بسم الله الرحمن الرحيم

((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ

إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا

وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)

 

 

 

 

 


*******

 

*******

 

مناجاة

اللهم يا عالم السر والنجوى، يا كاشف الضر والبلوى، اللهم خابت الآمال إلا منك، وشان التوكل إلا عليك، يا صاحب كل نجوى، ويا منتهى كل شكوى، يا أمان الخائفين، يا غياث المستغيثين، يا مجيب دعاء المضطرين، يا كاشف كرب المكروبين، يا حيلة من لا حيلة له، ويا غاية من لا وسيلة له.

اللهم كثر الظالمون وعزَّ الإخوان، وانقطعت الحيلة وبطلت الوسيلة، إليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس، يا أرحم الراحمين.. أنت رب المستضعفين وأنت ربنا، عزَّ جاهك وجلَّ ثناؤك، وتقدَّست أسماؤك، لا يردُّ أمرك، ولا يهزم جندك، يا حي يا قيوم.. برحمتك نستغيث فأغثنا، أنت غياثنا فبك نستغيث، وأنت ملاذنا فبك نلوذ، وأنت عوذنا فبك نعوذ، وغدًا يحاكَم أولياؤك، ويُدبَّر لهم من قِبل الظالمين.

اللهم إنهم لا مولى لهم سواك، ولا نصير لهم إلا أنت، اللهم انصرهم وأيِّدهم بفرج من عندك، اللهم انصر دينك وكتابك ودعوتك وعبادك المؤمنين، اللهم نجِّ إخواننا المعتقلين المستضعفين من كيد الكائدين وظلم الظالمين، كن لهم خير معين، واحفظنا واحفظ إخواننا ودعوتنا من كل جبار عنيد، ومن كل ظالم عتيد.

اللهم يا مفتح الأبواب، يا مؤنس الأحباب، يا مسهِّل الأمور الصعاب، يا منزِّل الكتاب، يا مجريَ السحاب، يا هازمَ الأحزاب، يا من ذلَّت له رقاب الجبابرة، يا من قال "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب".

اللهم عليك بمن عادى أولياءك، أعلن حربك عليهم، اجعل الدائرة عليهم، عليك بالظالمين المتكبرين، اهزمهم وزلزلهم، واجعل الدائرة عليهم، اللهم شتِّت شملهم، ومزِّق جمعهم، وأَبطل كيدهم، وفرِّق بينهم وبين من شايعهم، اللهم إنّا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اجعل تدميرهم في تدبيرهم، خيِّب ظنهم، أبطل كيدهم، اللهم أهلكهم كما أهلكت عادًا وثمود، اللهم زلزل عروشهم وبيوتهم، وأرِّق وأذهب نومهم بقوتك يا جبار يا قهار، يا رافع السماء يا دافع البلاء.

اللهم إنا عبادك نرفع أكف الضراعة إليك؛ نرجو رحمتك ونخشى عذابك.. أذهب خوفنا ورعبنا، وانصر دعوتنا وصحبنا، وآمن روعاتنا، وأذن ببراءة إخواننا، وأقرّ أعيننا بحريتهم، وأذهب حرقة فؤادنا، واجعل حبك إزارنا، ورضاك شعارنا، وإحسانك سرنا، وطاعتك جمالنا، وعفوك وصالنا، وجنتك دارنا، فتقبَّل اللهم رجاءنا ودعاءنا.

يا أرحم الراحمين يا حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام.. فلا تردنا بعد هذا الدعاء خائبين، ولا عن باب جودك مطرودين، اللهم لا تردنا إلا وقد أطلقت سراح إخواننا، ونصرت دعوتنا، وملأت بالهدى قلوبنا، وشرحت بالإسلام صدورنا، وأقررت برضاك عيوننا، واستخدمت لدينك أرواحنا وأبداننا.

*******************

جماعة الإخوان المسلمين

تدعو لصيام الإثنين وقيام ليلة الثلاثاء

تدعو جماعة الإخوان المسلمين إخواننا على مستوى العالم للمشاركة في صيام غدٍ الإثنين وقيام ليلة الثلاثاء وتكثيف الدعاء؛ وذلك:

- لإخواننا المحالين إلى المحاكمة العسكرية.

- ولإخواننا المحاصرين في غزة.

- وأن يُحبط الله كيد أعداء الأمة لتكون كلمة الله هي العليا.

وما زالت الدعوة قائمة

*******************

رسالة إلى الإخوان خلف الأسوار

بقلم: أ. د/ محمد السيد حبيب- النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين

أيها الأحباب الأطهار..

يا من تقبعون خلف الأسوار العالية في هذه البقعة النائية، يا من حِيل بينهم وبين دعوتهم، بينهم وبين أهليهم وأولادهم، بينهم وبين أحبابهم.. خالص التحية والتقدير والإجلال لكم على ثباتكم وصمودكم وإيمانكم، أبثُّكم شوقًا يملأ القلب لرؤيتكم، وأهديكم سلامًا عاطرًا، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 الإخوة الأحباب..

إذا كان القوم يتصوَّرون أنهم نالوا منكم فهم واهمون؛ لأنكم أصحاب رسالة وحَمَلة دين.

 أعلم، ويعلم الكثيرون، أن إرادتكم لم تضعف، وأنها أقوى مما يظنون، وأن عزمكم لم يلن، وأنه أشدُّ مما يعتقدون، وأن همتكم هي هي لم تتراجع، بل هي أعلى مما كانوا يتوقعون.

أنتم الأقوياء ولو كره الكارهون، أنتم الفائزون المنتصرون دنيا ودينًا، أنتم الكبار في أعيننا وأعين الناس أجمعين، أنتم الرجال في عصرٍ عزَّ فيه الرجال، أنتم الأوفياء في زمنٍ ضعفت فيه المروة والشهامة.

 لماذا؟

لأنكم تركنون إلى حول الله وقوته؛ لأنكم تؤثرون الآخرة الباقية.. لأنكم تعملون لمصلحة وطنكم وأمتكم.. لأنكم دعاة حق وعدل وسلام.. لأنكم دعاة إصلاح.. لأنكم دعاة حرية ونهضة.

 لأجل ذلك يلتفُّ الناس حولكم، وينظرون إليكم على أنكم أملهم ومعقد رجائهم، وهم ينفضُّ الناس عنهم وينظرون إليهم على أنهم سبب نكبتهم وشقائهم.

 الإخوة الأحباب..

ها هي ساعة الحصاد قد أقبلت، وها هو وقت قطاف الثمار قد حان، وما عليكم الآن إلا أن تشحذوا همتكم وتحزموا أمركم- ونحن معكم- في الإكثار من الذكر والإلحاح في الدعاء والاستغراق في الاستغفار، ومن قبل ذلك وبعده الإقبال على القرآن، فما أحوجنا وإياكم فى مثل هذه الظروف إلى الركون إلى جنب الله والوقوف ببابه، والتضرُّع إليه والخشية منه والرجاء فيه؛ إذ ليس لنا إلا هو، ولا اعتماد إلا عليه، ولا تفويض للأمر إلا إليه (وَللهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (هود: 123).

ولنتذكر قول ربنا تبارك وتعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة: 51)، وقول نبينا صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، جفت الأقلام وطويت الصحف".

الإخوة الأحباب..

نعم.. غيَّبتكم السجون عن أعيننا، لكنها لم تنأَ بكم عن قلوبنا ومشاعرنا وأفئدتنا؛ فأنتم دائمًا في العقل والقلب؛ تحتلون الحيِّز الأكبر من ذاكرتنا ووعينا وتفكيرنا واهتمامنا، أنتم الحاضرون بقوة فى كل الساحات وعلى كافة المستويات، تلهج الألسنة بذكركم والثناء عليكم، وتعمر القلوب بحبكم والدعاء لكم، فهنيئًا لكم جهادكم ورباطكم، وهنيئًا لكم صبركم ومصابرتكم؛ فأنتم المفلحون بإذن الله.

