أبريل القادم، وأشارت إلى أن هذه الاعتقالات التي طالت أعضاء في مكتب الإرشاد ونائب للمرشد العام شملت أنحاء مختلفة من الجمهورية؛ حيث امتدت الاعتقالات إلى الإسكندرية في الشمال ثم الدلتا حتى صعيد مصر.

واعتبر موقع (ذي ميديا لاين) أن الحكومة المصرية تسعى للتضييق على جماعة الإخوان المسلمين سواءً في المساجد أو في الحياة السياسية؛ وذلك من خلال وضع كاميرات للمراقبة داخل المساجد، بهدف مراقبة أنشطة جماعة الإخوان والخطباء الذين يهاجمون النظام المصري.

وقال الموقع إن النظام المصري قلق للغاية من شعبية جماعة الإخوان المسلمين، التي تتمتع بتأييد وشعبية كبيرين في الشارع المصري.

أما موقع المجلس وهو موقع موجَّه للأمريكيين يقوم عليه طلاب أمريكيون يدرسون اللغة العربية في مصر، فنقلوا خبر اعتقالات قادة جماعة الإخوان عن موقع قناة (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، واهتموا بتصريحات محامي الجماعة عبد المنعم عبد المقصود والذي أكد له أحد رجال الأمن أن هذه الحملة هي البداية، وسيتبعها مزيدٌ من الاعتقالات.

وقال الموقع إن الاعتقالات شملت عددًا من الكتاب وأساتذة الجامعات المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين، كما أنها شملت الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام، والذي اعتبر الموقع أن اعتقاله يثير العديد من علامات الاستفهام خاصة وأن عزت لم يفعل أي شيء يستفز من خلاله النظام المصري، وسبق أن سمح له النظام بالعمل بحرية، لكن الموقع اعتبر أن اعتقال عزت رسالة موجهة إلى الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.

وأبرزت القناة السابعة الصهيونية (عاروتس شيفع) خبر الاعتقالات، وقالت إن مصر تعتقل قادة جماعة الإخوان المسلمين بما فيهم الرجل الثاني في الجماعة... وقالت إن جماعة الإخوان المسلمين تمكنت من حصد 20% من مقاعد مجلس الشعب المصري عام 2005م، من خلال خوض أعضائها للانتخابات كمستقلين.

واعتبرت شبكة (برس تي في) الإيرانية أن الاعتقالات الأخيرة حلقة في سلسلة التضييقات الأمنية التي يتعرض لها أعضاء الإخوان المسلمين وقادتها؛ في محاولة من النظام المصري لإسكات صوت المعارضة.

وقالت الصحيفة إن الاعتقالات لم تؤثر أبدًا في جماعة الإخوان المسلمين التي تمكنت رغم التضييقات من الحصول على 20% من مقاعد مجلس الشعب المصري عام 2005م؛ لتصبح أكبر كتلة في البرلمان بعد الحزب الحاكم الذي يتزعمه الرئيس المصري حسني مبارك.

وقالت صحيفة (جولف نيوز) الإماراتية باللغة الإنجليزية إن النظام المصري شنَّ حملة الاعتقالات الأخيرة ضمن استعداداته للانتخابات التشريعية المقبلة في أكتوبر والانتخابات الرئاسية عام 2011م، ونقلت الصحيفة عن عبد المنعم عبد المقصود أن هذه الاعتقالات غير مبررة.

ونقلت وكالة (نيوز 24) الجنوب إفريقية خبر الاعتقالات عن وكالة (فرانس برس)، والتي اعتبرت أن حملة الاعتقالات الأخيرة هذه هي الأكبر منذ اختيار الدكتور محمد بديع مرشدًا لجماعة الإخوان المسلمين.

ونشرت صحيفة (مونيسترز أند كريتكس) الأمريكية التصريحات التي أدلى بها أحد مسئولي الأمن بوزارة الداخلية المصرية لوكالة الصحافة الألمانية (د أ ب) والذي ادَّعى خلالها أن قادة الجماعة تم اعتقالهم أثناء اجتماعهم لوضع خطط من شأنها أن تخل بالأمن العام، وتثير البلبلة في الشارع المصري.

وقالت الصحيفة إن الشرطة تقوم بشكل منتظم باعتقال أعضاء بجماعة الإخوان المسلمين، لكنها نادرًا ما تعتقل كبار قادة الجماعة.

وأشارت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية إلى حملة الاعتقالات من خلال التقرير الذي نقلته عن وكالة (رويترز) للأنباء، والذي اعتبر أن حملة الاعتقالات الأخيرة تهدف إلى إسكات وضرب المعارضة ممثلة في جماعة الإخوان المسلمين قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي توقعها المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع أن تشهد تضييقًا كبيرًا على الجماعة؛ لمنعها من تحقيق فوز كبير كالذي حققته في الانتخابات البرلمانية عام 2005م.

*******

اعتقالات الإخوان تكشف حقيقة الحريات في مصر

حافظ أبو سعدة: حملات الإقصاء تحرم المجتمع من عقول الإخوان

شريف الهلالي: عقلية الطوارئ لدى النظام لا تحترم حقوق الإنسان

نجاد البرعي: إجرام وبلطجة ضد الجماعة لا ينبغي السكوت عليه

عبد الله خليل: ما حدث يخالف القوانين والمواثيق الحقوقية الدولية

عادل مكي: النظام يتعامل مع الإخوان بأسلوب استثنائي غير إنساني

رفعت شعار "الإسلام هو الحل"، فرفع النظام الحاكم لمواجهتها شعار "الاعتقال هو الحل".. هذا باختصار هو ملخص العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام المصري الحاكم الذي عجز عن مواجهة شعبية جماعة الإخوان المسلمين في الشارع المصري، فلم يجد سوى اعتقال قياداتها ورموزها وأعضائها حلاًّ لذلك، ضاربًا عرض الحائط بالدستور والقانون، ومخالفًا لكل مواثيق حقوق الإنسان المصرية والاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها الحكومة المصرية..

والسؤال: أين مواثيق حقوق الإنسان التي توقِّع عليها مصر؟

ينتقد حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حملة الاعتقالات التي يشنها النظام ضد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وسياسة وأسلوب تعامل النظام مع الإخوان كجماعة موجودة وقائمة ولديها رؤية للعمل السياسي السلمي وخدمة الوطن، مؤكدًا أن ما حدث من اعتقالات يعد مخالفة للدستور والقانون، وأن استخدام الحكومة لقانون الطوارئ في غير محله يتنافى ووعود رئيس الوزراء بأن قانون الطوارئ لن يُطبق إلا ضد تجار المخدرات وفي مكافحة الإرهاب، في حين أن الإخوان المسلمين معارضة سلمية.