 نسأل الله- تعالى- أن يربط على قلوبكم، ويثبِّت أقدامكم، ويشرح صدوركم، وأن يجزيَكم عن دعوتكم وعنا خير الجزاء، وأن يجعلكم من الفائزين في الدنيا والآخرة، وأن يبارك في صحتكم وعافيتكم، وأن يعيدكم إلى أهليكم وأولادكم غانمين سالمين.. إنه نعم المولى ونعم النصير.

ولله الأمر من قبل ومن بعد

*******************

بيان هيئة الدفاع

عن قيادات الإخوان المحالين للمحاكمة

في القضية رقم 2 لسنة 2007 جنايات عسكرية

في حلقةٍ من حلقاتِ مواجهةِ النظامِ الحاكمِ لخصومِهِ السياسيينَ بالقمعِ والإرهابِ، جاءت المحاكمةُ العسكريةُ لقياداتِ جماعةِ الإخوانِ المسلمينَ في صورة صارخة لانتهاكِ حكمِ الدستورِ والقانونِ؛ حيث بدأتْ بتحرياتٍ واهيةٍ منعدمةٍ، ثم اعتقالٍ، وغلقِ شركاتٍ بلا سند مشروع، مرورًا بإحالة باطلة، ومحاكمةٍ قضت على كلِّ الثوابت الشرعيةِ الإجرائيةِ المستقرة؛ من حرمان المواطن من التحاكمِ أمامَ قاضيه الطبيعي، بالمخالفة للمادة 68 من الدستور والمواثيق الدولية ذاتِ الصلةِ، واتصالٍ معدومِ الأثر القانوني؛ نظرًا لأنه يتصادمُ وأحكامَ قانونِ المحكمةِ الدستوريّةِ العُليا، والذي يمنَعُ السيرَ في إجرَاءات المحاكمة حتى يُقْضَى في دعوى التنازع، وإجراءات ساقطة امتنعتْ المحكمةُ العسكريةُ من خلالها عن التصدِّي لأي دفع إجرائي أو موضوعي يُوجِبُ القانونُ الفصلَ فيه لزومًا قبل الفصل في الموضُوع، وسرقةِ أحراز الدعوى، وتزوير محاضر الضبط ومكاتبات انتداب اللجنة المالية التي جاءت أعمالها خرقًا صارخًا لقانون غسلِ الأموالِ، على الرغم من انتهائها، إلى نفي تهمة غسلِ الأموالِ بالكلية عن المتهمين.

وما كشفت عنه جلسات المحاكمة من بطلان كافة أعمال التحرِّي والقبض والتفتيش والتحفُّظ، بل وبطلان شهادة كل من سُمِع ممن سُمُّوا شهودَ إثبات ما حدا بالمحكمةِ مما دفع المحكمة العسكرية إلى تعديل قيد الاتهام بإسقاط تُهمتَي الإرهاب وغسل الأموال.

 وصولاً إلى اليوم الذي انتظر فيه المتفائلون منا أن تخيِّب المحكمةُ العسكريةُ سابق ما سجَّلناه عليها؛ من عدمِ استقلالية بتبعيتها للسُلْطة التنفيذية، وقابلية قُضاتها للعزلِ وخُضوعهم للترقية بالاختيار، فتُصدر أحكامًا تتفقُ وحقيقة الواقعِ الذي نَطق جليًّا في ساحتها ببراءة جميع المتهمين من أيِّ اتهامٍ نُسب إليهم.

 فجاء التأجيل دلالةً قاطعةً على سياسة المحاكمة وإخضاعها للمواءمات وحسابات لا علاقة لها بكافة المبرّرات التي سبقت بإحالة المدنيين للمحاكم العسكرية، خصوصًا مبرر سرعة الفصل.

 وها هي الأحداث تتوالى لتؤكد من جديد أن حرية المصريين وصَون كرامتهم واحترام حقوقهم مفرداتٌ غائبةٌ عن قاموس النظام الحاكم.

 اعلموا أيها الأبطال المحاكَمُون أن هذه الأيام المدفوعة من زهرة أعماركم إنما هي مدادٌ يسطِّر لمستقبل هذا الشعب.. يسطِّر بالحرية المدفوعة ثمنًا لحرية أجيال تأبى الضَّيم والانكسار والاستسلام لطاغية مستبد.

 فصبركم وجهادكم وعطاؤكم سيظلُّ محفوظًا لكم، ليس في الآخرة فحسب بل أيضًا في كنوز هذه الأمة، ذخرًا تشهد به الأجيال القادمة، وتستمد منه رحيق حياة الحق والحريَّة.

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: من الآية 227).

هيئة الدفاع عن قيادات جماعة الإخوان المسلمين العسكرية

*******************

بروكسيل..

رفض حقوقي عالمي للمحاكمات العسكرية للإخوان

على هامش فعاليات المحكمة الشعبية للعدو الصهيوني عن جرائم الحرب الأخيرة بلبنان والتي انعقدت بمدينة بروكسيل في الفترة بين 22-24 فبراير الجاري، أقامت اللجنة العربية لحقوق الإنسان- ومقرها باريس- ندوةً تحت عنوان "محاكمة ضمير" تصدَّرت فيها قضية قيادات الإخوان المسلمين المحالين إلى المحكمة العسكرية المناقشات.

وتحدَّثت د. فيوليت داغر رئيس اللجنة العربية لحقوق الإنسان عن حجم المعاناة التي واجهتها لمنعها من متابعة القضية أو حضور الجلسات أو الالتقاء بالمتهمين، مشيرةً إلى انتهاء الأمر باعتقال مرافقها م. خالد حمزة مدير موقع "إخوان ويب" بالقاهرة!!.

وأكدت داغر أن الدور الذي تلعبه منظمات حقوق الإنسان لوقف تلك المحاكمات الظالمة تمثِّل خطوةً على طريق إيقاف هذه المحاكمات العسكرية في حق المدنيين.

من ناحيته، أشاد النائب محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بعقد محاكمات شعبية مستمرة لكل مَن يعتدي على الحق الإنساني، مطالبًا بعقد مؤتمر دولي للحقوقيين والعاملين في المجالات الإنسانية والمدافعين عن الحريات؛ بغية التوصل إلى تفويض هيئة مستقلة باسم الشعوب لاسترداد حقوقها المسلوبة وطرح وثيقة قانونية في هذا الشأن.

وأضاف أنه لا يمكن الحديث عن أوضاع داخلية تخص كل قطر عدا الموضوعات ذات الطرح العام، والتي فيها عوامل مشتركة، ولا يمكن التفرقة فيها بين كافة المواطنين.

وتساءل د. أحمد عبد العاطي المتحدِّث باسم حملة "أفرجوا" للإفراج عن قيادات الإخوان، وأحد المحالين للقضية العسكرية؛ عن دور المنظمات الحقوقية في مواجهة الأنظمة التي تعيق عملها وترهبها بسلاح التشهير والعمالة لأجندات خارجية؟، داعيًا المنظمات ألا تتجه إلى تبنِّي ملفات خارجية عامة وتترك قضايا الوطن الداخلية الشائكة.

واستغرب عبد العاطي عدمَ احترام النظام المصري لأحكام البراءة الثلاثة الصادرة من القضاء المدني الطبيعي.

وأقامت حملة "أفرجوا" بالاشتراك مع اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومركز العدالة الدولي معرضًا مصوَّرًا وشرحًا تفصيليًّا لأبعاد القضية العسكرية ولأوضاع حقوق الإنسان في مصر.