ويستنكر أبو سعدة حرمان الحكومة للمجتمع من الاستفادة بعقول الإخوان المسلمين، وعدم إشراكهم في البيئة السياسية، والسماح لهم بإنشاء حزب سياسي، مؤكدًا أن إقصاء الإخوان يؤدي إلى حدوث خلل في البيئة السياسية.

ويدعو الحكومة والعقلاء فيها لإعادة النظر في سياسة الاعتقالات، والسماح بحوار وطني حول المستقبل السياسي في مصر، يشمل كل الأطراف والقوى السياسية في مصر بما فيها الإخوان المسلمون، مشيرًا إلى أن الاعتقالات لا تفيد الحوار الوطني بل تعطله... ويطالب بإلغاء حالة الطوارئ، والإفراج عن المعتقلين، ووقف كافة أشكال الاعتقالات الأخرى، ووقف استخدام قانون الطوارئ ضد السياسيين.

 

ويرفض شريف الهلالي مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان طريقة الأجهزة الأمنية في التعامل مع معارضيها من المنتمين للقوى السياسية المختلفة، مشيرًا إلى أن هذا المسلك مرفوض وغير ديمقراطي، ويتعارض مع منطق قيادات النظام الذين يتشدقون دائمًا بالحرية والديمقراطية.

 ويستنكر ما وصفه بسياسة الحكومة الاستبدادية في الضغط على معارضيها، معتبرًا أن الاعتقالات ما هي إلا جزء من عقلية قانون الطوارئ الاستثنائية التي لا تحترم حقوق الإنسان؛ حيث إن نشاط الإخوان المسلمين هو نشاط سلمي يعبِّر عن حقهم الدستوري.

ويعلن أن المؤسسة العربية ستسعى جاهدة لإخلاء سبيل هؤلاء المعتقلين وغيرهم من خلال ممارسة ضغوط قانونية وحقوقية على المستوى المصري والعربي والدولي، وكذلك ستصدر المنظمة بيانًا عن الواقعة، وتطالب فيه بالإفراج عن معتقلي الإخوان، كما أنهم سيحضرون التحقيقات مع المعتقلين، وسيراقبون المحاكمات إن وصل الأمر إلى ذلك.

 

ويدين نجاد البرعي رئيس المجموعة المتحدة للتنمية الاعتقالات التي طالت قيادات الإخوان المسلمين التي وصفها بأنها إجرام للقانون، ونوع من أنواع البلطجة السياسية التي يمارسها النظام ضد الإخوان... وأكد أنه لا يجوز للنظام التعامل بمثل هذه الطريقة مع من هم في وزن الدكتور عصام العريان الذي يعد من أهم المشاركين في الحراك السياسي في مصر.

ويستنكر ما يحدث للإخوان من اعتقالات قائلاً: إنه لا يمكن قبوله، ولا يمكن السكوت عليه بأي حال من الأحوال؛ حيث إن الإخوان المسلمين لا يستخدمون العنف، ويدعون إلى معتقداتهم بالطرق السلمية، منتقدًا إساءة استخدام النظام للقانون ضد الإخوان.

 

وينتقد عبد الله خليل الخبير القانوني في الأمم المتحدة اعتقال قيادات الإخوان المسلمين؛ حيث إن ذلك يخالف قوانين ومواثيق حقوق الإنسان التي تعتبر هؤلاء المعتقلين من سجناء الرأي، ولهم الحق في حرية التنظيم، وتعترف بحق الأفراد في الانخراط في الجمعيات أو التنظيمات السلمية دون أي مضايقة، وكل هذه الأفكار معترف بها عالميًّا للأفراد والجماعات.

 ويعبر عبد الله خليل عن رفضه لاعتقال أي شخص بسبب آرائه أو أفكاره أو معتقداته السلمية تحت أي مبرر؛ لأن ذلك- والكلام لخليل- يخالف أبسط حقوق الإنسان، كما أن أي اعتقال يتعلق بحرية التعبير عن الآراء أو اعتناق الأفكار والمعتقدات يعتبر اعتقالاً تعسفيًّا، حتى لو كان يستند إلى نصوص قانونية واردة في القانون العام؛ لأن هذه النصوص القانونية مخالفة للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها الحكومة المصرية.

  

ويعلق عادل مكي الخبير الحقوقي على اعتقال قيادات الإخوان قائلاً: "لا تستغرب اعتقال أحد من الناس ما دام قانون الطوارئ الذي يعتبر غمة على الشعب المصري جاثمًا على صدور المصريين"، مؤكدًا أن الشعب المصري لم ينعم بالاستقرار بعيدًا عن الطوارئ منذ 1914م وحتى 2010م إلا 26 عامًا فقط منذ الأحكام العرفية وحتى قانون الطوارئ... ويستنكر مكي ظاهرة البلطجة التي يمارسها النظام ضد الإخوان، والتي تتنافى مع كافة الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان؛ حيث إنه لا يجوز استثناء الإخوان من تحت لفظ "إنسان"، منتقدًا الأسلوب الاستثنائي الذي يتعامل به النظام مع الإخوان.

ويضيف أن النظام لا يحترم القانون وأحكام القضاء في تعامله مع المواطنين؛ حيث إن محكمة القضاء الإداري قد أصدرت حكمًا يقضي بأن "لو أن هناك شخصًا معينًا ينتمي لجماعة متطرفة بعينها، وأنه أعلن انتماءه لها لا يجوز بالرغم من انتمائه لهذه الجماعة المتطرفة أن يصدر قرار باعتقاله ما دام أنه لم يقم بأفعال مادية على أرض الواقع تستطيع المحكمة من خلالها أن تجزم بأن هذا الشخص يحق للمحكمة أن تصدر قرارًا باعتقاله"... ويؤكد أن مصر لن تنعم بالاستقرار والحرية والديمقراطية ما دام قانون الطوارئ قائمًا، فالشعب المصري لا يستحق أن يعيش 70 سنة تحت وطأة حالة الطوارئ، متمنيًا أن تُعاد الأمور إلى نصابها وتنتهي حالة الطوارئ، وأن يكون عام 2010م هو عام الإعلان عن انتهاء حالة الطوارئ في مصر.

 

ويدين خالد علي مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بشدة الاعتقالات التي طالت قيادات ورموز جماعة الإخوان المسلمين، مستنكرًا مسلسل اضطهاد الإخوان من قِبل الأجهزة الأمنية؛ لإرغامهم على القبول بتوريث الحكم في مصر.

ويضيف أن سلسلة الاعتقالات التي يشنُّها النظام ضد الإخوان تهدر أي حديث حول الديمقراطية في مصر، وتصادر كل ما يدعيه النظام حول الحوار السياسي، مؤكدًا أن توسيع تطبيق قانون الطوارئ والمحاكمات العسكرية خلال السنوات الماضية يجهض كل محاولات الإصلاح، ويهدف إلى إرغام الإخوان على اتفاقات سياسية متعلقة بمستقبل الحكم في مصر... ويؤكد أن المركز المصري سيعمل على فضح ممارسات النظام وسيحاول التظلم؛ لأن القانون يصادر التظلم في الاعتقالات، كما أنهم سيحاولون تعديل الدستور للوصول إلى حكم ديمقراطي.

*******

سياسيون: الاعتقالات لا تؤثر في جماعة الإخوان

عبد الحليم قنديل: التقارب بين القوى السياسية وراء الحملة

أبو العز الحريري: النظام الآن في مفترق طرق ويسعى لإقصاء الجميع

د. مجدي قرقر: انتهاك للحرية من حزبٍ يدَّعي الديمقراطية

حسين عبد الرازق: النظام يسعى لإقصاء الإخوان عن المجالس التشريعية

 يؤكد الدكتور عمار علي حسن مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط أن حملة الاعتقالات حملة متوقَّعة من النظام، وهي تحصيل حاصل وجزء من خطة أمنية تستهدف إجهاض الإخوان المسلمين، وهي أحد أجنحة خطة النظام ضد الجماعة.

ويضيف أن الحملة الأمنية ضد الإخوان لم تقتصر على جانب الاعتقال فقط، ولكنها خطة منظَّمة محكَمة تسير في جميع الاتجاهات لتحقيق هدف النظام، سواء من الناحية الإعلامية لتستمر في تشويه صورة الجماعة بشكلٍ منظَّم ومعَدٍّ إعدادًا جيدًا، أو من الناحية القانونية باستمرار العمل بقانون الطوارئ، بالإضافة إلى الناحية الاقتصادية بضرب المؤسسات الاقتصادية باعتقال الإخوان.

ويرى د. عمار حسن أن الإخوان قاموا بتدريب أنفسهم نتيجة تجاربهم السياسية الكثيرة على التعامل مع الاعتقالات، ولديهم القدرة على تجاوزها؛ لأن لديهم بدائل وجينات جديدة لمَن يتم اعتقاله، ودائمًا يكون لديهم كوادر جديدة بنَّاءة ... ويشير إلى أن الحكومة لا تمتلك أي خطة سوى الخطة الأمنية ضد أي فصيل سياسي معارض، وبما أن الجماعة هي الأكبر والأقدر على منافسة النظام فليس لدى النظام إلا الطرق الأمنية، علمًا أن الأحزاب السياسية الحالية مجرد "ديكور" تتلاعب به السلطة، والإخوان هم الخطر الوحيد الذي قد يهدِّد بقاء أي نظام مستبد.

 

من جانبه، فسر الدكتور حسن نافعة، المحلل السياسى، القبض على قيادات الجماعة بأنه رسالة من النظام لتخويف الإخوان حتى لا ينسقوا مع باقى القوى السياسية فى الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد التجديد النصفى لمجلس الشورى وانتخابات الشعب.

وقال نافعة: ليست أول حملة اعتقالات ولن تكون الأخيرة، بل أرى أنها ستزداد مع اقتراب الانتخابات التشريعية. مشدداً على أن النظام استشعر من حديث المرشد الجديد لـالإخوان انفتاحه على القوى السياسية الأخرى، وهو ما أدى إلى هذه الرسالة التى تحتوى معانى أهمها أن الاقتراب من المعارضة والقوى الأخرى خط أحمر.

 

ويُرجع الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل والمنسق العام لحركة كفاية سبب اعتقال الإخوان إلى التقارب الشديد الذي حدث بين الإخوان وجميع حركات المعارضة الأخرى، وهذا الأمر تحدث عنه الدكتور عصام العريان في مؤتمر مستقبل الإصلاح في مصر خلال الأيام القليلة الماضية.

ويشير إلى أنه أيًّا ما كانت لغة الإخوان هادئة أو صاخبة بعد انتقال القيادة من المرشد السابق الأستاذ محمد مهدي عاكف إلى المرشد الحالي الدكتور محمد بديع؛ فإن النظامَ لا يستهدف هذه اللغة، ولكن يستهدف الإخوان أنفسهم، ويتم تلفيق التهم المزيفة لهم بصرف النظر عن اتجاهاتهم السياسية.

 ويبرهن قنديل على فشل هذه الحملة، قائلاً: إنها حملة يائسة طالت العديد من الأشخاص ذات المناصب الرفيعة في المجتمع، والتي يكنُّ لها المجتمع كل احترام وتقدير.

ويصف قنديل جميع قوى المعارضة التي لا تقف ضد اعتقال الإخوان بالتواطؤ مع النظام؛ لأن جماعة الإخوان حقيقة اجتماعية سياسية، لن تهدمها وتؤثر فيها الاعتقالات... ويضيف أنه لا نهايةَ لهذا الوضع الظالم، ولا إمكانيةَ لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في مصر طالما تستمر الإدارة العائلية في حكم مصر والتي لا تستجيب لأية تعديلات دستورية، ولكن آن الأوان للشعب أن يخرج من هذا النفق المظلم.

 

ويرى أبو العز الحريري الناشط السياسي وعضو مجلس الشعب السابق أن الاعتقالات التي نالت العديد من رموز جماعة الإخوان هي حلقة جديدة من حلقات "شد الحبل" في تعامل النظام مع الإخوان، ويعتبرها مأساةً، لتعمُّد النظام إخفاء الحقيقة عن الواقع؛ لأن الإخوان واقع يتعامل معه كل المجتمع، ويتعامل معه النظام، وباعتقالهم لا يوجد مصداقية في الدولة.