*******************

 

رسائل أطفال المحالين للعسكرية

قبل النطق بالحكم

"امشي في طريق الخير.. بلاش تروح النار.. إنت عارف ومتأكد أنهم أبرياء.. بلاش تاخد وزر وذنب 40... حتروح منهم فين يوم القيامة..؟! كفاية ظلم.. أشغالهم اتعطلت، وفلوسهم ضاعت، وأسرهم اتشتتت، وبرامج حياتهم انهارت.. لسه قدامك فرصة تعمل حاجة صحّ.. ما تسمعش كلام حد حتى لو هددوك بالأذى.. بلاش تظلم أهلنا.. بابا ما عملش حاجة غلط.. ساعات بحس إنك جنتل وساعات بحس إنك شرّير وححكم عليك بعد ما تحكم على بابا".

هذه رسائل قصيرها وبرقيات سريعة، بعثها أولاد 40 أخا إصلاحيًّا مدنيًّا وعلى رأسهم النائب الثاني للمرشد العام المهندس خيرت الشاطر إلى قاضي المحكمة العسكرية قبل ساعات قليلة من جلسة النطق بالحكم، بعد مرور أكثر من عام على اعتقالهم، وبعد عناء وعذاب الأهالي والأطفال ورحلاتهم المكوكية، بين سجن مزرعة طرة وقاعات محاكم الجنايات في التجمع الخامس والقضاء الإداري وأخيرًا قاعة المحكمة العسكرية في طريق القاهرة إسماعيلية الصحراوي، وبعد العديد من المؤتمرات والنداءات والفعاليات التي تدافع عن حقِّ هؤلاء الشرفاء في الخروج من وراء القضبان، وحقهم في استعادة مكانتهم الاجتماعية ووظائفهم المرموقة وأموالهم السليبة.

الكلمات الرقيقة خرجت من قلوب الصغار قبل أن تخرج من أفواههم.. كلمات تحمل حكمةً تفوق أعمارَهم بأعمار، يدفعون الظلم عن آبائهم بأيديهم الصغيرة، ويعبِّرون بأحرف من نور عن الحق الذي يرونه ويشعرون به، يأخذون بيد المخطئ ويوجِّهونه ويحذِّرونه من مغبَّة الظلم.

الصغار تتراوح أعمارهم بين ستة أعوام واثني عشر عامًا، ولكنهم استطاعوا أن يقولوا ما لا يستطيع بعض الكبار قوله، ولسان حالهم جميعًا يقول: "اللهم بلَّغْنَا.. اللهم فأشهد".

أروى فرحات (10 سنوات) تتحدث بلغة ونضج أكبر من سنها بكثير عندما تخاطب رئيس المحكمة بقولها: "أنت لو حتحكم حكم عادل وواثق أنه الحق وأنه يرضي ربنا، ربنا حيوفقك، أعمل اللي جوّه قلبك وأشهد بالحق اللي أنت شايفه قدامك، وحاسب نفسك، واتأكد قبل ما تنطق بكلمة واحدة.. أنت مصدق الحكم ده ولا ده من الورقة اللي قدامك؟!".

ولم يقتصر طلب عائشة حسن مالك (10 سنوات) على والدها أو ما يخصها، ولكنها طلبت البراءة لكل المعتقلين.. تقول عائشة: "يا قاضي.. هاتلنا العدالة كلنا وما تظلمش حد، ولازم تعرف أنك لو حكمت على حد بالبراءة وحد تاني حبسته، اللي حيخرج ده عمره ما حيكون فرحان أنه خرج؛ لأنه عاوز الباقيين كلهم يخرجوا زيه، فمن فضلك فرَّحنا كلنا ورجَّعلنا آباءنا، ولازم كل يوم ترجع فيه البيت وتشوف ولادك وتشوف فرحتهم بيك، تفكر في كل الأولاد اللي اتحرموا من باباهم ومستنيينهم يرجعوا".

*******************

حقوقيو مصر:

نرفض أي أحكام عسكرية بحق الإخوان

أكد ممثلو حقوق الإنسان ومديرو منظمات المجتمع المدني في مصر (بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان - وشدَّد نجاد البرعي رئيس جمعية تنمية الديمقراطية لحقوق الإنسان - المستشار مرسي الشيخ رئيس مركز العدالة والحرية والديمقراطية - محمد زارع مدير جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء والمؤسسة العربية للإصلاح الجنائي ) أنهم يرفضون أي أحكام عسكرية تصدر بحق قيادات الإخوان المسلمين المحالين للمحكمة العسكرية، مشددين على أن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري مخالف للدستور المصري، والمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويتعارض مع شرعية استقلال السلطة القضائية في مصر.

وأعلنوا جميعًا تضامنهم الكامل مع كل المدنيين المحالين للمحكمة العسكرية، كما أعلنوا رفضهم لأي أحكام تصدر بحق هؤلاء المدنيين، مؤكدين أنه تعدٍ على حقوقهم وانتهاكٌ لإنسانيتهم، خاصة وأن كافة الاتهامات التي وُجهت إليهم اتهامات جنائية وليست عسكرية.

 وهددوا باللجوء إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حال صدور أحكام ضد المحالين للعسكرية، وفضح كافة التجاوزات والانتهاكات التي يتعرض لها المصريون وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين، التي تتعرض للقمع والاعتقالات من جانب النظام، لا لشيء سوى أنهم يطالبون بالإصلاح!!.

وقال ممثلو حقوق الإنسان ومديرو منظمات المجتمع المدني: لدينا تقارير كاملة سنعلن عنها عقب جلسة النطق بالحكم في العسكرية، وسننشرها في وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية لكشف ما تتعرض له مصر من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.

في البداية أدان حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان في مصر محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية؛ لأنه أمر مخالف للدستور المصري، والمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويتعارض مع شرعية استقلال السلطة القضائية في مصر .

وأشار أبو سعدة إلى أن الاتهامات الموجهة لقيادات جماعة الإخوان المسلمين ليست لها علاقة من قريب أو بعيد بالمحاكم الاستثنائية أو العسكرية، وأن الاتهامات جميعها جنائية بحتة، فلماذا يُحاكمون أمام المحاكم العسكرية حتى وإن كانت هذه الاتهامات صحيحة؟!.

وأكد الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن المنظمة ليس لديها ثقة في استقلال الحكم في هذه المحاكمات؛ والسبب أن القاضي معين بواسطة وزير الدفاع "أحد أعضاء السلطة التنفيذية".

وأضاف أن تقرير الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان في مصر انتقد محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، واعتبرها بمثابة انتهاك قوي لحقوق الإنسان، لافتًا إلى أن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لديها تقرير كامل عن المحاكمات العسكرية، يتضمن تقييمًا كاملاً وشاملاً عن المحاكمات العسكرية من خلال رصدها لسير ومتابعة جلسات المحكمة لحظة بلحظة.

*******************

 

خبراء ومثقفون:

على النظام مراجعة "عقله" قبل النطق بحكم العسكرية

"تعسف وضعف في التعامل مع الإخوان.. نتاج طبيعي للتفكير الشمولي.. النظام المصري في مأزقٍ حقيقي.. الحكومة تضحك على عقول الناس.. "العسكرية" وسيلة لتصفية الخصوم.. عودة للفاشية.. القضية من البداية ملفقة.. جريمة يجب أن تحاسب عليها الحكومة.. رِّدَّة سياسية وعودة للوراء.. لا يوجد اثنان يتفقان على شرعية هذه المحاكمات.. الاستبداد يُعجِّل بسقوط النظام.. تكرار للخطأ دون وعي" ....