ويضيف: الدليل على أن الإخوان واقعٌ ملموسٌ له كيانه في المجتمع ويحظى بشعبية جماهيرية كبيرة وليس جماعةً محظورةً- كما يزعم النظام- هو وجود عدد كبير من الإخوان المسلمون في مجلس الشعب، وفي المجتمع يتحدثون باسم جماعة الإخوان المسلمين، وهذا دليلٌ قاطعٌ على أن الإخوان واقعٌ يحظى بشعبية واسعة في الشارع المصري، ويتناسى النظام أنه يتعامل مع أمر واقع يأخذ شرعيته من الشعب.

ويُدين الحريري ازدواجيةَ السلطة وعدم وضوحها؛ الأمر الذي أدَّى إلى عدم وضوح الأمر القانوني الذي يُعطي السلطة لنظامٍ يمارس نوعًا من القمع والإرهاب على الآخر دون وجه حق، موضحًا أنه لو تمَّ عرض كوادر الإخوان الذين تمَّ اعتقالهم اليوم على وكيل نيابة لا يمارس عليه أية ضغوط من النظام لا يجد لديه أي اتهام يوجهه إليهم ويحقق معهم فيه.

ويصف الدكتور مجدي قرقر الأمين المساعد لحزب العمل اعتقالات الإخوان بأنها تصرفٌ غريبٌ ومستهجنٌ وغيرُ مبرَّر من جانب النظام الذي يحكم مصر، مشيرًا إلى أن هذا يدل على استمرار الضغوط على جماعة الإخوان لإبعادها عن الساحة السياسية والانتخابات ... ويؤكد أن النظام اعتقد- ولو لوهلة بعد انتهاء انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة- أن جماعة الإخوان ستبتعد عن الحياة السياسية، وعندما تبيَّن لهم أنهم جادُّون في الاستمرار وفي النضال؛ وجَّه ضربته ليعتقل رمزًا من رموز التحرك السياسي، وهو د. عصام العريان، ورمزًا من رموز التنظيم، وهو د. محمود عزت.

 وأدان د. قرقر الممارسات غير الديمقراطية من حزب يدَّعي أنه ديمقراطي؛ ليعطي نفسه جميع الصلاحيات على حساب القوى السياسية والشعب، مؤكدًا أن النظام بهذه التصرفات لا يخدم سوى أعداء الأمة ... وطالب النظام بضرورة أن يراجع نفسه، ويسارع ويجدّ في تصفية المعتقلات من قيادات وكوادر الإخوان إذا كان يريد إصلاحًا والوصول لكلمة سواء بين أبناء الوطن.

 

وينتقد حسين عبد الرازق عضو مجلس رئاسة حزب التجمع الممارسات القمعية والاعتقالات الهمجية التي ينتهجها النظام ضد كل من يعارضه أو يخالفه في الرأي، سواء كان قوى سياسية أو تيارًا سياسيًّا، والتي اعتاد عليها المجتمع في الفترة الأخيرة بتكرار حملات اعتقال بين الحين والآخر للعديد من كوادر جماعة الإخوان ... ويوضح أن حملة الاعتقالات الجديدة تبدو مختلفة، لاستهدافها القيادات الجديدة بعد انتخابات مكتب الإرشاد مباشرةً، مضيفًا أن الأمن قرر أن يوجه ضربته إلى قمة الجماعة لتحقيق هدفه السياسي المعلن، وهو منع الإخوان من دخول مجلس الشعب، بعدما صدر القرار بعدم وجود الإخوان في أي مجالس تشريعية.

 ويشير إلى أن هذه الاعتقالات تُثبت مدى خطأ التحليلات السياسية التي تردَّدت بعد الانتخابات الجديدة للإخوان، والتي ترى أن انتخاب ما يُسمَّى بـ"التيار المتشدد أو المحافظ" سيؤدي إلى تراجع دور الإخوان السياسي لتركيزه على التنظيم داخل صفوف الجماعة وبُعده عن المشاركة السياسية... ويؤكد أنه لا يوجد أي تنظيم سياسي لا يتأثر بالحملات الأمنية بشكلٍ عام، خصوصًا عندما تكون الضربة للقيادات الكبرى أيًّا ما كان حجم هذه الضربة، ولكن جماعة مثل جماعة الإخوان لها انتشارها ووجودها في المجتمع المدني والسياسي، لا تؤثر فيها ضربة أمنية حتى وإن كانت واسعةً.

*******

ديمقراطية الإخوان.. نموذج أزعج النظام!

فهمي هويدي: عصا الاعتقالات السبيل للتخلص من أصحاب الفكر الديمقراطي

رفيق حبيب: الحزب الحاكم لا يمتلك أدوات للحوار مع القوى السياسية الفاعلة

عمرو الشوبكي: التعامل الأمني لن يثني الجماعة عن الاستمرار في مسيرتها

عبد الله الأشعل: الإخوان نجحوا في إرساء الديمقراطية رغم استبداد النظام

رفعت سيد أحمد: لا بد من وجود تشريع يكفل للإخوان حرية العمل السياسي

جورج إسحاق: الاعتقالات الأخيرة تشكِّك مقدَّمًا في نزاهة أي انتخابات قادمة

 

حزب يدَّعي أنه ديمقراطي، وينزعج من أي تجربة ديمقراطية تكشف زيف شعاراته.. إنه الحزب الوطني الحاكم في مصر الذي وضعته جماعة الإخوان المسلمين في مأزقٍ حرج للغاية أمام الرأي العام المصري والعالمي بتجربتها الديمقراطية الفريدة من نوعها في مصر والوطن العربي في انتخابات فضيلة المرشد العام للجماعة وأعضاء مكتب الإرشاد الأخيرة، والتي احتفى بها العالم فيما وصفوه بعرس الديمقراطية في مصر والوطن العربي.

انزعاج النظام المصري الحاكم ترجمته أجهزة الأمن التابعة له بحملة اعتقالات واسعة في صفوف قيادات الجماعة ورموزها، طالت الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام للجماعة، والدكتور عصام العريان والدكتور عبد الرحمن البر، عضوي مكتب الإرشاد، وعددًا كبيرًا من قيادات الإخوان بالمحافظات؛ في محاولةٍ منه لإفساد تلك التجربة أو حتى التغطية بحملة اعتقالات واسعة دون أن يدرك ذلك النظام بأن هذا التصرُّف الشائن يدعم تلك التجربة بل وينمِّيها ويرسِّخها.

ما سبق يؤكده نتائج استطلاع رأي أجراه مركز أبحاث أمريكي، بأن أكثر من ثلثي المصريين (69%) يرون أن الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية تؤمن بالديمقراطية كأفضل نظام سياسي، وكشف الاستطلاع أن 99% من المصريين يعتقدون أنه من الضروري العيش في بلد يُحكَم ديمقراطيًّا، وقال 75% إن العيش في بلد تحكمه الديمقراطية مهمٌّ بدرجة كبيرة من أجل تحقيق الرخاء والتقدم.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل أراد النظام بتلك الحملة الهمجية معاقبة الجماعة على تجربتها الديمقراطية الفريدة من نوعها؟ وما السيناريو المتوقَّع لتعامل النظام مع الإخوان خلال المرحلة القادمة؟

يقول الكاتب الكبير فهمي هويدي إن ما يحدث لجماعة الإخوان المسلمين من حملات اعتقال متكررة يدحض دعاوى الديمقراطية التي يتشدَّق بها النظام، ويثبت أن ما يتباهى به من حرية الرأي والتعبير ما هو إلا ديمقراطية منقوصة اختلقها النظام وحاول إقناعنا بها.

ويضيف: "لا وجه للمقارنة بين الأسلوب الذي يمارسه النظام المصري مع التيارات الإسلامية والإصلاحية وبين الدول الغربية الديمقراطية؛ لأننا لا نمتلك بالأساس أيَّ قاعدة صلبة لتلك المبادئ، وباتت عصا الاعتقالات السبيل للتخلُّص من أصحاب الفكر الديمقراطي السليم كالإخوان".

وعن معاقبة النظام للإخوان بشأن ممارستهم الديمقراطية يرى هويدي أن النظام يريد أن يعاقب جماعة الإخوان على كل خير تقدِّمه للمجتمع، ولعل مشاورات الإخوان العلنية خلال الفترة الماضية بشأن الانتخابات الداخلية أشعلت لهيب العقاب؛ ليصل لرموز وقيادات داخل الجماعة، متسائلاً: إلى متى سيُعتقل الإخوان ويتم الإفراج عنهم دون معرفة سبب حقيقي لاعتقالهم؟ ومتى سينتهي مسلسل الإرهاب السلطوي؟!

"الانتخابات التي جرت مؤخرًا أظهرت صلابة جماعة الإخوان وقوتها داخل الوسط السياسي من جانب، وكشفت عورة النظام وفشله في إدار حوار سياسي ديمقراطي من جانب آخر".. بهذه الكلمات استهلَّ الدكتور رفيق حبيب الباحث السياسي حديثه فيما يتعلق بالاعتقالات التي أُجريت مؤخرًا لعدد من قيادات جماعة الإخوان، موضحًا أن النظام دومًا ما يأخذ موقفًا متشددًا تجاه جماعة الإخوان، ولكن وطيس العنف والتشدد تزايد بعد أن أُجريت انتخابات مكتب الإرشاد مؤخرًا، وسط اهتمام إعلامي كبير داخليًّا وخارجيًّا أظهرت فيه الجماعة قوةً وصلابةً هائلةً في تداول السلطة وإرساء الديمقراطية ... ويقول: إن الإخوان خلال الفترة الماضية مارسوا العمل السياسي في ظل ظروف صعبة، ولكن الانتخابات التي تمَّت مؤخرًا وظهرت بشكل رائع ومميز تدلُّ على ديمقراطية الجماعة وقوتها... ويصف د. رفيق جماعة الإخوان بأنها الكتلة السياسية الأساسية التي تمارس السياسة والديمقراطية داخل المجتمع المصري أمام نظام أثبت فشله في السيطرة عليها أو إقصائها.

ويلقي د. رفيق الضوء على أسلوب النظام في تعامله مع الإخوان، موضحًا أن سياسته واحدة، ولسان حاله واحد، وهو التعسف والتعامل الأمني؛ لأنه لا يمتلك أدواتٍ أخرى للحوار مع القوى السياسة الفاعلة في المجتمع.

وعن ملامح الفترة القادمة لجماعة الإخوان يتوقع أن تشهد جماعة الإخوان هجمةً شرسةً من النظام، ومزيدًا من الإجراءات الأمنية المشدَّدة مع نهاية عام 2011م؛ نتيجة اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، أما على الصعيد الداخلي لجماعة الإخوان فستظل مقاومةً لجبروت النظام داعمةً لأسس الديمقراطية التي أسَّستها وتمارسها داخل نظام تغلِّفه البيروقراطية العليا.

 

ويشيد السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق بأداء جماعة الإخوان خلال الانتخابات التي أُجريت بمكتب الإرشاد، واصفًا الجماعة بأنها حقَّقت نجاحًا كبيرًا في مسيرة الإصلاح، على الرغم من ممارسات الحجر والتضييق والملاحقة المستمرة التي تتم لأفراد الجماعة.

وعن الوضع الراهن والصورة المتمثلة الآن يذكر السفير الأشعل أننا أمام صورتين متقابلتين في الدولة؛ صورة للإخوان بالشكل الديمقراطي المعتدل، وصورة أخرى لنموذج الدولة المتجبِّرة، صاحبة النظام السلطوي المانع للحريات؛ بما يضفي بريقًا وتألقًا لجماعة الإخوان، بالرغم مما يُمارَس عليها من اعتقالٍ وقهر ... ويطالب د. الأشعل بضرورة أن تواصل جماعة الإخوان مسيرتها الإصلاحية نحو الديمقراطية، وعدم الوقوف أمام التعنُّت السلطوي من النظام في سبيل إحداث طفرة في بلد تعاني من فساد على كافة الأصعدة.

ويشدِّد الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات على حتمية وجود تشريع قانوني يكفل للإخوان حرية ممارسة العمل السياسي داخل الحياه العامة، واصفًا أفعال النظام مع الإخوان بأنه "باطل يراد به باطل"... ويستطرد: ما يحدث من جانب النظام تجاه جماعة الإخوان يمثل انعكاسًا لانزعاج النظام من أداء حقيقيٍّ قويٍّ أظهرته الجماعة وسط الشعب المصري.