هذه العبارات رسمت حالة الترقب التي عبَّر عنها خبراء السياسة والقانون وكل القوى السياسية والحزبية (عبد الغفار شكر- المفكر اليساري وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع- ، الدكتور عبد الحليم قنديل- الكاتب الصحفي- ، الدكتور عمرو الشوبكي- الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية ، الدكتور رفيق حبيب- الكاتب والمفكر القبطي، الدكتور كمال حبيب- المتخصص بشئون الحركات الإسلامية- ، الدكتور عاطف البنا- أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة- ، جورج إسحاق- أحد مؤسسي حركة "كفاية"- مجدي حسين- الأمين العام لحزب العمل- المستشارة نهى الزيني- نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية- الدكتور جمال زهران- أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس والمتحدث باسم كتلة المستقلين بمجلس الشعب ، الدكتور مجدي قرقر- الأمين العام المساعد لحزب العمل- ) قبل ساعات معدودة من جلسة التي كان مقررا فيها النطق بالحكم في القضية العسكرية ، والتي تصبُّ جميعها في مضمونٍ واحدٍ وهو "على النظام المصري ضرورة مراجعة عقله قبل النطق بالحكم العسكري يوم الثلاثاء 26 فبراير الجاري في حقِّ مجموعةٍ من الشرفاء والإصلاحيين، والتخلي عن الظلم والاستبداد اللذين يعجلان بسقوط أي نظامٍ يعتمد عليهما.

 *******************

قبل الحُكم:

سيدي القاضي.. ترفَّق!!

ليس بالإخوان المحالين للعسكرية؛ فإن لهم مع الله في جميع أحوالهم عبادة وعبادات؛ فسجنهم خلوة، ونفيهم سياحة، وقتلهم شهادة.. فماذا يفعل أعداؤهم بهم؟!!

لكن سيدي القاضي ترفَّق بنفسك واعلم أنك أحد ثلاثة قضاة؛ أحدهم في الجنة، والثاني في النار، والثالث في النار..

"القضاة ثلاثةٌ: واحدٌ في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة: فرجلٌ عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجلٌ قضى للناس على جهلٍ فهو في النار" (صحيح مسلم- كتاب الأقضية)..

فأيُّ القضاة أنت، وأنت تعلم الحق يقينًا بأن معتقلي الإخوان مظلومون ومبرَّؤون؟! أفبعد أن عرفت الحق تقضي بالباطل؟!

سيدي القاضي.. اعلم أن الله من عليائه ينادي المؤمنين عامةً وعليك وعلى من ولي من أمرهم شيئًا خاصةً وذلك في المادة (90) من قانون سورة النحل فيقول: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) والمادة (58) من قانون سورة النساء (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)؛ لذا أدعوك سيدي القاضي أن تكون من حزب المقسطين، الذين قال فيهم رسول الله: "إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَىَ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ، وَمَا وَلُوا" (رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص- كتاب آداب القضاة).. أتعدل عن هذا الأمر الرباني والهدي النبوي لأجل مكافأة زائلة أو منصب متروك أو بشر لا يملك لنفسه شيئًا؟!!

سيدي القاضي.. أنت خليفة الله على مصالح المسلمين، تصون مصالحهم بسياج الحق، وتذبُّ عنهم كل مفسدة بسيف العدل، وأنت سندُ كل مائل، ودليلُ كل حائر، ونجاة كل مظلوم، ودواء كل مكلوم، ولذا أذكِّرك بالمادة (26) من قانون سورة ص (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)) فلتكن داود المحكمة العسكرية، تحكم بالعدل ولا تشطط، وتقول الحق ولا تُفرِط، وليكن لك في النبي داود خير قدوة، ولتحكم بإخلاء سبيل الإخوان.. الآن.

أيها القاضي.. يا خليفة أبي موسى الأشعري وعليٍّ ومعاذ وعمر وغيرهم من هؤلاء المقسطين أنت مؤتمن ومسئول، فإن أخذت الأمانة بحقها أُعِنت عليها وإن أنت فرَّطت فيها وُكِلتَ إليها.. "يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها"، وليكن لك في هذا الخبر خير راشد:

( رَوَوا أن أمير المؤمنين كلَّف عدي بن أرطأة بأن يختار أحد هذين الرجلين إياس بن معاوية والقاسم بن محمد لتولي قضاء البصرة.

فقال كل منهما عن صاحبه: إنه أولى منه بهذا المنصب، وذكر من فضل أخيه وعلمه وفقهه ما شاء الله أن يذكر.

فقال عدي لن تخرجا من مجلسي هذا حتى تحسما أمركما.

فقال له إياس: أيها الأمير، سل عني وعن القاسم فقيهَي العراق: الحسن البصري ومحمد بن سيرين؛ فهما أقدر الناس على التمييز بيننا، (وكان القاسم يزورهما ويزورانه، وإياس لا صلة له بهما) !!.

فعلم القاسم أن إياس بن معاوية أراد أن يورِّطه في الأمر، وأن الأمير إذا استشارهما- الحسن وابن سيرين- أشارا عليه به دون إياس، فما كان من القاسم إلا أن التفت إلى الأمير وقال: أيها الأمير، لا تسل أحدًا عني ولا عنه، فو الله الذي لا إله إلا هو إن إياسًا أفقه مني في دين الله وأعلم بالقضاء؛ فإن كنت كاذبًا في قسمي هذا فما يحلُّ لك أن توليني القضاء وأنا أقترف الكذب، وإن كنت صادقًا فلا يجوز لك أن تعدل عن الفاضل إلى المفضول!!.

فالتفت إياس إلى الأمير وقال: أيها الأمير، إنك جئت برجل ودعوته إلى القضاء فأوقفته على شفير جهنم فنجَّى نفسه منها بيمين كاذبة لا يلبث أن يستغفر الله منها وينجوَ بنفسه مما يخاف!!.

فقال له عدي: إن من يفهم مثل فهمك هذا لجديرٌ بالقضاء حرِيٌّ به، ثم ولاهُ قضاء البصرة).

أيها القاضي.. لتكن تقوى الله قرينك وكتاب الله دليلك، والعدل سبيلك، وإقامة الحق بين الناس مبتغاك ومَعِينك، فاتق الله واعدل؛ لأن الحكم قوامه العدل.. فالقويُّ ضعيفٌ عندك حتى تأخذ الحق منه، والضعيف قويٌّ حتى ترد الحق إليه، ولا تأخذك في الله لومة لائم، وتذكَّر معونة الله لك، وتأييد الله لك، وأنه لا يزال لك من الله نصير وظهير ما دُمت تطلب الحق وتنشده، لأنك إذا طلبت الحق وتجرَّدت له لا يزال الله لك نَصيرًا وظهيرًا.

أيها القاضي.. تعلم أنَّ الأمة لا تحتاج إلى شيء من القيم والأخلاقيات كحاجتها إلى العدل والمساواة والحرية والأمن، وأن القضاة الذين بهم تحيا الأمم، وبعدلهم تشرق الحياة، وبهم راية الحق قد علت، وبعدلهم طابت الدنيا وسعدت.. هؤلاء القضاة ما وقف أمام حكمهم أمير، ولا خالف أمرهم وزير..

( كتب أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي إلى سوار بن عبد الله قاضي البصرة كتابًا جاء فيه: "انظر الأرض التي تخاصم فيها فلان القائد وفلان التاجر فادفعها إلى القائد".

فكتب إليه سوار: "إن البينة قد قامت عندي أنها للتاجر، فلست أعطيها لغيره إلا ببينة"، فكتب إليه المنصور: "والله الذي لا إله إلا هو لتدفعنها إلى القائد".

فكتب إليه سوار: "والله الذي لا إله إلا هو لا أخرجها من يد التاجر إلا بحق".

فلما وصل كتابُه إلى المنصور قال: ملأتها والله عدلاً، فصار قضاتي تردني إلى الحق).

سيدي القاضي.. وإنما ذكرت لك ما ذكرت ليس مرافعةً ولا مدافعةً ولكنها نصيحة وذكرى، أحسبك أحوج الناس أجمعين إليها الآن من غيرك.