 ويستبعد د. سيد أحمد أن تنال تلك الهجمات من جهود الإخوان في مسيرة الإصلاح والديمقراطية، مشيرًا إلى أن هجوم النظام الدائم على الإخوان يعدُّ أكبر دليل على قوة الجماعة، وعلى ارتعاد النظام منها خشيةَ الإطاحة به، في حين أن جماعة الإخوان أعلنت مرارًا أنها لا تريد أن تصل للسلطة بمفردها في يوم من الأيام إلا من خلال نظام ديمقراطي يسمح بالتنافس الحر.

ويُعرب جورج إسحاق المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير عن استيائه لممارسات النظام تجاه جماعة الإخوان المسلمين، مستنكرًا أن يوجه النظام تلك الرسائل المتلاحقة للإخوان؛ لمجرد أنهم يسعون للإصلاح والتغيير... ويتابع قائلاً: "إن حملة الاعتقالات التي طالت عددًا كبيرًا من قيادات الجماعة تعدُّ مؤشرًا خطيرًا يتناقض مع تصريحات مسئولي الحزب الوطني التي أعلنت أن الانتخابات القادمة ستشهد نزاهة قضائيةً وحريةً في التصويت!".

*******

اللجنة العربية لحقوق الإنسان

ARAB COMMISSION FOR HUMAN RIGHTS

COMMISSION ARABE DES DROITS HUMAINS

اعتقالات جديدة في صفوف الأخوان المسلمين :

تقطيع أوصال الحركة أم امعان في تمزيق النسيج المجتمعي المدني والسياسي ؟

استبشرت حركة حقوق الإنسان خيرا بوضع حد لما عرف بقضية "التنظيم الدولي". هذا الملف الذي اعتبرته اللجنة العربية لحقوق الإنسان "قصة مفبركة غير قابلة للتسويق"، خاصة وأن القرار القضائي بالتبرئة قد ترافق بقرارات إطلاق سراح. إلا أن فترة التربص والرصد لم تطل، فإذا بالسلطات السياسية- الأمنية تعود إلى ما صار مكررا وغير مبرر بشكل بائس. إنه الاعتقال المتواتر لعناصر قيادية أو ناشطة من حركة الأخوان المسلمين. وذلك في سعيها لخلق حالة اضطراب في صفوف الحركة، وعدم استقرار في الوضع المهني والتزامات النشاط العام لعدد من الكوادر التي صار يوضع إلى جانب اسم معظمها: اعتقل خمس أو ست بل عشر مرات من قبل !

ففجر الاثنين 8/2/2010، قامت أجهزة الأمن باعتقال السادة:

د. محمود عزت (نائب المرشد العام لحركة الأخوان المسلمين، أستاذ في كلية الطب جامعة الزقازيق، سبق واعتقل خمسة أعوام ونصف)، د. عصام العريان(عضو مكتب الإرشاد، أخصائي في الباثولوجيا الكلينيكية، أمين صندوق نقابة الأطباء، اعتقل أكثر من ست سنوات عدة مرات) د. عبد الرحمن البر (أستاذ في قسم الحديث وعلومه-المنصورة، سبق واعتقل)، د. محيي حامد (عضو مكتب الإرشاد، ماجستير في جراحة الأنف والأذن والحنجرة، اعتقل قرابة 12 مرة) د. محمد سعد عليوة (رئيس قسم المسالك البولية في مستشفى بولاق الدكرور، اعتقل عدة مرات آخرها في قضية التنظيم الدولي)، د. محمد عبد الغني (استشاري الرمد بمستشفى الزقازيق ورئيس المجلس المحلي للمحافظة في 1992، اعتقل ثمانية مرات)، أ. وليد شلبي (مدرس لغة انجليزية ومشرف على قسم الدعوة في إخوان أون لاين، سبق واعتقل ثلاث مرات آخرها في قضية التنظيم الدولي)، د. علي عبد الرحيم (أستاذ الهندسة في جامعة أسيوط، حائز على الدكتوراه من جامعة طوكيو، اعتقل في "قضية النقابيين وأفرج عنه بعد 14 شهرا) أ. خلف ثابت هريدي (أحد شخصيات التربية والتعليم، سبق واعتقل سبع مرات)، مسعد السيد علي قطب (مهندس وصاحب شركة أجهزة طبية، اعتقل أكثر من مرة آخرها قضية "التنظيم الدولي". د. إيهاب إبراهيم (مدرس المسالك البولية في مستشفيات جامعة الزقازيق، سبق واعتقل في مناسبتين)، أ. إبراهيم السيد ( عضو المكتب الإداري لجماعة الأخوان المسلمين في الاسكندرية، مدير إدارة في شركة الاسكندرية للبترول، سبق واعتقل 11 مرة)، أ. مصطفى أحمد الشربتلي (عضو المكتب الإداري لجماعة الأخوان المسلمين في الاسكندرية، درس الآداب ويعمل في تجارة الأثاث، سبق واعتقل ست مرات)، د. محمد السيد الدسوقي (أستاذ ورئيس قسم الأمراض الصدرية بمستشفى المنصورة الجامعي، له عدة مؤلفات تربوية)، أ. أحمد عبد العاطي (مهندس مدني حر، سبق واعتقل مرتين).

ليس من الضروري طرح السؤال عن التهم، فقد صار معتادا صدور قرار توقيف لمدة خمسة عشر يوما قابلة للتمديد، ومن ثم البحث عن مبرر لإكمال السيناريو: إما اعتقال طويل، كما هو الحال في محاكمات خيرت الشاطر وإخوانه، أو مشروع اعتقال طويل يتمكن أنصار العدالة والحقوق من تعرية عناصره، فتضطر السلطة التنفيذية للتراجع عنه بعد فترة اعتقال لأقل من سنة.

لكن السؤال المطروح على الحركة الحقوقية العربية والدولية: هل سنترك حملة الاعتقالات الجديدة تكرر المهزلة دون تحرك يتناسب مع حجم التحدي الذي تحول إلى مرض مزمن يصيب عناصر المناعة الذاتية للمجتمع السياسي والمدني في مصر؟

لا تكتفي اللجنة العربية لحقوق الإنسان باستنكار حملة الاعتقالات الجديدة، بل تزمع القيام بحملة دولية لتوضيح نهج الاعتقال التعسفي في مصر وأساليب الأجهزة الأمنية في التعامل مع الملفات السياسية. خاصة قبيل المناسبات الانتخابية أو الأحداث الهامة في مصر والمنطقة.

لذا، نستنفر كل زملائنا في حركة حقوق الإنسان من أجل الإنضمام لدعوتنا والقيام بتحرك حقوقي- ثقافي وسياسي في أوربة للتعريف بملف الاعتقالات في مصر وأثره على الحياة السياسية والحريات الأساسية.

باريس في 10/2/2010

 

 

 


آراء وتحليلات.. آراء وتحليلات.. آراء وتحليلات.. آراء وتحليلات.. آراء وتحليلات.. آراء وتحليلات.. آراء وتحليلات.. آراء وتحليلات

 

رسالة من الأستاذ سيد قطب

- رحمه الله -

بسم الله الرحمن الرحيم

"حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ "( يوسف 110)

إنها ساعات حرجة, والباطل ينتفش ويطغى ويبطش ويغدر.

والرسل ينتظرون الوعد فلا يتحقق لهم في هذه الأرض .. فتهجس في خواطرهم الهواجس .. تراهم كذبوا ? ترى نفوسهم كذبتهم في رجاء النصر في هذه الحياة الدنيا ?

وما يقف الرسول هذا الموقف إلا وقد بلغ الكرب والحرج والضيق فوق ما يطيقه بشر..

وما قرأت هذه الآية والآية الأخرى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله ? ...)

ما قرأت هذه الآية أو تلك إلا وشعرت بقشعريرة من تصور الهول الذي يبلغ بالرسول هذا المبلغ , ومن تصور الهول الكامن في هذه الهواجس , والكرب المزلزل الذي يرج نفس الرسول هذه الرجة , وحالته النفسية في مثل هذه اللحظات , وما يحس به من ألم لا يطاق .

في هذه اللحظة التي يستحكم فيها الكرب , ويأخذ فيها الضيق بمخانق الرسل, ولا تبقى ذرة من الطاقة المدخرة .. في هذه اللحظة يجيء النصر كاملا حاسما فاصلا: (جاءهم نصرنا , فنجي من نشاء , ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين). .

تلك سنة الله في الدعوات .. لا بد من الشدائد, ولا بد من الكروب, حتى لا تبقى بقية من جهد ولا بقية من طاقة .. ثم يجيء النصر بعد اليأس من كل أسبابه الظاهرة التي يتعلق بها الناس .. يجيء النصر من عند الله, فينجو الذين يستحقون النجاة, ينجون من الهلاك الذي يأخذ المكذبين, وينجون من البطش والعسف الذي يسلطه عليهم المتجبرون... ويحل بأس الله بالمجرمين, مدمرا ماحقا لا يقفون له, ولا يصده عنهم ولي ولا نصير.

ذلك كي لا يكون النصر رخيصا فتكون الدعوات هزلا .. فلو كان النصر رخيصا لقام في كل يوم دعي بدعوة لا تكلفه شيئا أو تكلفه القليل .. ودعوات الحق لا يجوز أن تكون عبثا ولا لعبا، فإنما هي قواعد للحياة البشرية ومناهج, ينبغي صيانتها وحراستها من الأدعياء .

والأدعياء لا يحتملون تكاليف الدعوة , لذلك يشفقون أن يدعوها , فإذا ادعوها عجزوا عن حملها وطرحوها , وتبين الحق من الباطل على محك الشدائد التي لا يصمد لها إلا الواثقون الصادقون ; الذين لا يتخلون عن دعوة الله , ولو ظنوا أن النصر لا يجيئهم في هذه الحياة !

إن الدعوة إلى الله ليست تجارة قصيرة الأجل ; إما أن تربح ربحا معينا محددا في هذه الأرض, وإما أن يتخلى عنها أصحابها إلى تجارة أخرى أقرب ربحا وأيسر حصيلة !

والذي ينهض بالدعوة إلى الله يجب أن يوطن نفسه على أنه لا يقوم برحلة مريحة, ولا يقوم بتجارة مادية قريبة الأجل! ، إنما ينبغي له أن يستيقن أنه يواجه طواغيت يملكون القوة والمال ويملكون استخفاف الجماهير حتى ترى الأسود أبيض والأبيض أسود ! ويملكون تأليب هذه الجماهير ذاتها على أصحاب الدعوة إلى الله , باستثارة شهواتها وتهديدها بأن أصحاب الدعوة إلى الله يريدون حرمانها من هذه الشهوات!

ويجب أن يستيقنوا أن الدعوة إلى الله كثيرة التكاليف, وأن الانضمام إليها في وجه المقاومة الجاهلية كثير التكاليف أيضا، وأنه من ثم لا تنضم إليها - في أول الأمر - الجماهير المستضعفة, إنما تنضم إليها الصفوة المختارة في الجيل كله، التي تؤثر حقيقة هذا الدين على الراحة والسلامة, وعلى كل متاع هذه الحياة الدنيا .. وأن عدد هذه الصفوة يكون دائما قليلا جدا .

*********

اعتقالات الإخوان

والرسالة الخطأ في الوقت الحرج!!

أ / محمد السروجي

حملة أمنية جديدة غير قانونية ولا مبررة ، تحمل عنواناً سياسياً شخصياً لا دستورياً ولا قانونياً ، لكنها تأتي في السياق العام لنمط نظام الحكم في إدارة البلاد ، حين يفرض مناخاً ضبابياً أشبه ما يكون بقنابل الدخان التي تُطلق بهدف حجب الرؤية وتوتير الأجواء وإرباك الأوضاع لشغل الجماهير عن أمر ما أو تمرير أمر ما ، جاءت الاعتقالات الأخيرة للدكتور محمود عزت نائب المرشد والدكتور عصام العريان عضو مكتب الإرشاد و مشرف القسم السياسي والدكتور عبد الرحمن البر عضو مكتب الإرشاد ومجموعة من قيادات الجماعة تحمل عدة رسائل ودلالات لكنها كانت الرسالة الخطأ في الوقت الحرج .

الخطأ في الشكل

**  المخالفة الدستورية والقانونية والإنسانية وتكرار الحبس لنفس الأشخاص  بنفس مذكرات التحريات وبنفس التهم وهو عور قانوني مقصود تحول فيه الحبس الاحتياطي من إجراء وقائي إلى عقوبة مغلظة .

** إقحام المؤسسة الشرطية كطرفٍ في السجال السياسي بمعنى عسكرة الساحة السياسية وزيادة الاحتقان بين الشرطة كمؤسسة وطنية وبين عموم الشعب المصري .