وأختم بصرختي إليك؛ حرصًا على نفسك وإبراءً لذمتك:

سيدي القاضي.. ترفَّق بنفسك وأطلق الشرفاء!!.

*******************

ذكريات يوم النطق

بالحكم في القضية العسكرية

بقلم: جمال ماضي

في محن الإخوان رأيت هذه الحقيقة، انشغال الإخوان بغيرهم، لدرجة أن ينسوا أنهم في نفس البلاء، مما يجعل الإنسان يحمد الله تعالى على نعمة الألفة بين القلوب: ?وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ? (الأنفال: من الآية 63)، وحتى لا نذهب بعيدًا ما السؤال الذي حيرني؟!

كنت في عام 95 في القضيتَين العسكريتين معًا، بمعنى أنني كنت متهمًا في القضية 8 عسكرية بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين وأنني قياديٌّ بها، وبنفس التهمة في القضية 11 عسكرية، وفي نفس المحكمة ومع نفس القاضي ونفس هيئة المحكمة، ولم يكن هناك اختلافٌ إلا تشريفي مع كواكب مصر من أهل الإصلاح ونهضتها وتنميتها من الإخوان، فكان على حدِّ تعبيرهم: "المتَّهمون في القضيتين مختلفون".

وكان السؤال المحيِّر في داخلي: يا تُرى أي القضيتين سيُحكم عليَّ فيها 8 أم 11؟! وكنت أحسب أنه بعد الأحكام ستكون كل قضية بعيدة عن أختها، ولذا سأحرَم على هذا الحال من مرافقتي للجميع؛ مما يجعلني محرومًا من أغلى أوقات الحياة!! ولكن الله سلَّم.

تجمَّعنا عقب صلاة الفجر، في يوم مشرق جميل، ونظرت إلى السماء من خلال السقف الحديدي لباحة السجن، وتساءلت سؤال كل يوم: لماذا أنتِ مسجونة يا سماء؟

فما كنت أشعر إلا بالحرية التي تربَّينا عليها في صفوف الإخوان، فحريَّتنا في قلوبنا ومن أفئدتنا تنطلق عواطفها ومشاعرها، وهذا لا يحسُّ به إلا من تعرضوا لتربية إيمانية وعقيدة سليمة بربهم، وهذا هو منهج الإخوان مع الشعوب، وهو ما يهدِّد الظالمين على عروشهم الزائلة، وكراسيُّهم الهشَّة: ?" فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" (72)? (طه).

ولذلك لم يكن في طريقنا إلا الدعاء والابتهال والتكبير والتهليل و"حسبنا الله ونعم الوكيل"، والقرآن الكريم، الذي كان خير صديق؛ مما أضفى علينا روحًا وجوًّا من السحر، وكأننا في الطريق إلى الجنة ولسنا إلى المحكمة العسكرية!!.

وكان معنا في سيارة الترحيلات المجهَّزة لغير الإنسان وبعددنا جنود من الأمن المركزي، فكان نصيب كل أخ جندي تربطهما القبضة الحديدية حتى لا يهرب الجندي! .. فاستغلها الإخوان إلى دعوتهم إلى الصلاة والإيمان والطاعة والهداية، وقد لمسنا الاستجابة في عيونهم ومسلكهم، وهكذا طبيعة الشعب المصري الرقراق بعيدًا عن الفراعنة اللئام:?

وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا (27)? (النساء).

كيف استقبلنا الأحكام؟

كانت التوقعات ثلاثة بأجيال الجماعة الموجودين في هذه المحنة؛ فمنا الذين تعرَّضوا لمحنة 54، وكانت توقُّعاتهم "عشرات وخمس عشرات وعشرينات"، ومنَّا الشباب الذين نهضوا بالدعوة في السبعينيات على يد الإخوان، وشاركوا- ويشاركون- في كل مؤسسات المجتمع المدني؛ كنقابات واتحادات وجمعيات ومراكز ونوادٍ، وكانت توقُّعاتهم خيرًا من شركائهم في العمل، فقالوا: هي شهور وينتهي الأمر، ومنا الأعم والأغلب الذين لم يفكِّروا أصلاً ولم يتوقَّعوا، وكنت منهم، فلم أخُضْ هذه التجربة من قبل، كأساتذة الدعوة في 54 فكنت في علم الغيب، وإن كنت قد تلقَّيت منهم الدعوة، ولم أخُض التجربة الثانية وإن كنت من جيلهم.

وعلى كل الأحوال لمست الحكمة الإلهية في الابتلاء بأنها تنزل على كل العباد وفيها ثلاثة: التخفيف واللطف وساعة الفرج، وهذا ما شعرنا به في كل لحظاتنا، فكان استقبالنا لمجريات الأحداث هاشًّا باشًّا ليِّنًا جميلاً.

وكان الإخوان قد أعدُّوا بيانًا، ووقف الدكتور محمد حبيب بعد خروجه من القفص لتلاوته، وكأن كل أخ يتلو البيان مع لسان الدكتور الحبيب، فقد عبَّر به عن خلجاتنا وأنفاسنا ونبضاتنا، ثم عاد إلينا؛ حيث لم نكن في حاجة لسماع الأحكام بعد إلقاء بياننا، وكأن المهمة قد انتهت.

وكان بجواري لحظة النطق بالحكم شيخ الدعاة الأستاذ محمد حسين، الذي تهلَّل وجهُه نورًا على نور وكأنه يُزَفُّ إلى الجنان قائلاً: يا دي الهنا اللي احنا فيه.

وخرج كواكب 8 عسكرية وهم مكبِّرون مهلِّلون مثل من ظفر بمكافأة أو شهادة نجاح أو نيشان تقدير، ولكنني أدركت بعد أن تركوني وحيدًا في الأقفاص التي كانت منذ لحظة مكتظَّةً بالحياة والحيوية، أدركت في نظراتهم عمق الانتباه إلى أخيهم في وحشته بعد هدوء نشوة النياشين، والذي تركوه مع مصيره المجهول في القضية 11 التالي الحكم فيها.

ربما الآن ما يدور في الأذهان ما الحكم الذي تفتَّقت به عقولهم للخروج من مأزق القضيتين معًا؟ خاصة وقد تم الحكم بـ3 أعوام في القضية 8؟

لقد كان أول نطق بالحكم قبل البراءات والأحكام هو اسمي؛ حيث حكم عليَّ فيها بالبراءة، وبذلك أصبحت أحمل حكمًا بـ3 أعوام والتهمة: أنني أدير وأقود وأنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، ومن نفس القاضي ومن نفس المحكمة وفي نفس اليوم: حكم بالبراءة من تهمة أنني أدير وأقود وأنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وكانت بحق المفاجأة!!.

*******************

" لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ"

سُجن ولكنه لم يكن من الصاغرين، وإنما استمرَّ (في محبسه)، يدعو إلى الله، وينبِّه إلى الصواب، ويبشر بالخير، ويقدِّم المعروف، ثم لما أراد الله أن يسرِّي عنه خرج من ضيق السجن إلى رحبة السلطان، ونعمة الحرية، خرج بريئًا من كل عيب، بل واعترف الجناةُ بذنبهم، وأعلنوا مسئوليتهم عن التزوير والتزييف والبطش، خرج ليتحمَّل مسئولية الحكم والإعاشة لهؤلاء الذين ظلموه، والذين قدّر لهم دائمًا أن يتحمَّلوا وطأة الظلم وشدة البطش "أهل مصر".

وهذا هو الفساد في كل الأزمنة والعصور، غشوم جائر، لا يرعوي بملَّة أو خلق، ولا يأبه إلا لإزاحة كل مَن يستشعر خطره على إفساده وسوء تصرفاته، وهو لا يرى إلا نفسه ضمينًا لخير شعبه، بل والبشرية جميعًا ?مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)? (غافر: من الآية 29).

وها هم أربعون يوسف خلف القضبان ولا ذنب لهم إلا أن يقولوا ?رَبُّنَا اللَّهُ? (فصلت: من الآية 30)، والعالم كله يقف مكتوف الأيدي في تضامن متوقَّع، وبلادة معهودة؛ لأن الضحية هنا رجال مسلمون، اتخذوا الإصلاح نهجًا، والشريعة سياجه، ونشروا الفضيلة وأصبح لهم فيه أعوان.

أربعون من خيرة رجال هذا البلد قد احتوتهم بلا رحمة زنازين السجون المقرورة، والتقارير المزيفة وجلسات المحاكمة التي يضيَّق عليهم فيها، وقد أحيلوا إلى غير قاضيهم الطبيعي، والأيام تمر بخيرها وشرها، وهم يجنون الأجر على هذا الحبس الظالم، ويجني خصمهم الملل والحسرة يوم لا ينفع الندم.

 رجال هم وغيرهم رجال كثير على نفس الطريق لا يغمطون حقَّهم، وكلُّهم يعاني هذا الظلم البيِّن وإن اختلف وضْع هؤلاء لأنهم أمام قاضٍ لا علاقة له بقضيتهم إلا بقرار أُقحم إقحامًا ليحرمَهم من حماية القانون الطبيعي والقاضي الطبيعي للمدنيِّين، وهذا ما أدى إلى لفت أنظار العالم إلى قضيتهم بهذه الشدة، وهم في هذه المعاناة وذلك القهر لمجرد أنهم ?أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ? (الأعراف: من الآية 82)، ولأنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين.

 هذه الكتيبة التي أصبحت مهوى حب الشعوب والأمة جميعًا في كل مكان يعملون فيه، وهنا بيت القصيد، وهذا ما يجب أن يطرحه المتأمل ليزيل الغبش ويرفع الغموض.

 

لماذا الإخوان المسلمون؟!

- لأنهم الفصيل الذي يمثِّل أمل الأمة في الإصلاح ومواجهة الفساد الذي صار متجذِّرًا حتى النخاع.

- ولأنهم يمثِّلون حجر عثرة في وجه التآمر الصهيوني والأمريكي وتآمرهم.

 - ولأنهم الواجهة المقْنِعة أمام العالم كله للإسلام الإصلاحي في وجه العالم الغربي والتي تعتمد الأسلوب السلمي والحوار المتَّزن الذي يدَّعي الغرب فهمه.

 - ولأنهم القوة الشعبية المؤثرة، والتي تقف في وجه الفساد، وتعمل على تثبيت أدوات الإصلاح في الوطن.

 - ولأن نجاح الإخوان في الإصلاح عن طريق استخدام أدوات العملية السياسية على النهج الإسلامي ورؤيتهم الإصلاحية سيؤدي إلى لفظ الشعب كلَّ رموز الفساد الحالية، وهذا ما يحرصون على ألا يصل الإخوان إليه.

 - ولأن قدرة الإخوان، رغم قلة الإمكانيات على مواجهة الكوارث التي تطال المجتمع المحلي والمسلمين في العالم بسرعة ودقة، تجعل المقارنة بينهم وبين الحكومة دائمًا لصالحهم؛ مما أدى إلى خوف النظام من التفاف الجماهير حولهم.

 - ولأنهم الفصيل الأكبر امتلاكًا للعقول المفكرة والعلماء المتخصصين في كافة العلوم؛ مما يعطي القدرةَ على الإدارة والبحث والتخطيط والإصلاح الاقتصادي والتنموي مع الشفافية العالية التي يتمتعون بها؛ مما يؤدي إلى تميُّز المشروع الإسلامي الذي يحملون رايته، وظهوره وانتشاره.

 - ولأن انتشار الفكرة الإسلامية نفسها في العالم وظهور حكومات تحمل النهج الإصلاحي الإسلامي في العالم مثل التجربة الماليزية والتركية ونجاح حماس في اجتذاب حب الجماهير مع إدارتها غزة برغم تدهور الخدمات وسوء الإمدادات وبرغم التضييق والحصار.. هذا الانتشار يخيف العالم كله من انحياز مصر إلى هذا الجانب لسبب بسيط، وهو أن مصر هي الدولة الأكثر تأثيرًا على ما حولها؛ مما يجعل الزمام يفلت لو أفلتت مصر بالذات من القيد الغربي الأمريكي الصهيوني.

 - الإخوان يمثِّلون الفكر والمنهج الوسطي الإسلامي والقدرة الحركية والركائز البشرية ذات التأثير والاستيعاب لمن حولها؛ مما يجعلهم ذوي قبول لدى مختلف جماعات الإسلام السياسي وذوي قدرة بالتالي على تجميع هؤلاء جميعًا وقت الأزمات تحت راية واحدة هي راية الإسلام.

لكل ذلك يخشى سياسيُّو العالم الغربي خَوْضَ تجربة التعامل مع جماعة الإخوان في عملية تداول السلطة السلمي؛ مما يدفعهم إلى استخدام سلاح الديمقراطية في وجه كل الأنظمة إلا في بلاد الإسلام، وعلى رأسها مصر، بل وتعدَّى الأمر ذلك إلى التحريض على تغييب الإسلاميين من أمثال هؤلاء للتخلص منهم.

ومع ذلك فلا أظن أن الإخوان سيتخلَّون عن تبنِّي العمل السياسي الجاد وعن إكساب ركائزهم كل ما يستطيعون من خبرات الممارسة السياسية، ولن يتخلَّوا عن سلوك الطريق السياسي السلمي في الإصلاح والتغيير مهما كانت المشاق.

إ نهم لا يدرون أنهم يقدمون خدماتٍ جليلةً بما يفعلون، والعبرة بالأثر والنتيجة ?وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ? (الأعراف؛ من الآية 187)، والأدلة على ذلك كثيرة.

 - فلم يعُد الشعب يخاف من كثرة صدامه مع الأمن بكل فصائله وليس الإخوان فقط؛ مما زاده جرأةً وقدرةً على المواجهة والتحدي السلميَّين.

 - ولقد أفرزت كثرة غياب الصفوف الأولى في الجماعة داخل السجون صفوفًا أخرى أصبحت مؤهَّلةً للعمل والقدرة على الحركة والأداء.

 - ولأن اقتصاد الجماعة لا يعتمد على هذه الشركات الخاصة وإنما على جيوب الأفراد جميعًا وعلى أدائهم الشخصي المميز فلم ولن يتأثر التمويل مما فعلوا.

 - ولقد استحوذ صمود الإخوان كل هذا الصمود في وجه النظام مع ما يلاقي من ملاحقات أمنية ونجاح أبنائه في الأداء السياسي على إعجاب العالم الذي تغيَّرت نظرتُه كثيرًا للإسلاميين عما قبل.

 

وأخيرًا.. بقي أن يتذكَّر الإخوان أنهم في معيَّة الله عز وجل، وأن طريقهم مفروش بالأشواك لا الورد، وأن ضريبة السير في هذا الطريق هي العرق والدم، وأن على الطريق سلفًا ضحَّوا أكثر مما يضحُّون، وبذلوا أكثر مما يبذلون.. "بخ بخ، إنها لحياة طويلة حتى آكل هذه التمرات" قالها وهو يسير نحو الشهادة، و"ربح البيع أبا يحيى.. ربح البيع"، تلقَّاها بشارةً، وقد صودر كل ماله، وبقي أن نتأكد أن فيما يختار الله عز وجل للإخوان، أيًّا كان موقعهم، هو أفضل ما يمكن أن يقع لهم، ما داموا على الجادَّة، لا ينحرفون ولا بد أن يكون محفوفًا بالرحمات.