** التخندق بالصلاحيات التنفيذية المطلقة وتوظيف بعض الجهات القضائية "نيابة امن الدولة " لتصفية الحسابات السياسية .

الخطأ في المضمون

** حيث الإطاحة بالنهج الدستوري والقانوني في التعامل مع أبناء الوطن .

** إقصاء المنافس السياسي (الإخوان) وهو فصيل وطني يتمتع بشعبية جارفة "86 نائباً في البرلمان و40% من الكتلة التصويتية".

** إرهاب الكيانات السياسية وإضعافها بالصلاحيات المطلقة المخولة للسلطة التنفيذية .

** ترويع الرأي العام المصري وإبعاده عن المشاركة السياسية وترسيخ السلبية واللامبالاة .

** إخلاء الساحة للوريث القادم بكافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة .

** ترضية تيارات الداخل المناوئة للإخوان ومن يهمه الأمر في الخارج .

الخطأ في التوقيت

**  حالة الاحتقان الداخلي بين الحكومة وكل فئات الشعب بسبب مناخ الاستبداد والفساد السائد فضلاً عن الفشل والإخفاق في الأداء الحكومي للخدمات

** حالة التوتر الموجودة بسبب المشكلات المتكررة بين عنصري الأمة ولم تجد حلاً ناجعاً حتى الان

** الاستهداف الخارجي لأمن مصر القومي بسبب الممارسات الصهيونية على الحدود فضلاً عن الأطماع الخارجية لإدارة المشروع الصهيوأمريكي بالمنطقة

** توتر وخطورة المناخ الإقليمي في لبنان وفلسطين والعراق والصومال والسودان وسوريا وإيران بسبب تصريحات حكومة الكيان الصهيوني التي تدق طبول الحرب ضد إيران وسوريا وشعب غزة المحاصر.

واخيراً... كان من المتوقع في ظل هذه الأجواء العصيبة التي تمر بها مصر ومن حولها الأمة العربية أن يعلو صوت العقل والحكمة والرشد لكن وللأسف العكس هو الكائن .... لك الله يا مصر ...

*********

يهابوننا ولا نهابهم

بقلم: أم إسلام

حكى عبد الله بن إبَّان الثقافي فقال: "وجهني الحجاج في طلب أنس بن مالك فظننت أنه يتوارى عني، فأتيته بخيلي ورجلي، فإذا هو جالس على باب داره مادًّا رجليه فقلتًُ له: أجب الأمير .. فقال: أي الأمراء؟!. فقلتُ: أبو محمد الحجاج ... فقال وهو غير مكترث: أذله الله، وما أعزه؛ لأن العزيز من عزَّ بطاعة الله والذليل من ذل بمعصيته، وصاحبك قد بغى وطغى، واعتدى وخالف كتاب الله وسنة نبيه، والله لينتقمنَّ الله منه.

فقلتُ: أقصر عن الكلام وأجب الأمير .. فقام معنا حتى حضر بين يدي الحجاج .. فقال الحجاج: أنت أنس بن مالك؟ .. قال: نعم.. قال: أنت الذي تدعو علينا وتسبنا؟ .. قال: نعم .. قال: وممَ ذاك؟! .. قال: لأنك عاصٍ لربك، مخالف لسنة نبيك، تعز أعداء الله وتذل أولياء الله .. قال الحجاج: أتدري ما أُريد أن أفعل بك؟ .. قال أنس: لا .. قال الحجاج: أريد أن أقتلك شرَّ قتلة .. قال أنس: لو علمتُ أن ذلك بيدك لعبدتك من دون الله، ولكن لا سبيل لك إليَّ.

 قال الحجاج: ولِمَ ذلك؟ .. قال أنس: لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاءً وقال لي: "مَن دعا به في كل صباحٍ لم يكن لأحدٍ عليه سبيل"، وقد دعوتُ به في صباحي هذا .. فقال الحجاج: علمنيه .. قال أنس: معاذ الله أن أعلمه لأحدٍ ما دمت أنت في الحياة .. قال الحجاج: خلوا سبيله .. قال الحاجب: أيها الأمير، لنا في طلبه كذا وكذا يومًا حتى أخذناه، فكيف تُخلي سبيله؟!.

قال الحجاج: رأيتُ على عاتقيه أسدين عظيمين فاتحين أفواههما.

ثم إن أنسًا لما حضرته الوفاة علَّم الدعاء لإخوانه، وهو: "بسم الله الرحمن الرحيم،

بسم الله خير الأسماء،

بسم الله الذي لا يضر مع اسمه أذى،

بسم الله الكافي، بسم الله المعافي، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم،

بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كل شيء أعطانيه ربي،

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أعوذ بالله مما أخاف وأحذر،

الله ربي ولا أُشرك به شيئًا، عز جارك وجل ثناؤك وتقدسك أسماؤك، ولا إله غيرك،

اللهم إني أعوذ بك من شرِّ كل جبارٍ عنيد، وشيطانٍ مريد، ومن شرِّ قضاء السوء، ومن شر كل دابةٍ أنت آخذٌ بناصيتها، إنَّ ربي على صراط مستقيم".

فهيا بنا ندعو بهذا الدعاء كل صباح، فلا رادَّ للقضاء إلا الدعاء.. ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: من الآية 60)، ودعاء المظلوم ليس بينه وبين الله حجاب حتى وإن كان المظلوم كافرًا، فما بالنا بدعاء المؤمنين المتقين المظلومين.. "اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب".

أيها الحكام.. إن أردتم بفعلكم هذا إذلالنا، فالله تعالى هو الذي يعز مَن يشاء ويذل من يشاء.. إن أردتم بذلك إرهابنا، فنحن لا نرهب إلا الله.. إن أردتم بذلك قطع أرزاقنا، فالأمر بيد الله يرزق مَن يشاء بغير حساب.. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)﴾ (البقرة)، فيا بشرانا فنحن إن شاء الله الصابرون.. هذا حالنا في الدنيا والآخره، ونحن على يقينٍ وثقةٍ بالله، فلن يخلف الله وعده.

قد علمنا حالنا، فهلا أخبرتمونا عن حالكم؟!!، لا أظنكم تجيبون، ولكن الله تعالى يجيب: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (52)﴾ (إبراهيم) صدق الله العظيم.

*********

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى أله وصحبه أجمعين

والله أكبر ولله الحمد