 - فلعلَّ السجون على ضيقها ونكدها تصبح معسكراتٍ روحيةً ليس أفضل منها، وفرصة لاستراحات إيمانية ذات أثر عظيم يهبها الله لهم محطات للراحة والتزود.

 - ولعل فيوض الله عز وجل على الأبناء في وقت المحن والأزمات تريهم عجبًا وخيرًا كثيرًا.

 - وهي فرصة تتعوَّد فيها النساء على تحمُّل مسئولية الأب والأم معًا بل وشريك التجارة أحيانًا، وقد أثبتت التجارب أن نساء الإخوان على قدر المسئولية وأكثر.

 - ولا شك أن من بين رجال الأمن من يتأثَّر لما يقوم به من ظلم فيغيِّر ما هو فيه والمخالطة تقرِّب قلوب كثيرٍ منهم إلا من نُزِعَت الرحمة من قلوبهم.

 فيا أيها الأربعون يوسف.. لكم الله، فكونوا في معيَّته.. "وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)" (آل عمران).

 ويا أهل الإيمان والعلم والعمل: "عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ" (المائدة: من الآية 105)، وأمامكم مسئولية أن تؤدوا ما لله عليكم مهما كانت التضحيات، واصبروا وصابروا ?وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ? (محمد: من الآية 35).

ويا أيها القضاة.. لا أملك إلا أن أقول لكم بعض أبيات لعلها تذكِّركم:

تنام الليل يا سجان والمظلوم منتبه

يناجي فيك والرحمن يسمعه ويبصره

ووعد الله آتيه سيحمله له غده

وتغرق حينها ندمًا وقد فاتتك نجدته

*******************

أطباء مصر يطالبون

بإلغاء المحاكمة العسكرية لزملائهم

تحت شعار "لا للمحاكمات العسكرية ضد المدنيين" نظَّم اتحاد المهن الطبية مساء الإثنين بدار الحكمة مؤتمرًا حاشدًا للمطالبة بإلغاء المحاكمة العسكرية لزملائهم الأطباء، ورفْعِ التهم الموجَّهة لقيادات جماعة الإخوان المسلمين المعتقلين على ذمة القضية العسكرية، وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين، مشدِّدين على أن إصدار أحكام خلاف البراءة ظلم وجور.

واختُتم المؤتمر بوقفة صامتة على سلالم دار الحكمة، رُفعت فيها لوحة تضامن كبيرة، كُتِب عليها: "لا لإحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية".

أساتذة الجامعات يتضامنون

مع المحالين إلى العسكرية ويُضربون في 23 مارس

دعا مؤتمر أعضاء هيئات تدريس جامعات مصر، إلى إعلان الإضراب العام يوم 23 مارس القادم؛ للمطالبة بحقوقهم المادية ورد كرامتهم، متهِمين الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي بعدم الوقوف بجانبهم في إصلاح الجامعة، واكتفائه بتشكيل لجان استشارية لمناقشة الأوضاع داخل الجامعات، وانفراده بتعديل قانون الجامعات دون عرضه على أعضاء هيئات التدريس والنوادي التي كانت شاركت في هذه اللجان.

 وأعلن المشاركون في المؤتمر تضامنَهم مع أعضاء هيئات التدريس الـ8 المحالين إلى المحاكمات العسكرية، مطالبين بالإفراج الفوري عنهم، خاصةً أن ليس هناك تُهَمٌ حقيقية لهم.

 

فعاليات حاشدة لطلاب

وأساتذة جامعة القاهرة تضامنًا مع المحالين للعسكرية

انتفضت جامعة القاهرة، طلابًا وأساتذةً، في عدة فعاليات قوية رفضًا للمحاكمات العسكرية التي يتعرَّض لها مجموعةٌ من الشرفاء، وذلك قبل انعقاد جلسة النطق بالأحكام الثلاثاء.

وانطلقت الفعاليات بمسيرة حاشدة ضمَّت أكثر من 2000 طالب وطالبة، نظَّمها طلاب الإخوان المسلمين بالجامعة؛ للتضامن مع أساتذتهم المحالين للمحاكمات العسكرية، أكدوا فيها أنهم كشباب من أبناء هذا الوطن يجب أن يخرجوا لمصلحته، ويتظاهروا من أجله، مشيرين إلى أن اعتقال أساتذة الجامعات انتهاكٌ صريحٌ للعلم وتعدٍّ واضح على صفوة المجتمع، بالإضافة إلى كونه مخالفةً صريحةً للقانون بعد إحالتهم للمحاكمات العسكرية بعد 3 قرارات من القضاء المدني بتبرئتهم.

وفي بيان تحت عنوان: "مش هنبطَّل.. مش هنسافر.. مش هنسيب" أكد الطلاب أن شرفاء الوطن من أعضاء هيئات التدريس تم إلقاء القبض عليهم بسبب نشاطهم الإصلاحي لهذا الوطن الذي قدموا من أجله كلَّ غالٍ ونفيس، ويتقلَّدون فيه أعلى المناصب والدرجات العلمية، وأن اعتقالهم يسبِّب خلَلاً كبيرًا في التقدم العلمي، وإضعافًا لتطور التعليم.

مشيرين إلى اعتقال الدكتور محمود أبو زيد الذي كان مسئولاً عن تطوير الجودة في كلية الطب بجامعة القاهرة، وكذلك اعتقال الدكتور عصام حشيش المدرِّس الوحيد لأحد مواد قسم الاتصالات بجامعة القاهرة، والذي لم يجِد الطلاب في السنة السابقة أحدًا يقوم بتدريسها.

وأشار البيان إلى أن هذه المظاهرة تأتي للتضامن مع الأساتذة الذين علَّموهم وربَّوهم ولم يجدوا منهم أيَّ جريمة يعاقبون عليها، مندِّدين بعدم احترام النظام للقانون وإحالة المدنيين إلى المحاكمات العسكرية التي لا يمكن النقض على أحكامها، واعتبار القضية سياسية، مشدِّدين أن وقفتهم اليوم ضد إهانة وسجن الأساتذة والعلماء وضد الكبت والذل الذي تشهده الجامعات.

ورفع الطلاب لافتاتٍ تحمل السِّيَر الذاتية للأساتذة المحالين للعسكرية، ولافتةً كبيرةً رُسِمَ عليها علَم مصر ومكتوبًا فيها: "لا للمحاكمات العسكرية"، وبعض اللافتات التي تندد بإحالة الدكتورَيْن محمود أبو زيد وعصام حشيش الأستاذين بجامعة القاهرة.

كما ردَّد الطلاب العديد من الهتافات منها: "اللي بيصلح جوه بلادي.. أمن الدولة عليه بتنادي"، "يلا يا قاضي قول الحق.. متخفشي من كلمة لأ"، "قول يا أبو زيد قول لعصام.. مصر العلم ده كان زمان"، "المحاكمة العسكرية.. أكبر ظلم للكلية"، "الحرامي كرموه.. والدكتور يحبسوه"، "قالوا بنعمل نهضة لمصر.. بيحاكموا علماء مصر"، "القضاء برأونا.. والعسكر بيحاكمونا".

 بينما كان لطلاب كلية الهندسة طابع خاص أثناء المسيرة؛ حيث طبع الطلاب أوراقًا عليها صورة الدكتور عصام حشيش، مكتوبًا عليها: "يا عصام يا إنسان.. إحنا معاك ضد الطغيان"، "يا عصام يا حبيبنا.. إنت ليه مش موجود بينا".

وتزامنت مع المسيرة حملة توقيعات، شارك فيها مئات الطلاب لرفض المحاكمات العسكرية، وتطالب بالإفراج عن الأساتذة المحالين للمحاكمات.

 *******************

اجعلوا منه يومًا مشهودًا

نداء

إلى الإخوان في مصرنا الحبيبة وفي الجزيرة العربية واليمن السعيد، وفي بلاد الشام وعراق الرافدين، وفي المغرب العربي وسودان الخير، وإلى الإخوان في قارات العالم (آسيا- إفريقيا- أوروبا- أمريكا): أيتها الملايين من الإخوان، يا من توجدون في أكثر من 96 دولةً بالعالم وحولكم أصدقاء وجيران ومعارف يضاعفون هذه الملايين إلى عشرات الملايين.

إلى هؤلاء الإخوان جميعًا.. لقد اقترب اليوم الموعود، إنه يوم الثلاثاء 26/2، اليوم الذي تصدر فيه المحاكمة الظالمة الجائرة من قِبل الطغاة المجرمين حكمَها على الشرفاء من خيرة أبناء هذه الأمة من قيادات الإخوان المسلمين المحالين للمحاكمة العسكرية ظلمًا وزورًا.

لقد أراد الظالمون أن يجعلوا من هذا اليوم يومًا للحسم القانوني العسكري الجائر ضد رموز الإصلاح الشرفاء من قيادات الإخوان المسلمين، وبيد الإخوان أن يخيبوا ظنونهم؛ لذا أناديكم وأشد على أياديكم؛ فمأساة إخوانكم المحالين للمحاكمة العسكرية اقتربت فيها ساعة الحسم؛ فقد أوشكت فصول المؤامرة أن تنتهيَ بحكم جائر، وقد آن أوان وقفتكم الحاسمة نصرة لإخوانكم.

توجيهات

أيها الإخوان.. أذكركم بتوجيهات قيادتكم الراشدة ممثَّلةً في كلمات د. محمود عزت الأمين العام للجماعة: "إن الواجبات أكثر من الأوقات؛ فعلينا واجبات نحو إخواننا المحاكمين عسكريًّا؛ فهم طليعة هذا الصفِّ المؤمن في بلدنا الحبيب، وعلينا واجباتٌ نحو إخواننا في فلسطين، علينا واجب نحو أمتنا التي تكالب الأعداء عليها تكالبَ الأكَلة على قصعتها، فليس لنا عذرٌ بين يدي الله بعد أن أدركْنا وأبصرنا، فاستعينوا بالصبر والصلاة والدعاء، وأيقِظوا الأمة لتقوم بواجبها".

وقد حدَّد لنا الواجبات على النحو التالي: "واجبات على كل فرد بشأن المحاكمات العسكرية":

- يذكر الأخ إخوانَه: فيدعو لهم في كل صلاة وعند قيامه بالليل وقنوته في الصلوات.

- في بيته: فكلما أنِسَ بأهله ذكر إخوانه، فأوصِ أهلك بحسن الصلة، فيتصل النساء بالنساء والأولاد بالأولاد.

- يذكر إخوانَه في جيرانه وفي أهل مهنته بالقول أو الرسالة الإلكترونية أو ما شابه ذلك من وسائل.

- يذكر إخوانَه مع أهل المسجد: فيدعون لهم جميعًا.

- يبادر بتلبية الدعوة إن كان بحضور جلسة الحكم أو مؤتمر في نقابة أو نادٍ.

إن كنت- أخي- من أهل الكتابة فاكتب إلى الصحف أو المواقع الإلكترونية، وإن كنت من المتحدثين فاسْعَ إلى الحديث عن إخوانك المظلومين، ورُدَّ عنهم التزوير والتشويه، وإن كنت من أهل منظمات المجتمع المدني فقُم بدورك في توعية الأمة، وإن كنت طالبًا فقُم بدورك في توعية زملائك، وإن كنت برلمانيًّا فقُم بدورك الرقابي لمنع استبداد الساسة وتعسُّف الأمن، وإن كنت نقابيًّا فاعمل من خلال نقابتك، وإن كنت من أعضاء هيئة التدريس فاعمل من خلال جامعتك وناديك، وهكذا كلٌّ منا على ثغرة هو مسئول عن الذَّود عنها".

يوم مشهود

أيها الإخوان.. إنه يومكم المشهود ويومكم الموعود الذي تُشهدون فيه الله- عز وجل- أنكم فقراء إليه وأذلة بين يديه، والذي تُشهدون فيه الملائكة الكرام الكاتبين أنكم أنصار الله ودينه ودعوته، والذي تُشهدون فيه إخوانكم المحالين للمحاكمة العسكرية أنكم معهم ولن تخذلوهم، والذي تُشهدون فيه قيادة دعوتكم وحدةَ صفكم خلفها والتزامكم بتوجيهاتها، والذي تُشهدون فيه الطغاةَ أن صلتكم بالله أقوى من محاكمتهم الباطلة، وأنكم تمتلكون سلاحًا أقوى من بطشهم وطغيانهم، والذي تُشهدون فيه قضاة المحاكمة العسكرية بأن قضاء السماء أعز وأعلى وأقوى من قضائهم، والذي تُشهدون فيه أعداء الداخل والخارج أن الله معنا ناصرنا ومعيننا، والذي تُشهدون فيه العالم أجمع أنكم تملكون من سهام القدر ما تردُّون به كيدَ الكائدين.

أيها الإخوان.. إنها ساعات الحسم من قِبل الطغاة في محاكمتهم الظالمة ضد إخواننا الشرفاء؛ بأيديكم أن تجعلوها ساعة حسم على غير ما يقصدون، اجعلوها ساعة الحسم الرباني، ولنعلنها مدويةً أمام الطغاة جميعُا: يا طغاة الأرض ويا قضاة المحاكمة الجائرة.. المواجهة ليست بيننا وبينكم، بل بيننا وبينكم رب العزة والجبروت، بيننا وبينكم مالك الملك ذو البطش الشديد.

ساعة الحسم

أيها الإخوان.. إننا نقف على أعتاب مرحلة حاسمة لنجعل من الساعات القادمة ساعات الحسم الرباني، استمطروا الرحمات لإخوانكم من المولى- سبحانه وتعالى- اطرقوا أبواب السماء في ساعات الإجابة، واستعينوا على الظالمين بسهام القدر في أوقات السحر، مرِّغوا الجباه بين يديه- سبحانه وتعالى- فقرًا وذلاً في جوف الليل رهبانًا مصلين، استجلبوا نصر السماء بدعاء القنوت في صلواتكم، أكثروا من المناجاة لمولاكم، وقدِّموا بين يديه صدقات وصيامًا وقيامًا، الزموا الاستغفار صباح مساء، ارفعوا أكف الضراعة مبتهلين إلى الله ابتهال العبد الفقير الذليل، اسكبوا العبرات واذرفوا الدمعات، ولتكن الساعات القادمة شاهدةً لنا بالأعمال الربانية التالية:

- القنوت في كل الصلوات المكتوبة والمسنونة، "عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعوَ على أحد أو يدعو لأحد قنت".

- كثرة الدعاء في السجود والإلحاح في الدعاء، وتحري أوقات الإجابة، قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب- عز وجل-: وعزتي لأنصرنَّكِ ولو بعد حين".

- الصلاة في أول الليل أو في جوفه أو قُبيل وقت السحر، وبخاصةٍ ليلة المحاكمة الجائرة، قال تعالى: ?كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)? (الذاريات)، وقال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو مقربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم".

- صيام يوم الإثنين، قال - صلى الله عليه وسلم-: "للصائم عند فطره دعوة لا ترد"، وقال "ثلاثةٌ لا ترد دعوتهم... والصائم حين يفطر".

- لزوم الاستغفار في ساعات الليل والنهار وعدم الانشغال بغيره، "عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب".

- الاجتماع مع الأهل والأولاد والصالحين على هذه الأعمال بقدر الإمكان.

*******

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى أله وصحبه أجمعين

والله أكبر ولله الحمد